اختيار القاضي:
اختار -﵀أن السواك واجب في حقه - ﷺ -، موافقًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال الزركشي ﵀: (والسواك سنة والحكم الذي حكم به الخرقي يشمل النبي - ﷺ - وهو اختيار ابن حامد، واختيار القاضي وابن عقيل الوجوب عليه، بخلاف أمته) (^١).
تحرير محل النزاع:
اتفق العلماء على مشروعية السواك (^٢)، واختلفوا في حكمه في حقه - ﷺ - على قولين:
الأقوال في المسألة:
القول الأول: أنه واجب.
وهو مذهب المالكية (^٣)، والصحيح عند الشافعية (^٤)، والمذهب عند الحنابلة (^٥).
القول الثاني: أنه سنة.
وهو وجه عند الحنابلة، اختاره ابن حامد ﵀ (^٦).
_________________
(١) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٦٥،١٦٤).
(٢) انظر: المجموع (١/ ٢٧١)، حاشية الروض (١/ ١٥٠).
(٣) انظر: مواهب الجليل (٣/ ٣٩٤)،شرح الخرشي (٣/ ١٥٨) حاشية الدسوقي (٢/ ٢١١).
(٤) انظر: روضة الطالبين (٧/ ٣)، تكملة المجموع (١٦/ ١٤٢)،حاشية البيجرمي (١/ ١٢٠)، وحاشية الجمل (٤/ ١١٤).
(٥) انظر: شرح العمدة (١/ ٢١٨)، الإنصاف (٨/ ٣٩،٤٠) شرح الزركشي (١/ ١٦٥)، الفروع (٨/ ١٩٦) شرح المنتهى (١/ ٤٣).
(٦) انظر: شرح العمدة (١/ ٢١٩)، شرح الزركشي (١/ ١٦٥)، المبدع (١/ ٩٩)، الفروع وتصحيحه (٨/ ١٩٦).
[ ١٣٧ ]
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر (^١) (أن رسول - ﷺ - أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك لكل صلاة) (^٢).
الدليل الثاني: حديث عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: (ثلاثة علي فريضة وهي لكم سنة، الوتر والسواك وقيام الليل) (^٣).
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث واثلة بن الأسقع (^٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: (أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي) (^٥).
وجه الدلالة:
وهذا معناه أنه حث عليه حتى كاد يصير مفروضا (^٦).
الدليل الثاني:
أن الأصل مشاركة - ﷺ - لأمته في الأحكام (^٧)، والسواك ليس واجبًا عليهم، فهو كذلك غير واجب عليه - ﷺ -.
الترجيح:
الذي يظهر لي والله أعلم، أن القول الأول القائل بأن السواك في حقه - ﷺ - سنة، هو الراجح؛ لأن الأصل عدم الخصوصية، ولأن النبي - ﷺ - مشارك لأمته في الأحكام، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) هو: عبد اللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة بن أبي عامر الأنصاري، ولد سنة ٤ هـ، وروى عن النبي - ﷺ -،قتل يوم الحرة سنة ٦٣ هـ، وكان أمير الأنصار يومئذ. انظر: ترجمته في الإصابة (٤/ ٥٩،٥٨).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٣٦/ ٢٩١) ح (٢١٩٦٠) وحسنه المحقق، وأبو داود كتاب الطهارة، باب السواك (١/ ١٢) ح (٤٨)، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤٣٦).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب النكاح، باب ما وجب عليه من قيام الليل (٧/ ٦٢) ح (١٣٢٧٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣١٥) ح (٣٢٦٦) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٦٤) رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى الصنعاني وهو كذاب.
(٤) هو واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل، أبو الأسقع، وقيل غير ذلك، الليثي الكناني صحابي جليل من أهل الصفة ولد سنة ٢٢ ق هـ أسلم قبل تبوك وشهدها، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي هريرة وأم سلمة، توفي سنة ٨٣ هـ انظر: الإصابة (٣/ ٦٢٦).
(٥) أخرجه الإمام أحمد (٢٥/ ٣٨٩) ح (١٦٠٠٧)، وحسنه المحقق، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٦)، وحسن إسناده العراقي في طرح التثريب (٢/ ٧٠).
(٦) انظر: شرح العمدة (١/ ٢١٩).
(٧) المرجع السابق.
[ ١٣٨ ]