اختيار القاضي:
اختار ﵀، أن من قطع من المرفقين، سقط عنه الواجب ولا يجب عليه غسل طرف العضد مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي.
قال المرداوي ﵀: (فإن كان القطع من المرفقين سقط غسل اليدين واختاره القاضي) (^١).
تحرير محل النزاع:
أجمع أهل العلم على أن من بقي من محل فرضه شيء وجب عليه غسله، كما أجمعوا على أن من قطع من فوق محل الفرض فلا يجب عليه الغسل بلا نزاع (^٢)، واختلفوا فيمن قطع من المفصل كمن قطع من المر فق هل يجب عليه غسل رأس العضد أم لا يجب؟ على قولين كما سيأتي.
سبب الخلاف:
هو اختلافهم في اسم المرفق هل يتناول العظمين المتداخلين جميعًا، أم يتناول طرفَ عظم الساعد فحسب ولكن مستقره طرف عظم العضد؟ فمن قال: إنه مجتمع العظمين عظم الساعد، وعظم العضد، أوجب غسل عظم العضد، ومن قال: المرفق عظم الساعد قال: لا يجب غسل عظم العضد، وكذلك اختلافهم في العضد هل يغسل تبعًا، أو قصدًا؟ فمن قال: إن العضد يغسل قصدًا، أوجب غسله، ومن قال: يجب غسله تبعًا لم يوجب غسله إذا قطع المرفق من المفصل (^٣).
_________________
(١) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٤).
(٢) انظر: المجموع (١/ ٤٢٤)، الإنصاف (١/ ١٦٤)، مواهب الجليل (١/ ١٩١).
(٣) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٦)، والبيان في مذهب الشافعي (١/ ١٢٣).
[ ١٧٨ ]
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجب غسل رأس العضد.
وبه قال: الحنفية (^١)،والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).
القول الثاني: لا يجب عليه غسل العضد.
وبه قال: المالكية (^٤)، وهو قول عند الشافعية (^٥).، وقول عند الحنابلة (^٦)، اختاره القاضي كما تقدم.
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٦٨)، البناية (١/ ١٥١)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٧).
(٢) انظر: الأم (١/ ٢٥) روضة الطالبين (١/ ٥٢) والمجموع (١/ ٤٢٧) ومغني المحتاج (١/ ١٣٥).
(٣) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٤)،شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٨). كشاف القناع (١/ ١٠١).
(٤) انظر: المدونة (١/ ١٣٠)، التلقين (١/ ١٩)،الذخيرة (١/ ٢٦٩)،التاج والإكليل (١/ ٢٧٧).
(٥) انظر: الأم (١/ ٤١)،الحاوي الكبير (١/ ١١٢)، التنبية (ص: ١٥) حلية العلماء (١/ ١٢١).
(٦) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٤) والمبدع (١/ ١٣٠).
[ ١٧٩ ]
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: (أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد .. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ) (^١).
ونوقش:
أنه زاد الماء على مرفقيه لضرورة استيعاب المرفقين كما يمسك الصائم جزءً من الليل، فصار ذلك من توابع المرفقين فإذا زال المرفقان سقط حكم توابعهما (^٢).
الدليل الثاني: لأن رأس العضد مع المرفق في موازنة واحدة، فإذا قطع من مفصل المرفق غسل رأس العضد، لأن غسل العظمين المتلاقيين من الذراع والعضد واجب، فإذا زال أحدهما غسل الآخر (^٣).
ونوقش:
بأن الواجب هو غسل المرفق، وبعدم التسليم بأن العضد منه، وإنما يغسل لأنه تابع لا قصدًا (^٤).
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: بأن المرفقين في الذراعين وقد أتى عليهما القطع (^٥).
الدليل الثاني: لأن الغرض بغَسل المرفق ما فيه من عظم الساعد، وهو المقصود بالغَسل، ولكن لا يتأتى غسلُ ما يحاذيه من البَشرة إلا بغسل جميع المرفق، فإذا سقط عَظمُ الساعد، فقد سقَط المقصود، فسقط التابع (^٦).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بعدم وجوب غسل العضد لمقطوع المرفق من المفصل، لقوة أدلتهم ومناقشة القول الأول، ولأن العضد ليس من المرفق وإنما يغسل تبعًا.
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ح/٣٤، (١/ ٢١٦).
(٢) انظر: مواهب الجليل (١/ ١٩٢).
(٣) انظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٨).
(٤) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٦).
(٥) انظر: المدونة (١/ ١٣٠)،الذخيرة (١/ ٢٦٩).
(٦) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٦).
[ ١٨٠ ]