اختيار القاضي:
اختار ﵀، أن إمكان المشي بالخف شرط لجواز المسح عليه، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة، كما سيأتي.
قال المرداوي ﵀: (ذكر المصنف هنا لجواز المسح شرطين ومنها إمكان المشي فيه مطلقا على الصحيح من المذهب اختاره القاضي) (^١).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يشترط لجواز المسح على الخف إمكان متابعة المشي فيه.
وهو مذهب الحنفية (^٢)،والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).
القول الثاني: أن إمكان المشي فيهما ليس بشرط لجواز المسح.
وهو وجه عند الشافعية (^٦)،ووجه عند الحنابلة (^٧).
_________________
(١) انظر: الإنصاف (١/ ١٨١،١٨٠).
(٢) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٦٣)،تبين الحقائق (١/ ٥٢)،مراقي الفلاح (ص ٥٣).
(٣) انظر: حاشية الخرشي (١/ ١٨٠،١٧٩)،مواهب الجليل (١/ ٣٢٠)،حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣).
(٤) انظر: المجموع (١/ ٥٢٢)،روضة الطالبين (١/ ١٢٦)،مغني المحتاج (١/ ٦٦).
(٥) انظر: شرح العمدة (١/ ٥٢٠)، الإنصاف (١/ ١٨١)،كشاف القناع (١/ ١١٦)،المبدع (١/ ١٤٥).
(٦) انظر: المجموع (١/ ٥٠١).
(٧) انظر: المبدع (١/ ١٢٢).
[ ١٩١ ]
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه وما سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة (^١).
الدليل الثاني: لأن اللبس إنما شرع لحاجة الاستدامة، ولا تتأتى إلا فيما يمكن متابعة المشي فيه (^٢).
الدليل الثالث: أن ما لا يمكن تتابع المشي فيه، ليس بمنصوص عليه، ولا هو في معناه (^٣).
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بأن الشارع الحكيم علق المسح بمسمى الخف وأطلق، فالحكم معلق بمسمى الاسم المطلق (^٤).
ونوقش:
بأن ذلك راجع للخف المتعارف عليه، وهو الذي يمكن تتابع المشي فيه (^٥).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل باشتراط إمكان تتابع المشي فيه، لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشة، ومناقشة القول الثاني.
_________________
(١) انظر: المهذب (١/ ٤٧)، الشرح الكبير (١/ ١٦١).
(٢) انظر: نهاية المحتاج (١/ ٢٠٤).
(٣) انظر: المبدع (١/ ١٢٢).
(٤) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٥).
(٥) انظر: المبدع (١/ ١٢٢).
[ ١٩٢ ]