اختيار القاضي:
اختار القاضي -﵀أن التسمية عند ابتداء التيمم واجبة على الذاكر وتسقط سهوًا، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال المرداوي ﵀: (التسمية واجبة في أصح الروايتين، في طهارة الحدث كلها: الوضوء، والغسل، والتيمم اختارها القاضي) (^١).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن التسمية عند ابتداء التيمم سنة.
وبه قال: الحنفية (^٢)،والمالكية (^٣) وهي عندهم من الفضائل لا السنن، والشافعية (^٤)، ورواية عن الإمام أحمد (^٥).
القول الثاني: أن التسمية عند ابتداء التيمم واجبة على الذاكر دون الناسي.
وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٦)، وهو ما اختاره القاضي أبو يعلى كما تقدم.
_________________
(١) انظر: الإنصاف (١/ ١٢٩،١٢٨).
(٢) انظر: البحرالرائق (١/ ٢٥٥)،الدر المختار (١/ ٣٥٠).
(٣) انظر: التاج والإكليل (١/ ٥٢٢)،الشرح الكبير (١/ ٢٦٠).
(٤) انظر: اللباب (١/ ٧٤)،المجموع (٢/ ٢٣٣).
(٥) انظر: المستوعب (١/ ٣٠١)،الفروع وتصحيحه (١/ ٢٩٩).
(٦) انظر: الإنصاف (١/ ١٢٩،١٢٨)، كشاف القناع (١/ ٤٢١).
[ ٢٧٧ ]
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره) (^١).
وجه الدلالة:
أنه إذا حال الوقوع أبعد حال من ذكر الله تعالى، ومع ذلك تسن التسمية فيه، ففي سائر الأحوال من باب أولى (^٢)، ولذا عقد البخاري في صحيحه بابًا في ذلك فقال: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع.
الدليل الثاني: استدلوا بالقياس حيث قالوا: بأن التسمية لما كانت مندوبة عند الوضوء والغسل، كانت مندوبة عند التيمم لأنه بدل عنهما، والبدل له حكم المبدل (^٣).
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدلوا بأن التسمية عند ابتداء التيمم واجبة على الذاكر دون الناسي، بحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) (^٤).
وجه الدلالة:
دل الحديث على وجوب التسمية في الوضوء، والتيمم خلف عنه، فيثبت فيه ما ثبت في الأصل قياسًا (^٥).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه حديث ضعيف (^٦).
الوجه الثاني: على فرض صحته أنه محمول على نفي الكمال دون الإجزاء (^٧).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن التسمية عند ابتداء التيمم سنة، لقوة ما استدلوا به ولمناقشة أقوال المخالفين.
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، ح/١٤١، (١/ ٤٠)،ومسلم، كتاب النكاح، باب مايستحب أن يقوله عند الجماع، ح/١٤٣٤، (٢/ ١٠٥٨).
(٢) انظر: شرح ابن بطال (١/ ٢٣٠)،المجموع (١/ ٣٤٤).
(٣) انظر: شرح الزرقاني (١/ ٢٢١).
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) انظر: المغني (١/ ٣٣٣).
(٦) قال الإمام أحمد: (لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد) انظر: سنن الترمذي (١/ ٣٨).
(٧) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠١).
[ ٢٧٨ ]