اختيار القاضي:
اختار القاضي -﵀وجوب تطهير باطن فرج الثيب، مخالفًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال ابن مفلح (^١) ﵀: (وفي وجوب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب في نجاسة وجنابة وجهان والوجه الثاني: يجب اختاره القاضي) (^٢).
تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء على أن الجنابة تحل جميع البدن، كما أجمعوا على أنه يجب على المجنب أن يغسل جميع بدنه من الجنابة (^٣)، واختلفوا في غسل باطن فرج الثيب على قولين:
_________________
(١) ابن مفلح هو: أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرح، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي، فقيه أصولي، محدث، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد، أخذ عن المزي والذهبي وتقي الدين السبكي وغيرهم. ولد ونشأ في بيت المقدس وتوفي بصالحية دمشق ٧٦٣ هـ من تصانيفه: " الآداب الشرعية والمنح المرعية، وكتاب الفروع، وشرح كتاب المقنع ".انظر ترجمته: الدرر الكامنة (٤/ ٢٦١)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٤٤)، والأعلام (٧/ ٣٢٧).
(٢) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٣٩).
(٣) انظر: موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ٤٦٣،٤٦٢).
[ ١١١ ]
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجب على الثيب غسل باطن فرجها في الجنابة.
وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).
القول الثاني: أنه يجب غسل باطن فرج الثيب في الجنابة.
وهو وجه عند الشافعية (^٥)، ووجه عند الحنابلة (^٦)، اختاره القاضي أبو يعلى كما تقدم.
_________________
(١) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ٢٩)،البحر الرائق (١/ ٤٩)،بدائع الصنائع (١/ ٢١)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٢).
(٢) انظر: الذخيرة (١/ ١٧٥)، الشرح الكبير (١/ ١٢٦)، شرح الخرشي (١/ ١٦١).
(٣) انظر: فتح العزيز (١/ ٥٣٠)،روضة الطالبين (١/ ٧١)،تحفة المحتاج (١/ ١٧٥).
(٤) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٣٩)، الإنصاف (١/ ٢٥٥)، مطالب أولي النهى (١/ ١٣٨).
(٥) انظر: فتح العزيز (١/ ٥٣٠).
(٦) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٣٩).
[ ١١٢ ]
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (٧٨)﴾ الآية. (^١)
وجه الدلالة:
قالوا: إنما سقط غسل الباطن لأجل الحرج والمشقة وهما منفيان في شرعنا (^٢).
الدليل الثاني: القياس: قالوا: فهو يشبه الحلقوم لأنه من الباطن، فكما لا يجب غسل الحلقوم فكذلك هنا (^٣).
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بأنه صار ظاهرًا بالثيابة (^٤).
ونوقش:
بعدم التسليم بذلك، وذلك لثبوت الفطر بحصول الحشفة فيه (^٥).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بعد وجوب غسل الثيب لباطن فرجها لقوة ما استدلوا به ولضعف القول الثاني ومناقشته.
_________________
(١) الحج:٧٨.
(٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢١).
(٣) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٦٧).
(٤) انظر: فتح العزيز (١/ ٥٣٠).
(٥) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٦٧).
[ ١١٣ ]