المقصود بالمسألة:
إذا توضأ المسلم هل يشرع له غسل داخل عينيه، باعتباره من الوجه أو لا يجب عليه ذلك؟
اختيار القاضي:
اختار القاضي ﵀، أنه لا يسن غسل داخل العينين في الوضوء، موافقًا للمشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال المرداوي: (ظاهر كلام المصنف وجوب غسل داخل العينين والصحيح من المذهب أنه لا يجب غسل داخلهما مطلقا اختاره القاضي) (^١).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أن غسل داخل العينين ليس بشرط، ولا واجب، ولا مسنون، ولا يستحب فعله في الوضوء.
وبه قال: الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والصحيح من مذهب الشافعي (^٤)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة. (^٥).
القول الثاني: أن غسل داخل العينين سنة من سنن الوضوء.
وهو قول لبعض الشافعية (^٦)، وبعض أصحاب الإمام أحمد (^٧).
القول الثالث: وجوب غسل داخل العينين في الوضوء بشرط أمن الضرر.
وهي رواية عن الإمام أحمد (^٨).
_________________
(١) انظر: الإنصاف (١/ ١٥٥).
(٢) انظر: المبسوط (١/ ٦)، بدائع الصنائع (١/ ٤).
(٣) انظر: المنتقى للباجي (١/ ٩٥)،مواهب الجليل (١/ ١٣٥).
(٤) انظر: الأم (١/ ٣٩)، الحاوي الكبير (١/ ١١٢).
(٥) انظر: المغني (١/ ٨٠)، شرح الزركشي (١/ ١٧٨)، الإنصاف (١/ ١٥٥)،كشاف القناع (١/ ١٥٥).
(٦) انظر: المهذب (١/ ٣٨)، روضة الطالبين (١/ ٦٤) المجموع (١/ ٣٦٩).
(٧) انظر: المغني (١/ ٨٠)، الإنصاف (١/ ١٥٦).
(٨) انظر: الإنصاف (١/ ١٥٥).
[ ١٦٠ ]
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: أن النبي - ﷺ - لم يفعله ولا أمر به (^١).
الدليل الثاني: لأن داخل العين شحم، يضره الماء الحار والبارد، وما فيه ضرر لا يؤمر به (^٢).
الدليل الثالث: أن داخل العين ليس بوجه، لأنه لا يواجه إليه (^٣).
واستدل القائلون بسنية أوجوب غسلهما بما يلي:
استدل القائلون بسنية غسل داخل العينين أو وجوبه، بفعل ابن عمر - ﵁ - (أنه كان إذا اغتسل من الجنابة أفرغ على يده اليمنى فغسلها، ثم غسل فرجه، ومضمض، واستنشق، وغسل وجهه، ونضح في عينيه) (^٤).
والجواب عنه:
بما سبق من أدلة القول الأول، بالإضافة، أنه لم يوافق ابن عمر - ﵁ - على ذلك أحد من الصحابة (^٥)، وما ذكر عنه - ﵁ - دليل على كراهته، لأنه ذهب ببصره، وفعل مثل هذا مع عدم ورود الشرع به، إن لم يكن حرامًا، فلا أقل من أن يكون مكروهًا (^٦).
الترجيح:
الراجح والله أعلم، هو القول الأول القائل بعدم وجوب غسل داخل العينين في الوضوء ولا استحبابه، لقوة ما استدلوا به، ولمناقشة الأقوال الأخرى، ولأن الصحابة الذين عاشوا مع النبي - ﷺ - ونقلوا وضوءه لم يقل أحد منهم أنه - ﷺ - غسل داخل عينيه.
_________________
(١) انظر: المغني (١/ ٨٠).
(٢) انظر: المبسوط (١/ ٦).
(٣) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤).
(٤) انظر: الموطأ (١/ ٥١)، مصنف الصنعاني (١/ ٢٥٩،٢٧٩)، الطهور للقاسم بن سلام (١/ ٣٤٠).
(٥) انظر: إغاثة اللهفان (١/ ١٨١).
(٦) انظر: المغني (١/ ٨٠).
[ ١٦١ ]