المقصود بالمسألة: إذا لبس الخف مقيمًا ومسح عليه، ثم سافر قبل أن يكمل مسح يوم وليلة في الحضر، فهل يتم مسح مقيم، أو يتم مسح مسافر؟
اختيار القاضي:
اختار ﵀، أن من مسح مقيمًا ثم سافر، يتم مسح مقيم، موافقًا في اختياره مذهب ا لحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال في المسألة.
فقال ﵀: (مسألة: واختلفت فيمن أنشأ المسح في الحضر ثم سافر يكمل مسح مقيم أم مسح مسافر؟ فنقل صالح وعبد الله يكمل مسح مقيم يومًا وليلة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح) (^١).
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أنه إذا سافر بعد لبس خفيه وقبل حدثه ومسحه أنه يتم مسح مقيم، كما أنهم اتفقوا على أنه إذا كان قد أكمل مدة مسح يوم وليلة في الحضر ثم سافر لم يكن له أن يمسح، وإنما وقع الخلاف فيمن مسح في الحضر ثم سافر قبل انقضاء اليوم والليلة (^٢).
_________________
(١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٧).
(٢) انظر: المجموع (١/ ٥١٣)، المغني (١/ ١٧٩)
[ ٢٠١ ]
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يمسح مسح مسافر.
وهو مذهب الحنفية (^١)، ورواية عن الإمام أحمد (^٢).
القول الثاني: يمسح مسح مقيم.
وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، ورجحه ابن حزم (^٥).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: (جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم) (^٦).
وجه الدلالة:
أن الرسول - ﷺ - جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا مسافر، ولم يفرق الشرع بين مسافر ومسافر، فمن فرق فعليه الدليل.
الدليل الثاني: القياس: حيث أنه سافر قبل مضي مدة المسح، فأشبه من سافر قبل أن يمسح (^٧).
_________________
(١) انظر: شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)،المبسوط (١/ ١٠٤،١٠٣)،تبيين الحقائق (١/ ٥٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٨).
(٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٧)،المغني (١/ ١٧٩).
(٣) انظر: الأم (١/ ٥١)،الحاوي (١/ ٣٥٩،٣٥٨)،روضة الطالبين (١/ ١٣١).
(٤) انظر: المغني (١/ ١٧٩)،كشاف القناع (١/ ١١٥)،شرح العمدة (١/ ٢٦٠)، الإنصاف (١/ ١٧٧).
(٥) انظر: المحلى (١/ ٣٤١).
(٦) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين، ح/٢٧٦، (١/ ٢٣٢).
(٧) انظر: المغني (١/ ٢١٣).
[ ٢٠٢ ]
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قالوا: أنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر (^١).
الدليل الثاني: أن المسح عبادة يختلف قدرها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه، لأنه المتيقن (^٢).
الدليل الثالث: قياسًا على الصلاة فلو أحرم بالصلاة في سفينة في البلد فسارت وفارقت البلد، وهو في الصلاة، فإنه يتمها صلاة حضر (^٣).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأنه يتم مسح مسافر، لقوة أدلته هذا القول، وسلامتها من المناقشة.
_________________
(١) انظر: المجموع (١/ ٤٨٩).
(٢) انظر: الشرح الكبير (٢/ ١٠١).
(٣) انظر: المجموع (١/ ٤٨٨).
[ ٢٠٣ ]