اختيار القاضي:
اختار القاضي أبو يعلى ﵀، عدم جواز المسح على القلانس، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
فقال ﵀ (مسألة: واختلفت في جواز المسح على القلانس الرميات المبطنات والدسات فنقل حرب واسحق بن إبراهيم أنه لا يجوز ذلك قياسًا على المنديل وهو أصح) (^٢).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يجوز المسح على القلانس.
وهو مذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).
القول الثاني: يجوز المسح على القلانس.
وهو رواية عن الإمام أحمد (^٧)، ومذهب ابن حزم (^٨).
_________________
(١) القلانس: جمع قَلَنْسُوَة وهي من ملابس الرؤوس وهي عبارة عن غشاء مبطن يستر الرأس أكبر من الكوفية، ويتعمم فوقه. انظر: لسان العرب (٦/ ١٨١)، الجوهرة النيرة (١/ ٢٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).
(٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٦).
(٣) انظر: المبسوط (١/ ١٠١)،تبيين الحقائق (١/ ٥٢)،شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).
(٤) انظر: المنتقى (١/ ٧٦)،الإشراف (١/ ١٢٠)،المعونة (١/ ١٢٥)،بداية المجتهد (١/ ١٣).
(٥) منع الشافعية المسح على القلانس إلا إذا مسح الناصية، وإلا فلا يجوز عندهم المسح عليها لوحدها. انظر: الأم (١/ ٢٢)، حلية العلماء (١/ ١٥١)، المجموع (١/ ٤٠٧).
(٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٦)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٢٠)، الإنصاف (١/ ١٧٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٢)، الفروع (١/ ١٦٣).
(٧) انظر: المصادر السابقة.
(٨) انظر: المحلى (١/ ٣٠٣).
[ ٢٠٤ ]
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الآية (^١)
وجه الدلالة:
أن الأصل وجوب مسح الرأس، وعدل عن الأصل في العمامة لورود النص.
الدليل الثاني: أنه لا يشق نزعها، ولا تستر جميع الرأس (^٢).
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: أن أنس بن مالك - ﵁ - أتى الخلاء ثم خرج وعليه قلنسوة بيضاء مزرورة فمسح عليها (^٣).
الدليل الثاني: أن أبا موسى - ﵁ - خرج من الخلاء وعليه قلنسوة فمسح عليها (^٤).
ونوقش:
أنه عورض بفعل صحابي غيرهما فلا يكون فعلهما حجة.
فقد روي عن ابن عمر: أنه كان إذا مسح رأسه رفع القلنسوة ومسح مقدم رأسه (^٥).
الدليل الثالث: القياس حيث قالوا: القلانس ملبوس معتاد يستر الرأس، فأشبه العمامة (^٦).
ونوقش:
أن الحديث إنما جاء عن رسول الله - ﷺ - في العمامة وهذه لا تشبهها من كل وجه فلم تلحق بها (^٧).
الترجيح:
الراجح هو القول الأول القائل بعدم جواز المسح على القلانس، لأنها لا تشبه العمامة، ولا يشق نزعها، والله أعلم.
_________________
(١) المائدة:٦.
(٢) انظر: المغني (١/ ٢٢٢).
(٣) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين والعمامة برقم ٧٤٥، (١/ ١٩٠).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارة، باب (٥/ ١٧٠).
(٥) أخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي - ﷺ - الأذنان من الرأس برقم ٣٧٦ (١/ ١٠٧).
(٦) انظر: المغني (١/ ٢٢٢).
(٧) انظر: شرح العمدة (١/ ٢٦٦).
[ ٢٠٥ ]