المقصود بالمسألة:
إذا نوى المتوضئ بوضوئه ما تسن له الطهارة وتشرع، ولا تشترط كأن نوى الوضوء لقراءة وذكر وأذان ونوم ونحوه، فهل يرتفع حدثه عندئذٍ أولا؟
اختيار القاضي:
اختار -﵀أن الحدث لا يرتفع إذا نوى ما تسن له الطهارة، مخالفًا في اختيارهً المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.
قال المرداوي ﵀: (قوله «فإن نوى ما تسن له الطهارة، أو التجديد، فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين» الثانية: لا يرتفع، اختاره ابن حامد، والقاضي) (^١).
الأقوال في المسألة:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن الحدث لا يرتفع إذا نوى ما تسن له الطهارة.
وهو مذهب المالكية (^٢) والأصح عند الشافعية (^٣)، ورواية عن الإمام أحمد (^٤)، وهي اختيار القاضي أبي يعلى كما تقدم.
القول الثاني: أن الحدث يرتفع.
وهي رواية عن الإمام أحمد، وهي المذهب عند الحنابلة (^٥)، وقول عند المالكية (^٦)، ووجه عند الشافعية (^٧).
_________________
(١) انظر: الإنصاف (١/ ١٤٥،١٤٤).
(٢) انظر: مواهب الجليل (١/ ٢٣٧)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٩).
(٣) انظر: المجموع (١/ ٣٢٤)، فتح العزيز (١/ ٣١٩،٣٢٢).
(٤) انظر: المغني (١/ ٨٣)، شرح الزركشي (١/ ١٢٢)،الإنصاف (١/ ١٤٥).
(٥) انظر: المغني (١/ ٨٣)، شرح الزركشي (١/ ١٢٢)،الإنصاف (١/ ١٤٥).
(٦) انظر: المنتقى (١/ ٥٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٧).
(٧) انظر: المجموع (١/ ٣٢٤)، فتح العزيز (١/ ٣١٩،٣٢٢)
[ ١٧٢ ]
أدلة أصحاب القول الأول:
١/القياس على من نوى التبرد (^١).
ويناقش:
بأن التبرد لا يقصد به التعبد، بخلاف الوضوء لما تسن له الطهارة.
٢/ أن هذه الأفعال مباحة مع الحدث فلا يتضمن قصدها قصد رفع الحدث، كما يتضمنه القصد إلى ما تجب له الطهارة (^٢).
ونوقش:
أنه نوى أن يكون على أكمل الحالات فنيته مستلزمة لرفع الحدث عنه (^٣).
أدلة أصحاب القول الثاني:
أنه نوى طهارة شرعية فصحت منه، كما لو نوى بها ما لا يباح إلا بالطهارة (^٤).
الترجيح:
الراجح والله أعلم، القول ا لثاني القائل بأنه يرتفع حدثه إذا نوى ما تسن له الطهارة، لأنه إذا نوى الطهارة لما تسن له فمعنى ذلك أنه نوى رفع الحدث (^٥).
_________________
(١) انظر: المبدع (١/ ٩٦).
(٢) انظر: فتح العزيز (١/ ٣٢٢).
(٣) انظر: مواهب الجليل (١/ ٢٣٧).
(٤) انظر: المغني (١/ ٨٤).
(٥) انظر: الشرح الممتع (١/ ١٩٨).
[ ١٧٣ ]