المقصود بالمسألة:
إذا انسد المخرج المعتاد للحدث، وانفتح مخرج آخر وصار معتادا بالنسبة إلى ذلك الشخص المعين هل يلحق بالجسد، فلا يجزئ فيه إلا الماء، أو أنه أصبح معتادا بالنسبة له، فيكفي فيه الاستجمار؟
اختيار القاضي:
اختار -﵀أن الاستجمار والحالة هذه يجزئ وهو وجه عند الحنابلة، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال المرداوي ﵀: (لو انسد المخرج وانفتح غيره لم يجز فيه الاستجمار على الصحيح من المذهب وفيه وجه آخر: يجزئ الاستجمار فيه، اختاره القاضي) (^١).
سبب الخلاف:
هل المخرج الجديد، يلحق بسائر الجسد فيأخذ حكمه فلا يجزئ فيه إلا الماء، أو يلحق بالمخرج المعتاد فيأخذ حكمه بإجزاء الحجارة فيه؟
_________________
(١) انظر: الإنصاف (١/ ١٠٧).
[ ١٢٣ ]
الأقوال في المسألة:
القول الأول: أنه يجزئ الاستجمار.
وهو مذهب المالكية (^١)، وقول عند الشافعية (^٢)، ووجه عند الحنابلة (^٣)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.
دليل هذا القول:
أنه صار كالمخرج المعتاد، فيأخذ أحكامه (^٤).
_________________
(١) انظر: الذخيرة (١/ ٢٠٩)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٥).
(٢) انظر: نهاية المطلب (١/ ١٢١) المجموع (٢/ ٩)، أسنى المطالب (١/ ٤٩).
(٣) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢١٩)، الإنصاف (١/ ١٠٧)، الفروع وتصحيحه (١/ ٢٢٤).
(٤) انظر: المغني (١/ ١١٨)، المبدع (١/ ٦٩).
[ ١٢٤ ]
القول الثاني: أنه لا يجزئ فيه الاستجمار.
وهو مذهب الحنابلة (^١)، والأظهر عند الشافعية (^٢).
دليل هذا القول:
١/ لأنه نادر فلا يثبت له أحكام الأصلي، من انتقاض وضوء بلمس، ومن تعلق أحكام الوطء بالإيلاج فيه ونحو ذلك (^٣).
٢/ أن الاقتصار على الحجر تخفيف على خلاف القياس ورد فيما يعم به البلوى فلا يلحق به غيره (^٤).
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه، والله أعلم هو القول الأول القائل أن الاستجمار بالحجارة، يجزئ إذا انسد المخرج وانفتح غيره، لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها، فليست وصفا كالحدث لا يزال إلا بما جاء به الشرع، ولأن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها (^٥).
_________________
(١) انظر: الإنصاف (١/ ١٠٧)، الفروع وتصحيحه (١/ ٢٢٤)،كشاف القناع (١/ ٦٦)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٥).
(٢) انظر: المجموع (٢/ ٩)، روضة الطالبين (١/ ١٨٤).
(٣) انظر: المغني (١/ ١١٨)، المبدع (١/ ٦٩).
(٤) انظر: فتح العزيز (١/ ٤٧٨،٤٧٧).
(٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٧٥) الشرح الممتع (١/ ٣٠).
[ ١٢٥ ]