س ٢٧: بين حكم استقبال واستدبارها حال قضاء الحاجة، واذكر دليل الحكم وما تستحضره من خلاف.
ج: قيل: يحرم في البنيان وغيره، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» رواه أحمد ومسلم.
وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي - ﷺ - قال: «إذا أوتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها؛ ولكن شرقوا أو غربوا»، قال أبو أيوب: «فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله» متفق عليه، ولمسلم عن سلمان: «لقد نهانا رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول» الحديث.
والقول الثاني: التفريق بين العمران والفضاء، وأنه يحرم استقبالها واستدبارها في الفضاء ويجوز في العمران، لما ورد عن ابن عمر ﵄ قال: «ارتقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت رسول الله - ﷺ - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة» رواه الجماعة.
[ ١ / ١٣ ]
وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: «نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه الخمسة إلا النسائي، وعن عائشة ﵂ قالت: ذكر لرسول الله - ﷺ - أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أو قد فعلوها حولوا مقعدتي قبل القبلة» رواه أحمد وابن ماجه، وعن مروان الأصفر قال: «رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهى عن ذلك؟ فقال: بلى، إنما نهى عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس» رواه أبو داود. والذي تميل إليه النفس العمل بحديث أبي أيوب؛ لأنه أحوط، فاستقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في بنيان أو فضاء حرام.
قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية:
وعند أبي العباس ليس بجائز … ولو من وراما حال فاحظر وشدد
فكم بين بيت الله من ركن شامخ … وأسوار حيطان وبيت معمد
فالجهة التحريم يا صاح فاعلمن … فخذ نص تصريح صحيح مؤيد
وإن ذكروا يومًا حديثًا مجوزًا … لذلك في البنيان غير مفند
فقد ذكر ابن القيم الحبر أنها … قضية عين خصصت بمحمد