ج: نتف الشيب مكروه، ويكره تغييره بسواد.
أما دليل الأول: فلما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -﵊- قال: «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة» رواه أحمد وأبو داود، وعن كعب بن مرة أن رسول الله -﵊- قال: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة» رواه الترمذي والنسائي.
وأما الدليل على كراهة تغييره بالسواد، فلما ورد عن جابر بن عبد الله
-﵄- قال: جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله -﵊- وكأن رأسه ثغامة، فقال رسول الله -﵊-: «اذهبوا
[ ١ / ١٩ ]
به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله -﵊-: «قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة» وأما تغييره بالحناء والكتم، فمسنون ولا بأس بورس وزعفران، لما ورد عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله -﵊-: «إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، عن ابن عباس قال: «مر على النبي -﵊- رجل قد خضب بالحناء، فقال: ما أحسن هذا!»، قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: «ما أحسن هذا!» ثم مر بآخر قد خضب بالصفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كله» رواه أبو داود.