ج: أصله: تعميم البدن بالغسل، وفي الشرع: استعمال ماء طهورًا في جميع بدنه على وجه مخصوص، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وموجباته: أحدها: خروج المني دفقًا بلذة من غير نائم، لما ورد عن علي - ﵁ -: كنتُ رجلًا مزاء، فسألتُ رسول الله - ﷺ -، فقال: «في المذي الوضوء، وفي المني الغسل» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، ولأحمد فقال: «إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة؛ فإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل».
وعن أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتملت؟
قال: «نعم إذا رأت الماء»، فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: «تربت يداك فبما يشبهها ولدها» متفق عليه.
ومن موجباته: التقاء الختانين، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه ولمسلم وأحمد «وإن لم ينزل»، وعن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل»، وعن عائشة: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الرجل يجامع ثم يكسل، وعائشة جالسة، فقال:
[ ١ / ٣٧ ]
رسول الله - ﷺ -: «إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل» رواه مسلم.
قال الناظم يتعلق بالتقاء الختانين ستة عشر حكمًا، فقال:
وتقضي ملاقاة الختان بعده … وحد وغسل مع ثيوبة نهد
وتقرير مهر واستباحة أول … وإلحاق أنساب وإحصان معتد
وفيئة مول مع زوال لعنة … وتقرير تكفير الظهار فعدد
وإفسادها كفارة في ظهارة … وكون الإما صارت فراشًا لسيد
وتحريم أصهار وقطع تتابع الصيام … وحنث الحالف المتشدد
ومن موجباته: إسلام الكافر، لما ورد عن قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر - رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وعن أبي هريرة - ﵁ - أن ثمامة بن أُثال أسلم، فقال النبي - ﷺ -: «اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل» رواه أحمد.
ومن موجباته: خروج دم الحيض لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ الآية، ولما ورد عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي - ﷺ -، فقال: «ذلك عرق وليست بالحيضة؛ فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» رواه البخاري، وعن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إني أشد شعر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية: والحيضة، قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» رواه مسلم.
ومن موجبات الغسل: خروج دم النفاس لما ورد عن أبي هريرة وأبي الدرداء قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «وتنتظر النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فإن بلغت أربعين يومًا ولم تر الطهر فلتغسل» رواه ابن عدي.
وقال الترمذي في «سننه»:
وقد أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعون ومن بعدهم على
[ ١ / ٣٨ ]
أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى لطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي.
ومن موجباته: موت غير شهيد معركة، لما ورد في حديث أم عطية، قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نغسل ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر»، وحديث ابن عباس في الذي سقط عن راحلته فمات: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين» متفق عليه.