ج: قيل: إنه يحرم مطلقًا توضؤوا أو لم يتوضؤوا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ الآية.
وعن عائشة قالت: جاءنا رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت الله أصحابه شارعة في المسجد، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد»، ثم دخل رسول الله - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود، وعن أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: «إن المسجد لا يحل لحائض ولا جنب» رواه ابن ماجه.
والقول الثاني: وهو أرجح، أنه يجوز لهم المكث بعد الوضوء، لما ورد عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة. ثانيًا: ما ورد عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث، وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون جماعًا فيختص به العموم؛ ولأنه إذا توضأ خف حكم الحدث فأشبه التيمم عند عدم الماء،
[ ١ / ٤٣ ]
ودليل خفته أمر النبي - ﷺ - الجنب به إذا أراد النوم، واستحبابه لمن أراد الأكل أو الشرب أو معاودة الوطء.
وللجنب الأولى تجنب مسجد … وقبل وضوء حرم اللبث واصدد
سوى خائف أو ملجأ عن ظهره … وكالجنب أنثى بعد قطع الدم اعدد
ويشرع غسل الفرج ثم وضوءه … لعودة وطء أو لأكل ومرقد