وإصلاح السفل على صاحب السفل حتى يضع صاحب العلو خشبه، وتعليق الغرف عليه إذا وهي السفل فهدم حتى يصلحه، ويجبر على البناء، لأن في تركه إتلاف حق صاحب العلو، ولا ضرر ولا ضرار.
وقد روي عنه رواية أخرى: إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر، كان بناء السفل عليهما إذا وهى إلى أن يضع صاحب العلو خشبه، ثم البناء على صاحب العلو.
وكذلك لو كان السفل لواحد والوسط لآخر، والعلو لثالث، كان على هذه الرواية بناء السفل على الثلاثة إلى أن يضع الأوسط خشبه، ثم على الأوسط وصاحب العلو البناء إلى أن يضع صاحب العلو خشبه، ثم ينفرد صاحب العلو ببناء ما بقي، وبذلك قضى أبو الدرداء ﵁.
وعلى الرواية الأولى ينفرد صاحب السفل بالبناء إلى أن يضع صاحب الوسط خشبه، ثم ينفرد الأوسط بالبناء إلى أن يضع صاحب العلو خشبه، ثم ينفرد الأوسط بالبناء إلى أن يضع صاحب العلو خشبه، ثم ينفرد صاحب العلو ببناء ما بقي.
ويمنع من فتح كوة قريبة ليستضيء بها ويشرف منها على جاره. وقيل: يمنع أيضا من فتح باب قبالة باب جاره، ويمنع من حفر بئر بإزاء بئر جاره، فإن فعل، فانقطع ماء بئر الجار أمر حافر البئر الثانية بسده، فإن عاد ماء بئر الجار فذاك، وإن لم يعد كلف صاحب البئر الأول حفر البئر التي سدت لأجله من ماله.
وقد روي عنه رواية أخرى: أن الثاني إذا حفر في حقه لم يكلف سد بئره، وإن انقطع ماء بئر جاره.
[ ٥١٣ ]
قال: ويمنع من بناء حمام إلى جانب دار جاره، أو أن يحفر كنيفا إلى جانب حائط جاره إذا كان ذلك مضرا به، لقول النبي ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار".
ويقضى بالحائط إذا تداعاه نفسان ولا بينة لأحدهما لمن إليه القمط والعقود في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: لا يحكم بمعاقيد القمط.
ولا يحكم بالحائط لمن له عليه طروح خشب إذا نوزع فيه، ولم يكن له بينة؛ لأنه يجوز لمن لا ملك له في حائط أن يطرح خشبه عليه إذا لم يكن ذلك مضرا بمالكه، وليس لرب الحائط منعه منه إذا كان الحائط وثيقا، إلا أن يكون مضرا به فيمنع.
وليس له البناء على حائط جاره بغير أمره، ولا على حائط مشترك بينه وبين غيره إلا بإذن شريكه. ولولا الحديث الوارد في طرح الخشب لمنعنا منه كما منعنا من البناء، ولكن اتباع السنة أولى. روى مال عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره". ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ لأرمين بها بين أكتافكم.
وإذا استهدم الحائط المشترك جبر على نقضه قولا واحدا، فمن امتنع من النقض أشهد عليه الشريك، فما تلف له بسقوط الحائط بعد الإشهاد ضمنه
[ ٥١٤ ]
الممتنع من النقض. وإن لم يشهد عليه، لم يضمن ما تلف بالحائط.
وإذا نقضاه فأراد أحدهما البناء، وامتنع الآخر، أجبر الممتنع في إحدى الروايتين على المباناة، وفي الرواية الأخرى: لا يجبر، ويبنيه المختار للبناء، ويمنع الآخر من الانتفاع به حتى يعطي له حصته مما لزمه عليه.
ولو كان بيتا سفله لرجل وعلوه لآخر فدفع صاحب العلو لصاحب السفل من ثمن الأرض بقيمة حقه من المتاع، ويحصل المتاع مع نقصان من الأرض لشريكه، جاز ذلك.
وما كان من حيوان، أو سيف، أو جوهرة، أو فص، أو حجر، أو حمام، وما في معنى ذلك لا يقسم. وسواء كان الفساد في القسمة حاصلا فيه أو في قيمته.
وإذا أقر جماعة عند حاكم أن بينهم أرضا هي ملكهم على سهام ذكروها وسألوه قسمتها بينهم، قسمها، وذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بينهم بإقرارهم لا بثبوت بينة عنده على ملكهم.
ولو ادعى أحد الشركاء غلطا في القسمة كلف البينة، فإن جاء بها، رد الغلط.
ولو اقتسموا أرضا ثم استحق بعضهم المقسوم، ردت القسمة في الكل.
وكذلك لو كانت الأرض ميراثا، فاقتسمها الورثة، ثم ثبت أن المتوفى كان أوصى بإخراج ثلثها، ردت القيمة، وكذلك لو كان المتوفى لا ملك له غيرها، ثم ثبت عليه دين فبيع بعضها في الدين بعد القسمة ردت القسمة، إلا أن يشاء جميع الورثة قضاء الدين من أموالهم وإقرار القسمة على حالها، فيكون ذلك لهم.
فأما الوصية إذا قال الورثة بعد القسمة: نحن نخرج قمية ثلث الأرض بيننا بالحصص ونقر القسمة على حالها، فهل يجوز ذلك لهم أم لا؟ على وجيهن: أحدهما: يجوز، كما جاز في الدين. والوجه الثاني: أن ذلك لا يجوز؛ لأن المستحق بالوصية بعض الأرض، فتبطل القسمة، ثم إن اختار الورثة ابتياع الثلث
[ ٥١٥ ]
بعد ذلك وإعادة القسمة، كان جائزا، إلا أن يكون الموصي وصى ببيع الثلث وإخراج ثمنه في الوجوه التي ذكرها في كتاب وصيته، فيجوز للورثة ابتياعه من الوصي على الإشاعة، ووزن ثمنه بالحصص، وإقرار القسمة على حالها وجها واحدا.
ولا يقسم إلا على بالغ عاقل حاضر، أو على وكيل له ثابت الوكالة منه جعل إلى المقاسمة عنه. ولا يقسم على غائب لا وكيل له حاضر، ولا على يتيم إلا أن يقاسم عنه وليه أو وصيه، إذا كان في القسمة مصلحة له.
[ ٥١٦ ]