والحبس، والرهن، والعرايّة، والوديعة
واللقطة، واللقيط، والغصب
وإنما الشفعة في المشاع، ولا شفعة فيما قد قسم، ولا لجار، ولا في طريق، ولا في عرصة دار قد قسمت بيوتها، ولا في نخل ولا بئر إذا قسمت النخل والأرض، ولا شفعة بالشرب، ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من الباء والغراس، فإنه تبع لها.
ولا شفعة في حمام، ولا حيوان، ولا سيف، ولا حجر.
ولا شفعة فيما لا ينقسم. وقد روي عنه رواية أخرى أن الشفعة فيما لا ينقسم، كالحجر والسيف والحيوان، وما في معنى ذلك، لأن الشفعة موضوعة لرفع الضرر، وحصول الضرر بشركة ما لا ينقسم أبلغ منها فيما ينقسم.
ولا شفعة للحاضر إذا علم بالمبيع، فأمسك عن المطالبة، ولا للغائب إذا علم فلم يُشهد على مطالبته في حال الغيبة، فإن لم يعلم، فهو على شفعه متى حضر.
فإن كان المشتري أحدث فيها بناء، ثم قدم الشفيع فطالب بالشفعة، كان عليه الثمن وقيمة البناء قائما. ولا يؤمر المشتري بقلع بنائه؛ لأنه بنى في ملكه وهو غير متعدّ. وكذلك لو غرس فيها غراسا، أو حفر فيها بئرًا، وكان المشتري هدمها بعد الشراء، ثم قدم الشفيع فطالب بالشفعة، كان له أخذها بالقيمة.
ولو اشترى دارًا بألف فباع بابها بألف، وكانت قيمة الدار بعد ذلك ألفا، ثم جاء الشفيع فطلب الشفعة، أخذها بخمس مئة.
[ ٢٢٦ ]
ومن اشترى شِقصًا من دار وعرض وحيوان صفقة واحدة، فطالب الشريك في الدار بالشفعة، كان له أخذ الشقص بقيمته من الثمن، ولا يلزمه أخذ العروض والحيوان مع ذلك.
ولا شفعة لذمي على مسلم في خلطة، ولا مجاورة بحال؛ لحديث الثوري عن حُميد عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " لا شُفعة لنصراني "، وقال الشعبي: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة. وهو قول الحسن البصري.
وللصغير الشفعة إذا بلغ، فإن أمسك عن طلبها بعد البلوغ والعلم، فلا شفعة له، ولوليه المطالبة له بالشفعة في حال صغره إذا كان فيها نظر له.
ولو تبايع ذلك جماعة كان للشفيع مطالبة أيهم شاء بالشفعة، ما لم يظهر تسليمه المبيع إلى مشتريه منه. فإن سلمه إليه تسليما ظاهرا، أو ثبت أنه في يده، فالخصومة في الشفعة بين الشفيع وبين مَن الملك في يده.
وقال بعض أصحابنا: إن للشفيع مطالبة أيهم شاء، وإن كل من اشترى منهم ثم باع فهو خصم في الشفعة، سواء كان المبيع في يده أو في غير يده. والأول اختياري.
وعهدة الشفيع على المشتري. وعهدة المشتري على البائع.
والشفعة لا تُوهب، ولا تباع، ولا تورث، ما لم تقع المطالبة من الشفيع بها قبل وفاته.
ولا شفعة فيما بيع بالخيار قبل انقضاء مدة الخيار واستقرار البيع. فإذا انقضت واستقر، وجبت المطالبة بها للشفيع.
[ ٢٢٧ ]
والشفعة بين الشركاء بقدر الأنصباء في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: هي بينهم على عدد الرؤوس، فإن تركها بعضهم وطلبها البعض، لم يكن لطالبها إلا أخذ جميع المبيع أو الترك. ولا يجوز أن يقول: آخذ بقدر حقي من الملك. فإن فعل سقطت شفعته في جميع المبيع.
ولا شفعة فيما بيع من البناء دون الأرض.
ولا شفعة في الثمار، ولا فيما بيع من الغروس للقلع دون الأرض.
ولا شُفعة في الوقف، ولا بالوقف، ولا في الصدقة.
ولا شفعة في الهبة وإن عاوض عليها، إلا أن يقصد بها الحيلة لإبطال الشفعة.
ومن اشترى دارا فجعلها مسجدا، فقد استهلكها، ولا شفعة فيها.
قال: ولا شفعة في أرض السواد، ولا فيما فتح عنوة؛ لأنه لجميع المسلمين.
ومن قال قبل البيع: ترتكتُ شفعتي، أو: قد وهبتها، أو: قد نزلت عنها. كان له المطالبة بها بعد البيع.
ومن ابتاع عقارا فطولب بشفعته فقايل البائع البيع، لم تسقط الشفعة بالإقالة. وللشفيع انتزاع المبيع من يد البائع بالثمن الذي انعقد به البيع قبل الإقالة.
ولا شفعة فيما جعل صداقا للمرأة من الأرض. وقال بعض أصحابنا: للشفيع أن يأخذ الشقص بقيمته. والأول أصح، وبه أقول.
[ ٢٢٨ ]