قال الله ﷿: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾. [البقرة: ٢٢٧].
فعدة الحرة المطلقة التي من ذوات الأقراء ثلاثة قروء، مسلمة كانت أو كتابية، كان الزوج حرا أو عبدا.
وكذلك عدة المختلعة، والملاعنة، وزوجة العنين إذا فرق بينهما.
والأقراء: الحيض في الصحيح عنه.
فإن كانت صغيرة لم تبلغ المحيض، أو مؤيسة من المحيض لكبر، فعدتها ثلاثة أشهر، بدليل قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق:٤].
والبكر الكامل التي لم تحض عدتها سنة في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى: عدتها ثلاثة أشهر، كالصغيرة والآيسة.
وعدة الأمة في الطلاق حيضتان إن كانت من ذوات الأقراء قولا واحدا. فإن كانت صغيرة أو مؤيسة من المحيض، فشهران في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى: عدتها شهر ونصف.
وعدة التي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه سنة إن كانت حرة، وأحد عشر شهرا إن كانت أمة. وقيل: عدتها عشرة أشهر ونصف. فإن علمت ما الذي رفع حيضها،
[ ٣١٦ ]
تربصت أبدا حتى تزول العلة الموجبة لرفع الحيض، فتعتد بالأقراء، أو تصير في عداد المؤيسات، فتعتد بعد الإياس بالشهور.
وعدة الحامل وضع الحمل، من الوفاة والطلاق جميعا، حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كتابية، لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق:٤].
ولا عدة على المطلقة قبل الدخول والخلوة.
وعدة الحرة الحائل من الوفاة أربعة أشهر وعشر صغيرة كانت أو كبيرة، دخل بها أو لم يدخل، مسلمة كانت أو كتابية، لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فإن كانت أمة، فعدتها من الوفاة شهران وخمسة أيام. فإن كانت معتقة بنصفها، فعدتها ثلاثة أشهر وثمانية أيام، منها شهران وخمسة أيام نصف عدة حرة، وشهر وثلاثة أيام نصف عدة أمة، وجبرنا عليها فضل نصف يوم، لأنه لا يتبعض.
ومن اعتدت من الطلاق بالشهور لصغر أو إياس، فقبل تمام العدة بالشهور رأت الحيض، استأنفت العدة بالأقراء.
ومن وضعت ولدين، فعدتها من الثاني منهما في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: العدة من الأول. والصحيح: القول الأول.
وعدة أم الولد في العتق ثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الأقراء، أو ثلاثة أشهر إن كانت مؤيسة. وفي الوفاة أربعة أشهر وعشر. وقد روي عنه رواية أخرى: أن عدتها في العتق والوفاة حيضة واحدة.
وعدة الزانية كعدة الموطوءة وطأ صحيحا. وكالموطوءة بشبهة. وقيل عنه: ليس عليها عدة، بل عليها الاستبراء بثلاث حيض. وقيل عنه: عليها الاستبراء
[ ٣١٧ ]
بحيضة واحدة. والصحيح: أن عليها العدة.
وعدة من يموت زوجها، أو يطلقها في الغيبة، من يوم يموت أو يطلق، لا من حين يبلغها. فإن طلقها ثلاثا وهو مريض، ثم مات من مرضه ذلك قبل انقضاء عدتها، لزمها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر، فيها ثلاث حيض، فتجمع بين العدتين قولا واحدا، فإن لم يمت حتى حاضت بعد الطلاق ثلاث حيض، ثم مات من مرضه ذلك، فقد اختلف قوله ها هنا، قيل عنه: عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر بعد الحيض. قال: لأني إذا ورثتها ألزمتها عدة الوفاة، وقيل عنه: ليس عليها أن تعتد بالشهور، لأنها إذا اعتدت بالحيض قبل وفاته بانت منه، فلا يلزمها الاعتداد بالشهور، ولها منه الميراث.
والإحداد في عدة الوفاة هو: لبس الأسود والكحلي والأزرق، وعليها اجتناب الزينة والطيب والكحل والدهن والخضاب، وأن لا تمتشط بما يختمر في رأسها ولا تلبس شيئا من الصبغ غير ما ذكرنا. وسواء في ذلك الحرة والأمة، والكبيرة والصغيرة المسلمات.
فأما المطلقة ثلاثا، فلا إحداد عليها، وعليها اجتناب الزينة، كما ذكرت في العدة من الوفاة.
ولها في الطلاق الرجعي أن تكتحل، وتدهن، وتطيّب، وتمتشط، وتلبس أفخر ما تقدر عليه، وتتزين لتنفق نفسها على زوجها.
وتجبر الكتابية على العدة من المسلم في الطلاق والوفاة.
واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة واحدة، وسواء في ذلك البيع والهبة والميراث والسبي.
ومن كانت في حيازته أمة ملكها لغيره، فابتاعها من ربها، لزمه أن يستبرئها، وسواء كانت قد حاضت عنده قبل أن يبتاعها، أو لم تحض.
واستبراء الصغيرة التي يوطأ مثلها، والآيسة، من المحيض، ثلاثة أشهر. وقيل
[ ٣١٨ ]
عنه: إن استبراء الصغيرة والآيسة، شهر واحد.
واختلف قوله في وجوب استبراء الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، على روايتين: قال في إحداهما: لا يجب استبراؤها. وقال في الأخرى: عليه أن يستبرئها. والأول أظهر.
واختلف قوله هل للمشتري أن يقبلها ويباشرها، أو يطأ دون الفرج أم لا؟ على روايتين: أباحه ذلك في إحداهما، ومنعه منه في الأخرى.
قال: ولو اشترى جارية فذكر بائعها أنها لم تحض قط إلا حيضة واحدة، فإنه ينتظر بها تسعة أشهر للحمل، ثم ثلاثة أشهر، كالتي تطلَّق، فتحيض حيضة أو حيضتين، ثم يرتفع حيضها لا تدري ما رفعه، أنها تعتد سنة على ما بينا. وروي عنه رواية أخرى: أنها تتربص عشرة أشهر، منها تسعة للحمل، وشهر واحد مكان الحيضة؛ لأنه استبراء.
قال: ولا يجوز الحيلة لإبطال الاستبراء، كرجل يبتاع جارية، ثم يعتقها في الحال، ثم يتزوجها ليستبيح وطأها قبل الاستبراء. قال أحمد: سبحان الله! لا يطأها وإن عتقها وتزوجها إلا بعد أن يستبرئها. ومن أجاز ذلك فقد احتال لإبطال سنن النبي ﷺ، وإزالة الأحكام عن مواضعها، فلا يجوز ذلك.
فإن استبرأ صغيرة، فلما مضى من مدة استبرائها شهران حاضت، وجب أن يسبرئها بحيضة. هذا إذا قلنا: إن استبراءها بثلاثة أشهر. فأما إذا قلنا: إنها تُستبرأ بشهر واحد، فإنه إذا مضى الشهر حل له وطؤها.
ولا فرق بين البكر والثيب في وجوب الاستبراء.
قال: فإن اشترى جارية، ثم وطئها قبل أن يستبرئها، فأتت بولد من ستة أشهر لم يلحق به ولا يبيعه، بل يعتقه، لأنه قد شركه في مائه، لأن الماء يزيد في الولد.
[ ٣١٩ ]
ومن ملك حاملا من غيره، لم يطأها حتى تضع الحمل قولا واحدا، ولا يتلذذ منها بشيء في حال الحمل في الصحيح من المذهب.
ومن تزوج أمة غيره فأولدها، ثم ملكها انفسخ النكاح. وهل تكون بذلك أم ولد له أم لا؟ على روايتين: إحداهما: قد صارت أم ولد له، والاستيلاد في ملك غيره. والرواية الأخرى: لا تكون أم ولد إلا بولد حادث منه بعد ملكه لها.
قال: ولو تزوجت امرأة بصبي، فظهر بها حمل، ثم توفي زوجها عنها، كان أجلها أن تضع حملها. ولا يلتحق الولد بزوجها، ولو كانت حائلا اعتدت بالشهور أربعة أشهر وعشرا.
[ ٣٢٠ ]