الاعتكاف سنة ومن نذره لزمه الوفاء وهو من فعل الخير.
والعُكوفُ: الملازمة وحبس النفس على الطاعة.
ولا اعتكاف إلا بصيام في إحدى الروايتين والرواية الأخرى يصح بغير صوم ولا يكون الاعتكاف إلا في مساجد الجماعات كما قال الله تعالى.
ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر اعتكاف ليلة لزمه فإن نذر يوما دخل معتكفه قبل طلوع الفجر الثاني وخرج منه بعد غروب الشمس وروي عنه: يدخل معتكفه وقت صلاة الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس وإن كان ليلة دخل معتكفة قبل الغروب وخرج منه بعد طلوع الفجر الثاني وهذا إذا قُلنا إن الاعتكاف ليس من شرطه الصوم.
فإن نذر اعتكاف شهر بعينه دخل معتكفه وقت صلاة المغرب من أول ليلة من الشهر فإذا طلع هلال الشهر الثاني خرج من معتكفه فإن طلع الهلال نهارا لم يخرج من الاعتكاف حتى تغرب الشمس وقيل عنه فيمن أراد اعتكاف شهر إنه يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر من أوله ويخرج منه بعد غروب الشمس من آخره.
ومن صام في اعتكافه ثم أفطر فيه عامدا فإذا قلنا إن الصوم من شرطه استأنفه وإن قلنا ليس الصوم شرطا فيه فلا شيء عليه إلا أن يكون أوجب الاعتكاف بالصوم فيلزمه قضاء ما أفطر فيه من الاعتكاف بالصوم في أحد الوجهين وفي الآخر لا يلزمه استئنافه.
[ ١٥٤ ]
ومن جامع في اعتكافه ليلا أو نهارا عامدا أو ساهيا ابتدأه واختلف قوله فيما يلزمه فروي عنه ليس عليه أكثر من القضاء وقيل عنه عليه مع القضاء ماعلى المظاهر من الكفارة وهو مذهب الزهري.
ولو نذر الاعتكاف العشرة الأواخر من شهر رمضان ثم أفسده لزمه أن يقضيه من قابل في وقته.
ومن مرض فخرج من معتكفه بنى إذا صح على مامضى.
وإذا حاضت معتكفة أخرجت من المسجد وضربت خباء في الرحبة وبنت على اعتكافها إذا طهرت وكذلك من توفي عنها زوجها تخرج لقضاء العدة وتبني على مامضى من اعتكافها بعد قضاء العدة وتكفر كافرة يمين وقيل لا كفارة عليها.
ولا يخرج المعتكف من معتكفة إلا لحاجة الإنسان وصلاة الجمعة فإن شرط لنفسه عيادة المرضى وتشييع الجنازة فله شرطه.
وله أن يتزوج في حال اعتكافه ويزوج غيره ولا يتجر في حال اعتكافه ولا يتكسب بالصنائع.
ومن أفسد اعتكافا واجبا قضاه وإن كان تطوعا فلا قضاء عليه.
ومن اتصل اعتكافه بيوم الفطر كمن اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان أحسنا له أن يبيت ليلة الفطر في معتكفه ليخرج منه إلى المصلى.
[ ١٥٥ ]