قال الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطُوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة ٢٩)
فالجزية تؤخذ من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين الُعقلاء ولا جزية على نسائهم ولا على صبيانهم ولا على عبيدهم ولا عليهم في عبيدهم ولا جزية على الشيخ الفاني ولا على من كان زمنا أو ضريرا ولا على الفقير الذي لا يجد شيئا.
وتؤخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس.
والجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعون درهما ورقا وعلى الوسط: ديناران أو أربعة وعشرون درهما وعلى أدونهم دينار واحد أو اثنا عشر درهما وإن رأى الإمام أن يزيد عليهم لغناهم واتساع أحوالهم جاز ذلك وكذلك لو رأى أن يُنقص من ذلك جاز ولا يُنقص عن الدينار الواحد بحال.
ويؤخذ ممن تجر من أهل الذمة من بلد إلى بلد نصف العُشر من متاجرهم والجزية فإن اختلفوا في المتاجر مرارا في السنة لم يؤخذ منهم نصف العشر إلا مرة واحدة في السنة ولا شيء عليهم في متاجرهم في البلد الذي هم مقيمون به ولا في زرعهم ومواشيهم وكرمهم وثمارهم سوى الجزية.
فأما نصارى بني تغلب فيؤخذ منهم من متاجرهم إذا مروا بها على العاشر العشر مضاعفا وكذلك عليهم في أرضهم وثمارهم العشر مضاعفا وعليهم في مواشيهم الصدقة مضاعفة ضعف ما على المسلمين ولا تؤخذ منهم الجزية
[ ١٤٢ ]
ولا تؤكل ذبائحم ولا تنكح نساؤهم في الأظهر من القول عنه ومن تجر منهم في المحرمات كالخمر والخنزير وليناهم بيعها وأخذنا منهم العشر من أثمانها.
ومن ادعى منهم أن عليه دينا لم يقبل العاشر قوله واخذ منه العشر من أصل هؤلاء فإن مر بجارية فادعى أنها ابنته أو أخته أو زوجته فهل يقبل قوله بغير بينة أم لا على روايتين.
فأما أرض أهل الذمة فلا عشر فيها فإن كانت أرض صُلح لم يكن يُؤخذ منهم إلا ما صولحوا عليه وشرط لهم ما أقاموا على كفرهم فإن أسلموا سقط عنهم الصُلح ولزمهم العُشرُ وإن كانت أرضهم أرض خراج قرره الإمام عليهم لم يكن عليهم إلا الخارج ولا عشر عليهم فإن ابتاعها منهم مسلم كان عليه الخراج ثم حصل له نصاب بعد أداء الخراج لزمه إخراج العُشر منه.
ومن أحيا من أهل الذمة أرضا مواتا فهي له ولا زكاة عليه فيها ولا عشر فيما أخرجت وروي عنه رواية أخرى أنه لا خراج على أهل الذمة في أرضهم ويؤخذ منهم العشر مما تُخرج يضاعف عليهم والأول عنه أظهر.
قال وليس لذمي أن يبتاع أرضا فتحها المسلمون عنوة واختلف قوله إذا ابتاع أرض عُشر من مسلم على روايتين منع من ذلك في إحداهما قال لأنه لا زكاة على الذمي وفيه إبطال العشر وهذا ضرر على المسلمين قال وكذلك لا يُمكنون من استئجار أرض العشر من مسلم واختلف قوله - إذا جاز ذلك - فيما على الذمي فيما تخرج هذه الأرض على روايتين قال في إحداهما لا عشر عليه ولا شيء سوى الجزية وقال في الرواية الأخرى: عليه فيما تُخرج هذه الأرض الخُمُسُ ضعف ما كان على المسلم ومن أسلم من أهل الذمة بعد وجوب الجزية عليه قبل أن يؤديها سقطت عن بالإسلام.
[ ١٤٣ ]
واختلف قوله في المسلم يُعتق عبده الذمي هل على العبد جزية أم لا؟ على روايتين قال في إحداهما ذمته ذمة مولا هـ وقال في الأخرى عليه الجزية لأنه صار حرا.
قال ولا بأس بأخذ العروض في الجزية فإن اعتق ذمي عبدا ذميا فعلى العبد بعد العتق الجزية قولا واحدا.
وكره أن يبيع مسلم داره من ذمي يكفر فيها بالله تعالى ويستبيح المحظورات فإن فعل أساء ولم يبطل البيع.
قال وإذا أسلمت ابنة مجوسي فرق بينها وبين أبيها لأنه غير مأمون عليها لأنهم يرون نكاح البنات والأخوات ويستبيحونه قال ولا يكون محرما لها.
فإن تمجس يهودي أو نصراني لم يُقر على المجوسية وهل يُرد إلى دينه أم يجبر على الإسلام؟ على روايتين فإن أبي الرجوع فهل يُقتل أم لا؟ على روايتين.
وكذلك لو تزندق يهودي أو نصراني لم يقر على الزندقة قولا واحدا ولم يرد إلى دينه واجبر على الإسلام فإن أبى فهل يقتل أم لا؟ على روايتين.
فإما تجر المحاربين الداخلين إلينا بأمان فإنه يؤخذ من متاجرهم العشر كلما دخلوا إلينا بها وقد روي عنه أنه قال لا يؤخذ منهم في السنة إلى مرة واحدة وإن اختلفوا فيها مرارا كما يؤخذ من متاجر أهل العهد مره واحدة في السنة وبهذا أقول وهو الصحيح المنصوص عنه.
[ ١٤٤ ]