ولا سكنى ولا نفقة لكل حائل طلقت ثلاثا، ويلزمها العدة، عبادة مفروضة عليها، كالصلوات وغيرها من العبادات المفروضات، وكذلك المختلعة.
وقد روي عنه أنه قال: السكنى للمطلقة ثلاثا آكد من النفقة، لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ الآية [الطلاق:٦].
فصار له في السكنى للحائل المطلقة ثلاثا روايتان: إحداهما: أنها واجبة، والأخرى: لا تجب بالحديث.
ولا يختلف قوله: إن النفقة لها غير واجبة.
ولا نفقة لصغيرة لا يوطأ مثلها، ولا لناشز، ولا نفقة للملاعن الحائل، ولها النفقة إن كانت حاملا.
والسكنى والنفقة لكل مطلقة حامل، ولكل من طلقت أقل من ثلاث، حائلا كانت أو حاملا.
وكذلك المختلعة الحامل لها النفقة، إلا أن تُبرئه منها في حال الخلع.
والمعتدة من الوفاة بالحمل أو الشهور لا نفقة لها من تركة زوجها المتوفى، لأن المواريث قد وقعت لأهلها، ونفقتها من نصيبها. وقد روي عنه رواية أخرى فيمن طلق زوجته وهي حامل، ثم توفي عنها قبل أن تضع حملها: أن نفقتها من جميع المال. والأول: أظهر عنه، وأصح على أصوله.
[ ٣٢١ ]
ولا تخرج المرأة من بيتها في الوفاة ولا في الطلاق البائن حتى تنقضي عدتها، إلا فيما لا غنى بها عنه نهارا. ولا تنتقل عن منزلها الذي توفي عنها فيه إلا أن يخرجها رب الدار عنها، أو لا يقبل من الكراء ما يشبه، فلتخرج حينئذ، وتقيم بالمكان الذي تنتقل إليه لتمام عدتها.
والتي يتوفى عنها زوجها وقد خرجت للحج ترجع ما كانت قريبة، فإن بعدت مضت.
وعلى الرجل نفقة زوجته التي يوطأ مثلها، غنية كانت أم فقيرة، وعليه نفقة ولده، وولد ولده، الصغار والكبار، الذكور والإناث، الفقراء، وعليه نفقة أبويه، الفقيرين وإن علوا، وعليه نفقة كل عصبة له، فقير، يقع التوارث بينه وبينه، بقدر ميراثه منه إذا كان غنيا في حالة فضل الإنفاق عليهم. ومن كان من سائر هؤلاء غنيا، فلا نفقة له إلا الزوجة.
وتجب النفقة على مولى النعمة إذا كان المولى المعتَق فقيرا، ليس له عصبة أغنياء، لأنه يرثه. ولا تجب النفقة على المولى من أسفل؛ لأنه لا يرث.
ولا نفقة لذوي الأرحام وإن كانوا فقراء. ويتوجه على معنى قوله: أن يكون لهم النفقة إذا كانوا فقراء، لأنه يورثهم عند عدم العصبة وذوي السهام، كما يورث العصبة مع وجودهم. والأول هو المنصوص عنه.
وعلى العصبة الوارثين رضاع الصغير الفقير. وعلى المولى من فوق رضاع ولد مولاه من أسفل بعد موت أبيه إذا كان فقيرا.
قال: وليس على الابن نفقة زوجة أبيه، ولا على الأب نفقة زوجة ولده البالغ.
فإن زوج الأب ابنه الصغير وله مال، فهل على الابن نفقة زوجته أم لا؟ على
[ ٣٢٢ ]
روايتين. فأما الأب، فلا نفقة لها عليه.
فإن مات وخلف أمة حاملا منه، فهل يُنفق عليها من جميع المال أو من حصة ولدها؟ على روايتين.
واختلف قوله في نفقة أم ولد النصراني تسلم على روايتين: إحداهما: أنه يُجبر على نفقتها، ويُمنع من غشيانها، فإذا مات، فهي حرة. والرواية الأخرى: قال: تنفق من حيث كانت تنفق لو مات عنها سيدها.
وهل له أن يستسعيها في قدر قيمتها أم لا؟ على روايتين: إحداهما: له أن يستسعيها في مقدار قيمتها، ثم تعتق بعد الأداء إليه. والرواية الأخرى: ليس له أن يستسعيها، ولا يجوز له بيعها قولا واحدا.
فإن زوج رجل عبده أمة غيره، فنفقتها على العبد من ضريبته في حال كونها عنده في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: نفقتها على مولى العبد. ولا نفقة عليه في حال كونها في بيت مولاها. وكذلك إن حملت منه، فإذا ولدت، فأولادها ملك لمولاها دون مولى العبد، ولا نفقة على العبد لولده، ونفقتهم على سيد الأم.
فإن تزوج العبد بغير إذن سيده، فعلى روايتين: إحداهما: النكاح باطل، والأخرى: قال لا نفقة على السيد. وإن شاء أن يفرق بينهما فرق. فعلى هذه الرواية: إن أقرهما المولى على النكاح، فهل النفقة على المولى أم على العبد؟ على وجهين.
فإن تزوج حر أمة فأولدها، فنفقة ولده منها على مولى الأم دون أبيهم.
وعلى الرجل إخدام زوجته التي لا يخدم مثلها نفسه، ولا يلزمه لها أكثر من نفقة خادم واحد.
[ ٣٢٣ ]
وعليه نفقة عبيده وإمائه بقدر كفايتهم بالمعروف، وعليه كسوتهم عند حاجتهم إليها، وعليه تكفينهم إذا ماتوا.
والناشز الحامل لها النفقة على زوجها لأجل الحمل.
وكفن الزوجة الموسرة من مالها، فإن كانت فقيرة لا مال لها ولا عصبة أحببنا للزوج أن يكفنها
والممتنعة من تسليم نفسها لأجل صداقها، لها النفقة إذا طالبته بها. ما لم تكن سلمت نفسها قولا واحدا، فإن كانت سلمت نفسها فدخل بها برضائها، ثم امتنعت بعد ذلك من التسليم لأجل الصداق، فهل لها نفقة مع الامتناع أم لا؟ اختلف أصحابنا فيه على وجهين: منهم من قال: ليس لها الامتناع بعد التسليم، ولها المطالبة بالصداق، فإن أبت أن تسلم نفسها فلا نفقة لها. ومنهم من قال: إذا كان الصداق حالا، فلها الامتناع بعد التسليم حتى تقبضه، كما كان ذلك لها قبل التسليم، ولها النفقة في حال الامتناع حتى تستوفي مهرها.
ومن طالبت بنفقة ماضية قد كان قدرها حاكم وفرضها لها، فهي واجبة لها، وعلى الزوج الخروج إليها منها، وإن كان لم يفرضها لها حاكم ولا قدرها الزوج لها، وألزمها نفسه، فلا نفقة لها لما مضى، ويحكم لها بالنفقة من يوم ترافعه إلى الحاكم.
ومن غاب عن زوجته فاستدانت عليه قدر كفايتها لنفقة مثلها، لزم الزوج قضاء ما استدانته، فإن استدانت أكثر من نفقة مثلها كان الزيادة عليها دون الزوج.
ومن ادعت بعد الطلاق حملا من مطلقها، فلينفق عليها ثلاثة أشهر، فإن استبان الحمل، وإلا قطع النفقة بعد مضي الشهور الثلاثة. وإن امتنع من الإنفاق عليها إلى أن يتبين الحمل، لم يُجبر على النفقة. فإن ادعت حملا فأنفق عليها ثم تفشى وبطل أن يكون حملا، فهل له أن يرجع عليها بما أنفق أم لا؟ على روايتين: جعل له ذلك في إحداهما، ولم يجعله له في الأخرى.
[ ٣٢٤ ]
ومن عجز عن قدر قوت زوجته، وما يجوز لها أداء الصلاة فيه، من الكسوة، فاختارت فراقه أُمر بذلك، فإن فعل، وإلا فرق الحاكم بينهما إذا سألته الزوجة ذلك.
وإذا بذلت الزوجة تسليم نفسها، فأبى الزوج أن يتسلمها، فطلبت النفقة كانت لها واجبة عليه. وإن كان الامتناع من التسليم من قبلها بغير حق يبيحها ذلك، فلا نفقة لها.
وإذا قصر الزوج بزوجته وولده عن قدر كفايتهم، كان للزوجة أن تأخذ من ماله تمام كفايتها وكفايته ولده منها بالمعروف، بأمره وغير أمره، كما قال النبي ﷺ لهند زوجة أبي سفيان حين قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: "خذي من ماله قدر ما يكفيك وولدك بالمعروف".
وإذا أسلمت ذمية، ولها ولد صغار من ذمي، كان الأولاد مسلمين بإسلام أمهم، وأُجبر الأب على نفقتهم، أسلم أو لم يسلم، إذا كانوا فقراء.
[ ٣٢٥ ]
باب