قال: ولا بأس بشركة الأبدان، وإن لم يكن لهم مال، كالصيادين والنقالين والحمالين، ونحو هذا. قد اشترك عمار وسعد وابن مسعود يوم بدر بأبدانهم، فجاء سعد بأسيرين، ولم يأتِ عمار ولا ابن مسعود بشيء، فكانوا شركاء.
فشركة الأبدان جائزة، عملا في موضع واحد أو في مواضع متفرقة.
وشركة الأموال جائزة، اختلف المالان أو تساويا، عملا جميعا أو أحدهما، والربح على ما اصطلحا عليه. والوضيعة على قدر رؤوس الأموال.
ولو اشترك رجلان: أحدهما بماله والآخر ببدنه كان جائزًا، والربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على المال دون البدن. ولا ضمان على الشريك إلا أن يخون أو يخالف أو يتعدى.
ولا يجوز لأحد الشريكين مشاركة ثالث بغير إذن شريكه. ولو استدان أحد الشريكين بغير إذن صاحبه لم يلزم شريكه، إلا أن يكون جُعل له في أصل عقد الشركة.
أو قال كل واحد منهما لصاحبه: ما استدنت فعلي. فيلزمه ما استدان شريكه.
وشركةُ المفاوضة جائزة. والشركة بالعُروض باطلة في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: هي جائزة.
[ ٢١٦ ]
ومتى افترق الشريكان وبينهما في الشركة عين ودين، فاقتسما بالعين جاز. فإن اقتسما بالدين على الغرماء، فقال أحدهما: ما على فلان لك، وما على فلان علي، وتراضيا بذلك، لم يجز، وكان يُبض من الدين بينهما، وما يَتْوى منه فمنهما.
ولو اشترك رجلان: أحدهما بماله والآخر ببدنه، واتنفقا على أن الربح بينهما نصفين، ثم عملا فلم يربحا، فلا شيء لصاحب البدن، ولا أجرة له فيما عمل. ولو اشتركا بماليهما، وجاء كل واحد منهما بمئة درهم، ولم يخلطاها بعد عقد الشركة بينهما حتى ذهب أحد المالين، كان منهما؛ لأن الشركة بالأقوال عنده، خلطا المالين أو لم يخلطاهما.
ولو اشترك رجلان، فجاء أحدهما بخمسين دينارا، وجاء الآخر بألف درهم، فاشتريا بالعين خاصة جارية فهلكت، فمن ماليهما، إذا كانا ابتاعاها للشركة.
وإذا استرك رجلان: أحدهما بعين، والآخر بقيمة العين ورِقا جاز. فإذا افترقا رجع كل واحد منهما بمثل رأس ماله من العين والورق.
ولو اشترى رجل متاعا، فقال لرجل: يا فلان، أنت شريكي في نصفه. وقبل الشريك ذلك، جاز، ونصف الربح للشريك، والوضيعة على رب المال خاصة. وكذلك لو قال رجل لرجل: ابتع متاعا كذا وكذا أنا شريكك. فقال: نعم. وابتاع المتاع، جاز، والربح بينهما على ما اصطلحا، والوضيعة على المال.
قال: ولو اصطلحا على أن الربح بينهما، والوضيعة عليهما نصفين، لم يجز، وكان الربح بينهما على ما اصطلحا عليه، والوضيعة من المال دون البدن. فإن اشتركا على أن لأحدهما النصف وزيادة عشرة دراهم لم يجز، ولكن يقول: الثلث، الربع، الثلثان. فأما أن يعين دراهم معلومة فلا يجوز؛ لأنه يجوز أن لا يربحا قدر ما سمَّيا من الدراهم.
[ ٢١٧ ]
قال: ولو كانا شريكين في زرع، لم يكن لأحدهما أن يأخذ شيئًا من السنبل فيفركه ويأكله إلا بإذن شريكه.
ولو اشترك رجلان ولأحدهما حانوت أو خان فعملا فيه، ولم يشترط صاحب الحانوت أن له أجرة لحانوته، لم يكن له على شريكه أجرة لمدة عملهما في الحانوت، إلا أن يشترط عليه الكراء، فيلزمه.
وليس لأحد الشريكين أن ينفق أكثر من نفقة شريكه، فإن احتاج إلى ذلك استأذنه في قدر معلوم من الزيادة على ما يأخذ شريكه. وإن اتفقا على شيء معلوم من النفقة لكل واحد منهما كان أحوط.
ولو عمل أحد الشريكين في الشركة عملا ببدنه لو عمله غيره استحق عليه أجرا، ولم يكن اشترط على شريكه أن له أجر ما يعمله، لم يكن له أجرة لما عمل.
واختلف قوله إذا كان أحد الشريكين أبصر بالتجارة وأقوم بالعمل، فقال: أنا أعمل ببدني، وآخذ أجرًا لعملي. واشترط على الشريك ذلك، هل له أن يأخذ أجر ما يعمله وسطا أم لا؟ على روايتين؛ أوجب له ذلك في إحداهما مع الاشتراط. وقال في الأخرى: لا يعجبني أن يأخذ أجرًا وهو شريك.
ولو باع الشريكان أحدهما قبل الآخر، كان البيع بيع الأول منهما. ولو باع أحد الشريكين جميع السلعة، جاز بيع حقه منها بحصته من الثمن في إحدى الروايتين، وفي الأخرى قال: بيعه باطل في الجميع، إلا أن يكون مأذونا له، فيصح بيعه في حقه وحق شريكه. ولو كان لهما على رجل دين فأخَّره أحدهما دون الآخر، جاز تأخيره في قدر حقه. وقيل: يجوز تأخيره في حقه وحق شريكه، إلا أن يكون قرضا.
ولو وُسْوسَ أحد الشريكين أو جُنَّ خرج من الشركة، وسلَّم الشريك حقه من المال إلى وليه.
[ ٢١٨ ]
ولو اشترك ثلاثة نفر، فباع أحدهم بيعا ثم جحد، فشهد الشريكان عليه، جازت شهادتهما، ولو كان المشتري جحد الشراء، فشهد الشريكان عليه، لم يجز؛ لأن لهما حقًا في المبيع. ولو باع أحد الشريكين جارية له ولشريكه، فوجد المبتاع بها عيبا، وقد غاب البائع، كان له مطالبة الشريك بحصته من أرش العيب.
[ ٢١٩ ]