والصيد للهو مكروه وليس بمحرم، ولغير اللهو مباح مستحب.
ومن أرسل كلبه المعلم وذكر اسم الله عليه، فاصاد فقتل، ولم يأكل من الصيد، جاز أكله قولا واحدا. قال: ولتكن التسمية مع الإرسال.
وكل ما قتله الكلب المعلم بغير إرسال لم يؤكل، وما قتله عن إرسال أكل. فإن أكل الكلب من الصيد لم يؤكل، لأنه أمسك على نفسه. وقد روي عنه رواية أخرى أنه قال: إذا أرسل سمى وقتل فكل، وإن أكل منه الكلب، لأن التسمية له ذكاة.
ولا يؤكل صيد الكلب الأسود البهيم، لأنه شيطان، ولأن النبي ﷺ أمر بقتله، والأمر بذلك يفيد النهي عن اقتنائه والاصطياد به. والنهي يقتضي فساد المنهي.
وكل ما قتله البازي والصقر المعلم من الصيد عن إرسال أكل، وإن أكل البازي منه قولا واحدا. وما أدرك من ذلك حيا لم يؤكل إلا أن يذكى، إلا أن يكون به الرمق اليسير، فيموت في الحال قبل أن يدرك ذكاته، فلا بأس بأكله. وكذلك لو أدركه يتشحط في دمه ثم مات بالقرب أكل، لأن الكلب قتله. فإن كان فيه قوة لم يأكله حتى يذكيه. فإن أدرك الصيد حيا ولم يكن معه مُذية ولا ما يذكيه به أشلى الكلب عليه حتى يقتله ثم أكله.
ولو أرسل كلبه على صيد بعينه وسمى، فاصاد غيره أكل، وكذلك لو أرسله
[ ٣٨١ ]
على صيد فاصاد اثنين أكلهما. ولو رمى طائرا وسمى فأصاب غيره أكله. وكذلك لو رماه فأصابته الرمية، وأنفذته صيدا آخر أكلا جميعا.
قال: ولو رمى هدفا، فأخطأه وأصاب صيدا لم يأكله. وسواء سمّى عند رمي الهدف أو لم يسم، لأن هذا رمي لا يفتقر إلى تسمية، فوجودها كعدمها.
ولو أرسل كلبه فوجد معه كلب غيره، وقد أثبتا صيدا لم يأكله، لأنه سمى على كلبه ولم يسم على غيره.
وكل ما قتل من الصيد برمح، أو سهم، أو معراض أصاب بحده وجرحه أكله. وإن أدركه حيا ذكاه ثم أكله. وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل، لأنه وقيذ.
ومن رمى صيدا بسهم نهارا فأصابته الرمية، ثم غاب عنه، فوجده من يومه ميتا، وسهمه فيه، ولا أثر به غير سهمه أكله. وإن كان رماه ليلا، فغاب عنه ثم وجده ميتا لم يأكله. وإن رماه، فغاب عنه يومه ولم يجده إلا من بعد الغد لم يأكله، لأنه لا يدري ما حدث به. وقد قيل عنه: إذا وجده وبه سهمه، ولا أثر به غيره فإنه يأكله. والأول أظهر. وقيل عنه: إذا رماه رميا ظن أنه يموت منه أكله. وإن كان يخشى أن يكون شركه غيره فلا يأكله. يريد بذلك: أنه إذا رماه فغاب عنه، ثم وجد سهمه في موضع منه، الغالب من حاله أنه بعمله أكله، وإن كان السهم في موضع لا يموت من مثله غالبا لم يأكله، لجواز أن يكون قد شركه غيره.
قال: ولو رمى رجلان صيدا، وسميا، فأصاباه جميعا بحديد أكلاه. فإن رماه أحدهما بسهم والآخر بمعراض فأصابه السهم وجرحه، وأصابه المعراض بعرضه، لم يأكله واحد منهما، قال: لأني لا آمن أن يكون المعراض قتله. فإن أصابه المعراض بحده وجرحه أكلاه جميعا. فإن رمى أحدهما بسهم، والآخر ببندقة وأصابه، فسقط ميتا لم يؤكل، لأن البندقة تقتل.
ومن رمى صيدا على شجرة أو نخلة في دار قوم، فحمل الصيد نفسه وسقط
[ ٣٨٢ ]
خارج الدار، فهو لمن اصَّاده. وإن سقط في دارهم، فهو لهم، لأنه في حريمهم.
قال: ولا بأس بصيد الدالوية. قال: ولو سمى ورمى صيدا، فمات الرامي ثم أصابت الرمية الصيد أُكل. فإن منع الصيد من الماء حتى مات أكل وكره الصيد بالشِّباش، وهو طائر يخيط عينه، لأجل تعذيبه.
ولا بأس بصيد الفخ والشبكة.
ولو ألقى الخَرْبَق للطير ليأكله فيسكر ويصيده لم يكن به بأس.
وصيد السمك حلال طيب. ولا بأس بإلقاء العلف للسمك في الماء ليجتمع فيُصاد.
ولا يصيد بالنجاسات، ولا بالمحرمات، فإن فعل كان مكروها عنده غير محرم. وقيل عنه: بل هو حرام لا يصاد به.
ولا بأس بصيد الطير الوحشي بالليل من غير أوكارها، وكرهه من أوكارها من غير أن يحرمه. ولا بأس بأخذ فراخ الطير من أوكاره.
ومن ترك التسمية على الصيد عند الإرسال عامدا أو ساهيا لم يؤكل. وإذا نصب المناجل للصيد وسمى حال النصب، فأصاب صيدا وجرحه وقتله أكله. فإن نصب قيودا لا حديد فيها، فوقعت في رجل صيد، فاضطرب فمات، لم يؤكل.
ولو رمى صيدا وسمى، فتردى من جبل، أو وقع في ماء، فمات، لم يؤكل. وكذلك لو كان طائرا فأصابته الرمية من الهواء إلى الأرض ومات، لم يؤكل، لأن
[ ٣٨٣ ]
التردي أعان على قتله. وقد روي عنه: أنه يؤكل.
وما أدرك ذكاته من ذلك كله أُكل.
ولو ضرب صيدا فأبان منه عضوا، فمات الصيد في الحال، أو بالقرب، أكل الصيد قولا واحدا، ويأكل العضو المباين في الأظهر عنه، لأنها ذكاة واحدة. فإن تباقى الصيد ولم يمت عن قرب، ذبحه وأكله قولا واحدا. وهل يأكل العضو البائن أم لا؟ على روايتين: أظهرهما: أنه ميتة فلا يأكله. والرواية الأخرى: يأكل الجميع. فإن رماه فأبان رأسه، وقد سمى، أكله قولا واحدا.
[ ٣٨٤ ]