والضامن غارم، فمن ضمن عن رجل ما عليه بأمره رجع عليه بما يؤديه عنه من الحق، قولا واحدا.
وإن ضمن عنه بغير أمره، وأدى ما ضمنه، فهل له الرجوع عليه بما أدى عنه أم لا؟ على روايتين: إحداهما: له الرجوع، وهو الصحيح.
ولصاحب الحق مطالبة الضامن والمضمون عنه، لأن الضمان زيادة وثيقة، وليس كالحوالة. وأيهما أدى برئ الآخر.
ومن قال لرجل: ما لك على فلان فهو علي، لزم الضامن ما يثبت أنه كان عليه قبل الضمان، ولا يلزمه ما يحصل له عليه من الحق في المستقبل بعد الضمان.
فإن قال له: ما دفعت إلى فلان من شيء فهو علي، كان فيها وجهان: أحدهما: يلزم الضامن ما يثبت أنه دفعه إليه بعد الضمان، ولا يلزمه ما كان له عليه قبل الضمان. وسواء عين المضمون أو لم يعينه. والوجه الثاني: يلزمه ضمان ما كان عليه قبل الضمان، ولا يلزمه ما كان له عليه بعد الضمان؛ لأن قوله: ما دفعت إليه، بمنزلة قوله: مالك عليه.
فإن قال له: ما تدفع إلى فلان من شيء فهو لك علي، لزمه ما يثبت أنه دفعه إليه بعد الضمان، ولا يلزمه ما كان له عليه قبل الضمان، قولا واحدا.
ولو كان له على ميت دينا، فقال له الوارث: مالك عليه فهو علي، لم يبرأ الميت من الحق حتى يقبض الغريم جميع حقه في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى: إذا ضمن الحي ما على الميت من الحق، ورضي به صاحب الحق برئ
[ ٣٢٩ ]
الميت بالضمان قبل الأداء، بدليل ما روي عن رسول الله ﷺ أنه أذن بالصلاة على رجل، فقال: "أعلى صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم يا رسول الله درهمان، وروي: ديناران. فقال: "صلوا على صاحبكم". فقال علي ﵇: هما علي يا رسول الله .. فقال: "فك الله أسرك كما فككت أسر أخيك". وروي أنه قال: "فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك" أو كما قال. ثم تقدم فصلى عليه. فأخبر أنه قد فُك رهانه بنفس الضمان.
ومن ادعى على رجل أنه ضمن على رجل مالا معينا، فأنكر الضمان، فإن القول قوله مع يمينه عند عدم بينة مدعي الضمان. فإن نكل عن اليمين لزمه الحق المدعى بالضمان.
والضمان لا يبطله الموت. ومن ضمن عن رجل لم يكن للمضمون له مطالبة الضامن بالحق قبل محل الأجل، إن كان المضمون عنه مفلسا. فإن كان غنيا، وخلف وفاء بالحق، فهل يحل بالموت أم لا؟ قال في موضع: إذا وثق الورثة للغريم فالدين إلى أجله. ووجه آخر: أن الدين يحل بالموت، لأن الذمة تخرب، فينتقل الحق إلى المال، فلا يكون إلا حالا. والصحيح من المذهب: أنه لا يحل.
[ ٣٣٠ ]