قال الله ﷿: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) المائدة ٦) وقال (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) النساء ٤٣)
فالغسل واجب من الجنابة والحيض والنفاس فإن اقتصر المغتسل على الغسل دون الوضوء ونوهما جميع عند الاغتسال أجزأه في إحدى الروايتين بعد أن يتمضمض ويستنشق
وقال بعض أصحابنا: يجزئة ويلزمه أن يتمضمض ويستنشق ويمسح رأسه ويغسل رجلية ليحصل له الترتيب.
ولا يجزئه في الأخرى إلا أن يأتي بالطهارتين بعد أن يغسل مابفرجه وجسده من الأذي ثم يتوضأ وضوءة للصلاة فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخر غسلهما إلى آخر غسله ثم يغرفٌ الماء بيديه كلتيهما فيفيض على رأسه ثلاث حفنات غاسلا به حتى يُبل الشعر ويوصل الماء إلى البشرة ثم يفيض الماء على شقة الأيمن ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بإثر صب الماء حتى يعم جسده
وليس التدلك بواجب بل مستحب ويبالغ عُمق سُرته وتحت حلقه ويخلل شغر لحيته حتى يوصل الماء إلى بشرته وتحت جناحيه وأليتيه ورُفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ورجليه وإن كان أخر غسل رجليه غلسلهما آخر ذلك ليجمع بهما تمام غسله وتمام وضوئه
وينوي بالغسل رفع الجنابة وبالوضوء رفع الحدث ويتوقى أن يمس ذكره فإن فعل وقد فرغ من الغسل أعاد الوضوء
[ ٣٣ ]
واختلف قوله في الجنب هل عليه إيصال الماء إلى داخل عينيه أم لا؟ على روايتين أوجب ذلك في إحداهما بحديث ابن عمر أنه كان يفعله ولم يوجبه في الأخرى وهو الصحيح عندي
وكذلك اختلف قوله فيمن يرى في منامه أنه أحتلم ويجد لذة الإنزال ثم لا يرى بعد الاستيقاظ بللا هل عليه الغسل أم لا؟ على روايتين: إحداهما: قد وجب عليه الاغتسال بانتقال الماء وإن لم يخرج والأخرى: لاغسل عليه إلا أن يرى الماء
والمرأة في ذلك والرجل سواء غير أنه ليس عليها حل ضفر رأسها في الغسل من الجنابة وعليها حله في غسل الحيض والنفاس وأن تأخذ لذلك سدرا وتتبغ موضع الدم بالطيب إن وجدت فإن لم تفعل فالماء كاف.
وغسل الإسلام واجب كغسل الحيض والنفاس بماء وسدر على كل من أسلم من الكفار ولا فرق عنده بين من كان الكفار فأسلم أو كان مسلما فارتد ثم رجع إلى الإسلام في وجوب الغسل عليهما.
قال: ولو جامع فلم ينزل فلما اغتسل خرج منه المني وجب عليه إعادة الغسل فإن جامع فأنزل فلما اغتسل خرج منه مني متسبسب من غير دفق ولا شهوة حادثة فلا غسل عليه وعلية الوضوء وسواء كان قبل النوم أو بعده
[ ٣٤ ]