الغاصب ظالم معتد ضامن لما غصب. فإن رد ذلك بعينه، فلا شيء عليه غيره، إلا أن يكون لمثله أجرة، فيلزمه أجرة مثله لمدة كونه في يده، انتفع به أو لم ينتفع.
فإن استعمله فأخلقه لزمه مع أجرته ما نقص من قيمته، فإن كانت له قيمة يوم غصبه، فنقصت في يده، ثم رده، فعليه رد ما نقص من قيمته. وقيل عنه: إن لم يتغير في عينه، وإنما نقصت قيمته لنقصان السعر، رده كما غصبه، ولم يلزمه رد نقصان القيمة معه.
فإن كان حيوانا، فزاد عند الغاصب في يده، أو زادت قيمته عنده، رده زائدا. فإن زادت قيمته في يده بزيادة في بدنه، أو بتعلم صناعة، ثم نقصت قيمته في يد الغاصب بنقصان بدنه، أو بنسيان تعلمه، رده ورد ما نقص من قيمته. وقيل عنه: إذا رده بعينه لم يلزمه غير ذلك. فإن كان استغله، رده ورد غلته معه قولا واحدا.
فإن اغتصب أمة، وقيمتها يوم الغصب ألف، فزادت قيمتها في يده حتى بلغت ألفين، ثم ماتت في يد الغاصب، أُخذ بألفين.
فإن كانت أرضا فزرعها الغاصب، ثم أدركها ربها والزرع فيها، فهي والزرع له، وعلى ربها أن يرد على الغاصب ما أنفق على الزرع. وإن لم يكن الزرع قائما فيها، فله الأرض وأجرة مثلها على الغاصب.
وإن كان الغاصب غرسها، فليس لعرقٍ ظالمٍ حق، ويؤخذ بقلع غرسه منها. فإن نقصها القلع عما كانت عليه قبله كان عليه مع الأجر ما نقصها. فإن اصطلحا
[ ٢٥٧ ]
على ترك الغرس فيها، وأعطاه الغاصب قيمته، كان له قيمة الغرس مقلوعا.
فإن كان الغاصب باعها ممن غرسها، والمشتري غير عالم بالغصب، ثم استُحقت، كان للمشتري قيمة غرسها، غير مقولع؛ لأنه غير متعد، ولا أجرة عليه لمدة كونها في يده. ولا يلزمه رد ما حصل له من غلتها، ولرب الأرض قلع الغرس من أرضه، وأجرة مثلها على الغاصب إلى يوم رجعت إلى ربها، وإن كان قلع الغرس نقصها، كان له مع الأجر ما نقصها القلع. وإن كان الغاصب بنى فيها بناءً أُمر بقلع بنائه، وردها وأجرة مثلها. فإن كانت حين بنائها آجرها، كان الأجر بين الغاصب ورب الأرض نصفين.
ومن غصب ماشية فنتجت عنده فهي وولدها لربها. فإن هلكت أو ولدها في يده بفعله، أو بغير فعله ضمن قيمة الهالك.
وإن كانت أمة فوطئها الغاصب، كان عليه عُقرها، وعليه الحد. فإن أتت بولد كان رقيقا لسيدها معها. وإن كان الغاصب باعها فأولدها المشتري، ثم ردت إلى ربها، كان له قيمة ولدها يوم يحكم له بها على أبيهم، فهم أحرار، ويرجع المشتري على الغاصب بما يغرمه من قيمة ولده، وبما أخذ من الثمن.
فإن اغتصب أمةً فوطئها زنىً حتى قتلها بالوطء، كان عليه الحد، وعليه قيمتها لسيدها.
ومن اغتصب مالا وتجر به، فربحه لرب المال يرده معه.
ومن اغتصب ساجَةً فبنى عليها حائطا، أو جعلها في سفينة، قُلعت من الحائط أو السفينة، وإن استهدمها بالقلع إن اختار ذلك ربها.
فإن اغتصب حديدا فعمله سيوفا أو سكاكين، ثم رده، أعطي ما لزمه من النفقة عليه للصنعة.
[ ٢٥٨ ]
فإن اغتصب خيطا وخاط به جرحه، لم يؤمر بفتق الجرح وإخراج الخيط منه، وأُلزم قيمة الخيط، ولم يُعرض للتلف.
ومن اغتصب حرة فوطئها، فإن كانت بكرا؛ فعليه عقرها والحد قولا واحدا. وإن كانت ثيبا؛ فعليه الحد قولا واحدا. وفي وجوب العقر روايتان.
وردُّ المظالم واجب. قمن رد مظلمة على ربها، وبيّن له أنها المظلمة التي كانت له عنده، برئ منها قولا واحدا. وإن تاب برئ من الإثم أيضا. فإن ردها إلى ربها علي طريق الصلة والهدية ولم يُعلمه أنها المظلمة، فهل يبرأ منها أم لا؟ على روايتين؛ أظهرهما: أنه لا يبرأ منها حتى يبينها له، ويقول: هذه مظلمتك كانت لك عندي. وكذلك إن كانت المظلمة تتعلق بغير المال، فاستحله منها بعد أن بينها له، برئ إذا حلله المظلوم، فإن قال: لك عندي مظلمة فحللني منها. ولم يبينها له، ففعل، فهل يبرأ منها أم لا؟ على روايتين.
فأما حقوق الله تعالى، فإنها تسقط بالتوبة النصوح، وهي التي يعتقد في حال التوبة أن لا يعود في الذنب أبدا: ﴿إن الحسنات يُذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤].
وقال أحمد ﵁ فيمن كان عليه مظلمة تتعلق بحقوق الله ﷿: إذا حج وصلى وتصدق رجوتُ له. قال الله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم﴾ [التوبة:١٠٢].
قال: فإن اغتصب مالا من رجل، ثم أداه إلى ورثة المغصوب منه بعد وفاته، برئ منه، ولم يبرأ من إثم الغصب.
ولو مات الغاصب قبل رد المظلمة، فقال وارثه للمغصوب: هي لك علي وحلله منها. ففعل، فهل يبرأ الغاصب منها قبل أن يقبضها المغصوب من الوارث أم لا؟ على الوجهين.
وتوبةُ الربا: أن يأخذ رأس ماله، ويرد الفضل الذي كان بينه وبين صاحبه.
[ ٢٥٩ ]