قال الله ﷿: ﴿والذين يرون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. [النور: ٦ - ٩]
فمن قذف أجنبية بالزنى، وطالبته المقذوفة ببيان ما قال فلم بأت ببينة، جلد ثمانين جلدة، ولم تقبل له شهادة أبدا حتى يتوب. فإن تاب قبلت شهادته. وسواء تاب قبل الحد أو بعده. وكذلك المرأة إذا قذفت.
قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. [النور: ٤ - ٥]
ومن قدف زوجته بالزنى، ولم يأت على ذلك بشهود، وطالبته المرأة وجب عليه أن يلاعن، فيقول أربع مرات: أشهد بالله لقد زَنَت، وإني لصادق فيما رميتها به من الزنى. ويخمّس باللعنة، فيوقل: لعنة الله عليه إن كان فيما رماها بع من الزنى كذبا. ثم تلتعن علي، فتقول أربع مرات: أشهد بالله ما زنيت، وإنه فيما رماني به من الزنى لكاذب، ثم تخمس بالغصب، كما قال الله تعالى، فتقول: وغضب الله عليها إن كان فيما رماني به من الزنى صادقا.
وإن رماها بالزنى ونفى ولدها حين وضعته، ذكره في التعانه، فقال في كل مرة: وما هذا الولد ولدي. وقال هي في كل مرة من التعانها: وهذا الولد ولده. وينتفي عنه الولد بعد ذلك، ولا يلحقنسبه به، ويلحق بأمه.
[ ٣٠٩ ]
ولا يصح نفي الحمل في حال الالتعان قبل وضعه. فإن التعن ولم يذكر الولد ثبت اللعان، ووقعت به الفرقة، ولحق به الولد، ولم ينتف عنه.
فإن نكل عن الالتعان أو أكذب نفسه جلد حد القذف ثمانين جلدة، والنكاح ثابت له. وإن نكلت المرأة عن الالتعان لم تجلد، ولم ترجم، إلا أن تقر بعد النكول بالزنى. واختلف أصحابنا في ذلك؛ فقال بعضهم: إذا أقرت بعد النكول عن اللعان أربع مرات جلدت. وقال بعضهم: أقيم النكول مقام إقرار مرة. فإذا أقرت بعده ثلاثا حددتها.
واختلف قوله إذا لزمها الحد: هل تجلد مئة جلدة، ثم ترجم، أم ترجم ولا تجلد؟ على روايتين.
واللعان بين زوجين مسلمين كانا أو كافرين، أو مسلما وذمية، أو عبدين، غير أن حد العبد في القذف أربعون، وكذلك الأمة. وحد الأمة في زنى خمسون، وكذلك العبد. ولا رجم على واحد منهما.
ومن قذف زوجته وهو صحيح، ولاعنها وهو مريض، ثم مات من مرضه ذلك، فإن كان الحاكم فرق بينهما بعد تمام اللعان وقعت الفرقة قولا واحدا، وإن كان لم يفرق بينهما، فهل تقع الفرقة بنفس تمام اللعان من غير تفريق الحاكم أم لا؟ على روايتين.
فإن كان موته بعد تفريق الحاكم، فهل ترثه أم لا؟ على روايتين.
فإن كان موته قبل تفريق الحاكم بينهما، فإذا قلنا: إن الفرقة لم تقع، ورثته على هذه الرواية وجها واحدا، وكذلك لو ماتت هي قبل تفريق الحاكم ورثها، وإذا قلنا: إن الفرقة تقع بنفس تمام اللعان، ولا يحتاجان إلى تفريق الحاكم، ورثته في إحدى الروايتين، ولم ترثه في الأخرى، وإن ماتت هي لم يرثها قولا واحدا إذا فرق الحاكم بنيهما، وإذا قلنا: إن الفرقة تقع بنفس تمام اللعان، فإن التعن الزوج ونفى ولدها، وأبت هي أن تلتعن لم يجلد، ولم ينتف نسب الولد من أبيه، ولا ينتفي إلا
[ ٣١٠ ]
بالتعانهما جميعا.
ولو لاعنها ونفى ولدها، ثم أكذب نفسه بعد تمام اللعان، ثبت نسب الولد، ولا يجتمعان أبدا إن كان الحاكم فرق بينهما بعد تمام اللعان، وإن كان لم يفرق بينهما حاكم، فهي زوجته في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا يجتمعان أبدا، وهل يجلد الزوج أو لا؟ على روايتين: أظهرهما: أنه يجلد ثمانين جلدة.
وإذا لاعنها ونفى ولدها نُسب الولد إلى أمه، وكان ميراثه لها في حال حياتها، ولعصباتها من بعد وفاتها.
[ ٣١١ ]