قال الله تعالى: (وامسحو برؤسكم وأرجلكم) المائدة ٦)
قال بعض أهل العلم: أراد به المسح على الخفين لقيام الدلالة على أنه لايجوز المسح على الرجلين.
وروى المغيرة بن شعبة: أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسليم خُفين أسودين ساذجين فلبسهما وتوضأ ومسح عليهما فقلت: يارسول الله أنسيت؟ فقال: (بل أنسيت) بهذا أمرني ربي ﷿)
وروي أن جرير بن عبدالله البجلي بال فتوضأ ثم مسح على خُفيه فعاب عليه ذلك ناس من أصحابه فقال: أتنهوني عن شيء رأيت رسول الله ﷺ يفعله؟ فقيل له: ذلك قبل نزول المائدة قال: فوالله ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة ولقد رأيته يفعله.
فالمسح على الخفين رخصة وتخفيف يجوز في الحضر والسفر فإن كان مقيما مسح يوما وليلة وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيم ولياليهن من الحدث وقيل عنه: يمسحُ من المسح إلى المسح والأول عنه أظهر وذلك إذا أدخلهما رجليه بعد كمال الطهارة والفراغ من غسل رجليه في طهارة تحل له الصلاة بها. فهذا إذا أحدث وتوضأ جاز له المسح عليهما وإلا فلا.
[ ٣٩ ]
ويمسح على ظاهر خفيه وأسفلهما كيف شاء من الأصابع إلى الساق أو من الساق إلى الأصابع وأن مسح أعلاهما دون أسفلهما أجزأه وإن مسح أسفلهما دون أعلاهما لم يجزئه ومتى خلع بعد المسح أعاد الوضوء كله وسواء في ذلك الرجال والنساء.
فمن مسح في الحضر أقل من يوم وليلة ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم خلع فإن كان مقيما مسح يوما وليلة ثم سافر خلع لوقته أو كان مسافرا مسح أقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم على مسح مقيم ثم خلع فإن مسح يوما وليلة فصاعدا ثم أقام خلع ساعتئذ.
والرخصة ترتفع بمضي زمان المسح خلع أو لم يخلع وقد روي عنه رواية أخرى في مقيم مسح في الحضر أقل من يوم وليلة ثم سافر أنه يبني على مسح مسافر والأول اختياري.
فأما إذا مسح في الحضر يوما وليلة ثم سافر فإنه يخلع قولا واحدا لأن زمان مسح المقيم مضى قبل التحلي بالسفر ولو شك في مدة المسح هل انقضت أم لا؟ خلع استظهارا.
والمسح على الجرموقين والجوربين المجلدين وغير المجلدين إذا كانا صفيقين والعمامة والخمار جائز كالمسح على الخفين يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر إذا كان لبس ذلك بعد إكمال طهارته كما وصفت وقد دل عليه حديث عطاء بن أبي ميمون عن أبي بردة عن المغيرة بن شعبة قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين والعمامة ثلاثة أيام ولياليهن في السفر ويوما وليلة للمقيم.
قال ولو مسح على الجرموقين ثم خلعهما أو أحدهما بطلت طهارته،
[ ٤٠ ]
ولزمه أن يخلع الخفين ويعيد الطهارة ويغسل قدميه لا يجزئه غير ذلك.
قال: ولا يجوز المسح إلا على خُف ساتر للقدم والكعبين أو مقطوع ساتر للكعبين، فإن كان في الخف خرق يبدو منه بعض القدم لم يجزه المسح عليه إلا أن يكون على رجله في الخف جورب ضفيق ساتر للقدم فيجزئه المسح عليه فإن كان على رجليه في الخف المخرق لفائف خرق لم يُجزه المسح عليه.
فإن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف ثم أحدث، فهل يجزئه المسح على الخفين أم لا؟ الظاهر من قوله الذي عليه العمل عند أصحابنا: أنه لايجزئه وروي عنه: أن المسح أجزأه مع الكراهية، وبالأول أقول.
ومتى خلع قبل انقضاء مدة المسح استأنف الوضوء. وكذلك لو انتقض من العمامة التي مسح عليها كور ابتدأ الوضوء وكذلك الخمار إذا زال عن رأس المرأة بعد المسح عليه حتى انكشف رأسها أو بعضه فإن أدخل يده تحت العمامة بعد المسح عليها لحك رأسه ولم تنزل عن رأسه لم تبطل طهارته.
ولو مسح على الجوربين مع النعلين ثم خلع النعلين استأنف الوضوء.
ومسح الجبيرة واجب إذا لزم ﴿غسل موضع﴾ الكسر ولا يعيد ماصلى بالمسح عليها بعد حلها إذا كان قد جبر العضو على ﴿وضوء قولا﴾ روايتان.
والمستحاضة تمسح على الخف يوما وليلة إذا لبسته بعد كمال طهارتها. وكذلك من به جرح أو باصور جزما.
[ ٤١ ]
ومن انقطع ظفره أو كان بإصبعه جرح خاف إذا أصابه الماء أن يزرق الجرح جاز له المسح عليها وكذلك لو عصبة بعصابة فعل ذلك عبدالله بن عمر ﵄ فألقمه مرارة ولم يجاوز بها موضع الجرح.
[ ٤٢ ]