المضاربة بالعين والورق جائزة. ولا تجوز بالعروض في الأظهر من قوله. والربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على المال.
ولا يجوز أن يشترط المضارب مع حصته من الربح فضل دراهم.
ونفقة المضارب من نصيبه، وليس على رب المال نفقته. ولا يستحق ربحا حتى يَنِضَّ رأس المال، فإن عمل فربح ثم عمل فوضع قبل قسمة الفائدة، جبرت الوضيعة من الربح. وكذلك لو ابتاع سلعتين فربح في إحداهما ووضع في الأخرى، فإن كانا عملا واحتسبا واقتسما المال، ثم عملا فوُضعا، كانت الوضيعة من المال، ولم يلزم المضارب أن يجبرها من الربح المقتسم عليه.
ويجوز توقيت المضاربة عنده، مثل أن يدفع إليه مالا، فيقول: ضارب به شهرا، ثم هو قرض عليك. ولا يجوز أن يعطيه مالا، فيقول: هو قرض عليك شهرا، ثم هو بعد الشهر مضاربة.
وإن أخذ المضارب نفقته من المال كانت دينا عليه، إلا أن يشترط له ذلك رب المال.
ولا يجوز المضاربة بالدين قبل قبضه، ويجوز ذلك بالوديعة قبل قبضها.
والمضارب أمين لا ضمان عليه في تَوى المال، إلا أن يخون أو يُخالف. فإن
[ ٢٢٠ ]
خالف؛ فالربح كله لرب المال قولا واحدا. وهل للمضارب أجرة مثله أم لا؟ على روايتين: وإن تلف المال كله كان ضامنا لمخالفته.
فإن اختلف رب المال والمضارب في الربح، فقال رب المال: لي الثلثان. وقال المضارب: بل اشترطتُ عليك أن لك الثلث. فالقول قول رب المال. فإن قال رب المال: دفعت إليك ألفين. وقال المضارب: دفعت إلي ألفا. فالقول قول المضارب. وكذلك لو قال رب المال: أمرتُك أن تبيع بالنقد. وقال المضارب: أمرتني أن أبيع بالنقد وبالنسيئة. كان القول قول المضارب. ويتوجه وجه آخر: أن القول في ذلك قول رب المال.
وكل من قلت: القول قوله، فعليه اليمين عند عدم بينة صاحبه.
[ ٢٢١ ]