فإن مات ميت فلم يقسم ميراثه حتى مات بعض ورثته فانظر، فإن كان ورثة الميت الثاني هو ورثة الميت الأول، ويرثون منه مثل ما ورثوا من الأول، فاجعل الميت الأول كأنه مات آخرهم، وألق من بعده، وكذلك في الميت الثالث والرابع وما زاد على ذلك، واقسم ما ترك الميت الأول على من بقي من الورثة، كرجل توفي وترك أربعة بنين وأربع بنات، مات أحد البنين، ثم ماتت ابنة، ثم مات ابن، ثم ماتت ابنة، ثم مات ابن، ثم ماتت ابنة، وجميعهم لأب وجد وأم واحدة، فجميع الميراث بين الابن والابنة الباقين للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن ميراثهم في جميع المواريث كذلك، ليس معهم من غيَّر الفريضة ولا حجبهم عن بعضها، فلم يحتج فيها إلى ضرب.
فأما إذا كان الهالكون من غير هذا الجنس، فانظر في فريضة الهالك الأول ومن فيها من الورثة، فخذ سهامهم حتى تتفق من أقل من تخرج منها واحفظها، ثم انظر في الفريضة الثانية فاعلم ما فيها من الورثة، فخذ سهامهم حتى تتفق بينهم من أقصر ما تخرج وأقربه، ثم انظر هل لما أصاب الميت الثاني في ميراث الميت الأول جزء يوافق سهام فريضته؟ مثل أن يوافق بالأنصاف، أو الأثلاث، أو الأرباع. فإن كان كذلك، فاضرب وفق فريضة الثاني في أصل فريضة الميت الأول، فمنها تصح.
وإن لم تكن كذلك، فاضرب جميع فريضة الميت الثاني في أصل فريضة الميت الأول، فما يصح منها فاقسم منه فريضة الميت الأول ثم فريضة الميت الثاني. وكذلك إن كان ثالثا ورابعا فلم يوافق، فاضرب جميع فريضة الميت الثالث فيما استقر في يدك من سهام الميت الأول والثاني، ثم اعمل في الميت الرابع والخامس، وما زاد على ذلك، ثم اقسم كما وصفت.
[ ٣٦١ ]
من ذلك: لو هلك هالك وترك أبويه، فمات الأب قبل قسمة التركة، ففريضة الابن من ثلاثة أسهم، وفريضة الأب من أربعة أسهم، فلم ينقسم ما ورث الأب من ابنه على فريضته، ولما ورث نصف ولفريضته نصف، فاضرب نصف فريضته، وهو سهمان في فريضة الابن، وهي ثلاثة أسهم، تكن ستة أسهم، للأم من ذلك الثلث سهمان، وما يبقى وهو أربعة أسهم للابن. توفي عنها وترك زوجته، لها من ذلك الربع سهم، وما بقي للعصبة.
وقد يمكن اختصار مثل هذا، لأن الذي حصل في يد الأم ثلاثة أسهم، سهمان من قبل ابنها، وسهم من قبل زوجها. وفي يد العصبة ثلاثة أسهم ورثوها عن الأب، وهي متفقة بالأثلاث، فاجعل الفريضة من ثلثها، فتصير من سهمين، للأم نحو الثلث والربع سهم، والعصبة ثلاثة أرباع الثلثين سهم. وعلى هذا فاعمل فيما يأتي من مثل هذا الباب.
فأما الباب الآخر الذي لا يوافق؛ فكرجل هلك وترك ثلاث بنات، أمهم واحدة، فلم تقسم التركة حتى ماتت إحداهن، ثم ماتت أخرى قبل القسمة، ففريضة الميت الأول من ثلاثة أسهم، للبنات منها الثلثان سهمان، وذلك غير منقسم، ولا موافق، فاضرب عدد البنات، وهو ثلاثة في أصل الفريضة، وهو ثلاثة، تصبح من تسعة أسهم، للبنات منها الثلثان ستة أسهم، لكل واحدة سهمان، والباقي وهو ثلاثة أسهم للعصبة، ماتت إحدى البنات عن سهمين، فلأختيها من تركتها الثلثان، غير منقسم عليهما ولا موافق، وأصل فريضتها من ثلاثة أسهم، فاضرب أصل فريضة الابنة الميتة، وهو ثلاثة، في أصل فريضة الميت الأول، وهو تسعة، تصير سبعة وعشرين سهما، ثلثاها للبنات الثلاث، وهو ثمانية عشر سهما، لكل واحدة ستة أسهم، والباقي وهو تسعة أسهم للعصبة.
ماتت إحدى البنات عن ستة أسهم، لأختيها من ذلك الثلثان أربعة أسهم، لكل واحدة سهمان، ولها ميراثها عن أبيها ستة أسهم، فيصير لها بالميراثين ثمانية أسهم. فإذا توفيت واحدة منهما وخلفت أختها، فلأختها النصف أربعة
[ ٣٦٢ ]
أسهم، والباقي وهو أربعة أسهم للعصبة، فيصير للأخت الباقية بالمواريث الثلاثة عن أبيها وأختيها اثنا عشر سهما، ويصير للعصبة بالمواريث الثلاثة خمسة عشر سهما، تسعة عن الأخت وسهمان عن الابنة الميتة أولا، وأربعة عن الميتة أخيرا.
فإن كانت العصبة جماعة، فدعها على ما قسمتها من سبعة وعشرين سهما، وإن كان واحدا وأردت الاختصار، فإنه لما اجتمع للعصبة ثلث صحيح، وهو خمسة، ولما اجتمع للابنة ثلث صحيح، وهو أربعة، فاجعل الفريضة من ثلثها، وافعل فيما يأتيك من هذا الباب كذلك ترشد إن شاء الله.
[ ٣٦٣ ]