قد ذكرت أن أقل ما يجزئ المرأة الحرة من اللباس في الصلاة الدرع الصفيق السابغ الذي يستر ظهور قدميها في الصلاة وهو القميص والخمار الخصيف ومتى ظهر منها في الصلاة سوى وجهها أعادت.
ويُجزئ الرجل الصلاة في الثوب الواحد على مابينت. ولايغطي المصلي وجهه في الصلاة ولا يتلثم ولا يكف فيها ثوبا ولا شهرا كما جاء الحديث.
وكل سهو دخل على المصلي بزيادة أو نقصان فليسجد له قبل السلام إلا من سها فسلم من اثنتين أو من ثلاث فإنه يبني على مامضى من صلاته مالم يتكلم ويسجد للسهو بعد السلام كما روى ابن عُونٍ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيًّ فذكرها أبو هريرة ونسيها محمد قال فصلى ركعتين ثم سلم فأتى خشبة في المسجد معروضة فقال بيده عليها كأنه غضبان وخرج السًّرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر ﵄ فهاباه أن يكلماه
[ ٧٤ ]
وفي القوم رجل في يديه طول يٌسمى ذا اليدين فقال: يارسول الله أنسيت أم قُصرت الصلاة؟ قال: (لم أنس ولم تقصر الصلاةُ) ثم قال (أكما يقول ذو اليدين)؟ فقالوا: نعم فجاء فصلى الذي كان ترك ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسلم، وذكر باقي الحديث.
ومن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا وأغلب ظنه الأربع فبنى على غالب الظن فإنه يسجد للسهو بعد السلام كما روى خصِيفُ عن أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: «إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على الأربع تشهدت وسلمت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس ثم تشهدت أيضا ثم تسلم» وما عدا هذه الثلاث المواضعمن السهو فإنه يسجد له كله قبل السلام مثل أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيبني على اليقين أو يصلي خمسا.
ومن سجد للسهو بعد السلام فليتشهد له تشهدا ثانيا ويسلم كما بينا في حديث ذي اليدين.
ومن سجد له قبل السلام سلِّم عقيب رفعه من السُجود ولم يكن عليه إعادة التشهد
ومن نسي السجود للسهو سجد متى ذكر ماكان في المسجد وإن تكلم فإن ذكر بعد ما خرج من المسجد فلا سجود عليه في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى قال: رجع فسجد وإن خرج من المسجد لأن النبي ﷺ قد رجع
[ ٧٥ ]
إلى المسجد بعدما خرج منه وسجد للسهو وقد روي عنه أيضا أنه قال يسجدُ للسهو مالم يأخذ في عمل غير الصلاة.
وسجود السهو يجب في الأقوال والأفعال وفي الفروض والنفل.
ومن بنى على اليقين سجد للسهو قبل السلام كما روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا شك أحدكم في صلاته فليق الشك وليبن على اليقين. فإذا استيقن التمام سجد سجدتين ثم سلم فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتين وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والستجدتان مرغمتين الشيطان» فمن لم يكن له غالب ظن عند شكه فيما صلى فليبن على اليقين قولا واحدا.
ومن سها سهوين في صلاة كفاه لهما سجود واحد إذا كان مُوجبهما واحدا مثل أن يكون السهوان يواجبان السجود قبل السلام أو يوجبانه بعده. فإن سها سهوين أحدهما يوجبُ قبل السلام والآخر بعدة فعلى وجهين: أحدهما: يجزئه لهما سجدتان والآخر: يحب أن يسجد لكل سهو سجدتين بحسب موحبه.
ومن تكلم في صلاته عامدا لغير مصلحتها أعاد قولا واحدا فإن كان إماما فتكلم لمصلحة الصلاة عامدا فهل يبني أو يستأنف؟ على روايتين وقد يتوجه في المأموم إذا تكلم عامدا لمصلحة الصلاة وجهان بناء على الروايتين أحدهما: يبني والآخر: يستأنف.
ومن تكلم ساهيا أعاد في الآظهر من المذهب ومن شك هل سلم أم لا؟ فليُسلم ومن شك في شيء من صلاته بعد فراغة منها والسلام لم يلتفت إلى ذلك وقد صحت صلاته ومن كثر السهوُ منه حتى صار كالوسواس لها عنه.
ومن قام من اثنتين ساهيا رجع مالم ينتصب فإن لم يذكر حتى انتصب قائما
[ ٧٦ ]
لم يرجع وسجد للسهو قبل السلام كما روى الزهري عن عبد الرحمن الأعرج وعن عبدالله بن بحينة قال صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فقام من ركعتين فلم يجلس فما كان في آخرصلاته انتظرنا أن يسلم علينا فسجد سجدتين قب السلام ثم سلم.
وقد قيل عن أحمد رضي الله عن: إن رجع بعد الانتصاب وقبل أن يأخذ في القراءة جاز. فإن أخذ في القراءة لم يرجع قولا واحدا ومن ذكر صلاة صلاها وقت الذكر على مافاتته.
ومن فاتته صلوات كثيرة صلاها في سائر الأوقات من ليل أو نهار وقبل طلوع الشمس وغروبها وكيفما يتيسر له الإتيان بها وليقضها على الترتيب فجرا ثم ظهرا ثم عصرا ثم مغربا ثم عشاء فإن قدم بعضها على بعض أعاده على الترتيب لا يجزئة غير ذلك.
فإن ذكرها في صلاة الوقت قبل التلبس بها وهو قادر على قضائها وأداء صلاة الوقت في الوقت بدأ بالفائته قولا واحدا فإن بدأ صلاة الوقت مع الذكر للفائته لم تُجز قولا واحدا وإن علم أن الوقت يفوت قبل قضائها إما لكثرة الفوائت أو لضيق الوقت عن القضاء والأداء فيه صلى من الفوائت إلى أن يبقى من الوقت قدر ما يؤدي فيه صلاة الوقت ثم أتى بصلاة الوقت ثم عاد إلى قضاء الفوائت حتى لا تضيع فضيلة الأداء هذا هو الأظهر عنه وهو اختياري وقد قيل عنه يبدأ بالفوائت أبدا على صلاة الوقت وإن فات وقتها.
وكذلك لو تلبس بصلاة الوقت ثم ذكر الفوائت قبل إتمامها نظر فإن كان
[ ٧٧ ]
الوقت واسعا يتمكن فيه من إتمام هذه قضى الفائتة وأعاد هذه (وإن لم يكن واسعا) مضى في صلاة الوقت إن كان وراء إمام ثم قضى الفائتة ثم أعاد هذا وإن كان منفردا فهل يقطع صلاته مع ذكر الفائتة أم يمضي فيها؟ على روايتين إحداهما: يمضي فيها ويقضي الفائتة ثم يأتي بصلاة الوقت فإن ضاق الوقت عن إتمام هذه وقضاء الفائتة وإعادة هذه اعتقد وهو في صلاة الوقت أن لايعيدها وأتمها ثم قضى الفائتة وحدها وقد روي عنه رواية أخرى: أنه لافرق بين ضيق الوقت واتساعه في أن هذه لاتجزئه ولا بد من الإتيان بها قعد قضاء الفائتة وإن لم يذكر الفائته حتى فرغ من صلاة الوقت وخرج منها أجزأته ولم يلزمه إلا قضاء الفائتة وحدها قولا واحدا هذا القول في المنفرد والمأموم.
والإمام إذا ذكر في خلال الصلاة أن عليه صلاة والوقت واسع (أتمها) ثم يعيد بعد القضاء ويستأنف من خلفه الصلاة قولا واحدا.
وإن كان الوقت (ضيقا فهل) يكون حكمه حكم المنفرد والمأموم فيما ذكرته من الخلاف عنه فيمها؟ على روايتين والأظهر عنه: أن حكم الإمام بخلاف حكم غيره وعليه الخروج من الصلاة وقضاء الفائتة وأعاد هذه وعلى من خلفة الاستئناف ضاف الوقت أم اتسع فإنه قد نص عليه في صلاة الجمعة بما قد ذكرته في بابها ووقتها ضيق يفوت لا محالة كذلك في غيرها ومن نسي صلاة من صلاة يوم وليلة وجهلها عينا صلى خمس صلوات فجرا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء ونوى بكل صلاة أنها المنسية لا يجزئه غير ذلك.
ومن نسي صلاة من صلاة نهار وجهل عينها صلى ثلاث صلوات على نحو ماذكرت فجرا ثم ظهرا ثم عصرا.
ومن ترك سجدة من ركعة ثم ذكرها بعد قيامه إلى الثانية قبل أن يُحدث للثانية
[ ٧٨ ]
عملا عاد فسجد سجدة تمام الركعة الأولى وأتى ببقية الصلاة وسجد للسهو قبل السلام.
وإن كان أحدث عملا للثانية ألغى الأولى وجعل الثانية أولى وأتم الصلاة والاستفتاح ثابت وكذلك لوترك سجدتين من ركعتين في صلاة رباعية ألغى الركعتين وأضاف إلى الركعتين الكاملتين ركعتين وسجد للسهو قبل السلام.
واختلف قوله فيمن ترك أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في التشهد فرُوي عنه أنه قال: يسجد سجدة تصبح له ركعة ويأتي بثلاث ركعات ويسجد للسهو قبل السلام. وروي عنه قال: كان هذا يلعب يبتدئ الصلاة من أولها.
وكل ركعة لا يؤتى فيها بسجدتين لا يعتد بها عند قولا واحداَ.
ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء ولا شيء في التبسم واختلف قوله في النفخ في الصلاة على روايتين قال في إحداهما: أنه يٌبطل الصلاة والأخرى: لايبطلها كما قلنا في كلام الناسي وقد روي عنه خلاف في نفخ العامد: أنه لايبطل الصلاة لأنه ليس بكلام والأول أصح عنه وأظهر.
ومن أخطأ القبلة في السفر في حالة الالتباس وصلى بالاجتهاد إلى غيرها ثم علم بعدما صلى فلا إعادة عليه فإن بانت له جهة القبلة يقينا وهو في الصلاة استدار إليها وبنى على مامضى من صلاته وإن غلب على ظنه من طريق الاجتهاد أن القبلة في غير الجهة التي هو متوجه إليها لم يستدر في حال كونه في الصلاة وأتمها إلى الجهة التي افتتحها إليها لأن الاجتها لا ينقض بالاجتهاد فإذا حضرت الصلاة الأخرى أعاد الاجتهاد وصلى إلى مايغلب على ظنه أنه القبلة
وإن خالف الاجتهاد الأول. وقد روى عن جابر بن عبدالله قال: أظلمت مرة فلم نرى النجوم فقال بعضهم: هذه القبلة فصلى كل واحد منهم على حدة وخط خطًا في قبلته فلما أضاءت إذا نحن على غير القبلة فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ.
[ ٧٩ ]
فأخبرناه فقال: (أجزأت عنكم صلاتكم)
ومن صلى في ثوب نجس غير عالم بالنجاسة ثم علم بها بعد تمام الصلاة فهل يعيدها أم لا؟ على روايتين أظهرهما: عليه الإعادة. وكذلك لو علم بالنجاسة في حال التلبس بالصلاة هل يخرجُ فيخلع الثوب ويبتدئ الصلاة أم يخلعه ويبني على مامضى من صلاته؟ على روايتين ومن صلى على موضع نجس مع العلم والقُدرة على التحول عنه أعاد قولا واحدا وإن كان غير عالم أعاد في الصحيح من المذهب.
ومن توضأ بماء (نحس) عالما أو غير عالم وصلى لم تجزه الصلاة قولا واحدا ولزمه غَسلُ ما أصابته النجاسة من بدنه وثيابه وأعاد الوضوء والصلاة.
ومن كان معه إناءان في أحدهما ماء طاهر وفي الآخر ماء نجس وأشكل عليه الطاهرُ منهما من النجس والماء أقل من قلتين لم يجز له التحري فيهما والوضوء من أحدهما وأراقها جميعا ويتيمم في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: يمسكهما ويتيمم.
ومن ترك من أركان الصلاة مما لاينوب عنه سجود السهو إلى أن خرج من الصلاة استأنفها من أولها وذلك مثل القيام والتوجه إلى الكعبة وتكبيرة الافتتاح وقراءة فاتحة الكتاب والركوع والاعتدال بعده والسجود والجلسة بين السجدتين والجلسة الأخيرة والتشهد الأخير والسلام والنية للصلاة عامدا أساهيا وإن ترك ماعدا ذلك عامدا أعاد وإن تركه ساهيا ناب عنه سجود السهو ولم يلزم الإتيان به إذا كان قد أخرجه بالسهو عن محلة.
ومن ترك لمعة من أعضاء طهارته لم يصبها الماء حتى جف وضوءُه ابتدأ الطهرة وإن كان قد صلى بها أعاد الصلاة وإن لم يكن الوضوء جف غسل ما
[ ٨٠ ]
ترك من ذلك العضو وأعاد غسل مابعده من الأعضاء على الترتيب وأعاد الصلاة.
ومن لم يرتب طهارته أو عكسها أعادها على الترتيب.
ومن توضأ ومسح رجليه مباشرة ولم يغسلها وصلى أعاد ماصلى بهذه الطهارة قل ذلك أم كثر عالما كان أو جاهلا لايجزئة غير ذلك.
ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومئ بالركوع والسجود في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: يصلي قائما ويركع ويسجد بالأرض وإذا صلى العراةُ جماعة قام إمامهم وسطهم.
ومن لم يقدر إلا على سُترةٍ نجسة لا يجدُ غيرها لم يُبدِ عورته وصلى فيها وأعاد في إحدى الروايتين ولم يُعد في الأخرى فإن صلى عُريانا مع وجودها أعاد قولا واحدا
واختلف قوله في الغريق يُصلي على الماء على روايتين قال في إحداهما: يومئ بالركوع والسجود وقال في الأخرى: يسجدُ على متن الماء والقائمُ في الماء والطين العاجزُ عن الخروج عنه يُصلي ويومئ بالركوع والسجود إيماء قولا واحدا. والمصلي على الثلج يسجد عليه.
وقد رخص في الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر في ليلة المطر وفي الطين وفي الظُّلمة وبين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر إذا جد به
السيرُ فإن كان نازلا ودخل وقت الصلاة صلاها ثم ارتحل.
والجمع بين الظهر والعصر بعرفة من السُّنة وصفتها أن يؤخر الأولى ويقدم الثانية فيصليهما في آخر وقت الأولى وأول وقت الثاني وقيل عنه: أنه إن قدم الثانية عن وقتها وصلاها في وقت الأولى في حالة الجمع جاز. والأولُ أظهرُ في المذهب وأصحُ ولا يختلف قولُه: إنه إن قدم الثانية إلى وقت الأولى أو أخر
[ ٨١ ]
الأولى إلى وقت الثانية فإن الترتيب بينهما مستحق يبدأ بالأولى ثم بالثانية ويجمع بينهما بأذان واحد وإقامة لكل صلاة وإن أذن لكل صلاة وأقام جاز والأول أظهر.
وللمريض أن يجمع بين الصلوات كما وصفتُ والفجر لاتُجمع إلى ماقبلها ولا إلى ما بعدها.
والإغماء لايُسقط الصلاة وعلى المغمى عليه قضاءُ جميع الصلوات التي تفوته في حال إغمائه قلت أو كثرت قد أغمي على عمار بن ياسر ثلاثا فقضى وقال سَمُرة: يقضي مع كل صلاة صلاة وقال عمران بن حُصين: يقضي مافاته فأما المجنون فلا يقضي مافاته في حال زوال عقله في الصحيح من المذهب.
والحائض إذا صلت قبل غروب الشمس صلَّت الظهر والعصر وإن طهرت قبل طلوع الفجر الثاني صلت المغرب والعشاء وكذلك الصبي يحتلم والكافر يُسلم والمجنون يفيق في هذه الأوقات.
ومن حاضت أو نفِسَت بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تفعلها لزمها قضاء تلك الصلاة إذا تطهرت وقد يتوجه على معنى قوله أن يقال: إن دخل الوقت وأمكنها الأداءُ فلم تصل حتى حاضت قضتها وإن كانت حاضت عقيب دخول الوقت قبل إمكان الأداء لم تقضها والأول هو المنصوص عليه.
ومن تيقن الوضوء وشك هل أحدث أم لا؟ فهو على يقين الطهارة ومن تيقن أنه محدث وشك هل توضأ أم لا؟ فهو على يقين الحدث وعليه أن يتوضأ.
ومن خيل إليه في حال صلاته أنه قد أحدث لم يلتفت إليه ولم يخرج من الصلاة حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا كما جاء في الحديث وإن خُيًّل ذلك
[ ٨٢ ]
له وهو في غير الصلاة فالأحوط أن يتوضأ ثم يصلي.
ومن فرّق وضوءه فلم يغسل العضو الثاني حتى جفَّ الماء من العضو الأول وهو في غير علاج الوضوء استأنف الوضوء ومن فرق غُسله أو عكسه أجزأه قولا واحدا بخلاف ماقلنا في الوضوء.
ومن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى أتى بهما وأعاد الصلاة إذا قلنا: أنهما من فرضِ الوضوء وأما إذا قلنا: أنهما من مسنون الوضوء فلا يلزمه الإتيانُ بهما ولا إعادةُ الصلاة.
وإذا قلنا: يلزمه الإتيانُ بهما فهل يقتصر عليهما أم يلزمه استئنافُ الطهارة؟ على روايتين إحداهما يستأنفُ الوضوء لإخلاله بالترتيب كما لو أخل بغسل بعض وجهه.
والروايةُ الأخرى: يجزئة الاقتصار على الإتيان بهما ولا تلزمه إعادةُ الوضوء لما رواه عبيدُالله بن عبدالله بن مسعود أن النبي ﷺ كبر بأصحابه فلما أخذ في القراءة انتفل فقال (إني تركت من الضوء شيئا لاتتم الصلاة إلا به»
فرجع فتمضمض واستنشق ولم يُنقل أنه استأنف الوضوء.
ومن صلى على حصير أو بساط أو ما في معنى ذلك وفي بعضه نجاسة ولم تقع مساجده ولا شيء منها عليها وكانت صلاته على الطاهر منه أجزأته الصلاة لأن ذلك كالأرض ومن صلى على حصير عليه مُسكرٌ فوقعت مساجده أو بعضها عليه لم تُجزة الصلاة لأن ذلك نجس عنده.
ومن بسط على بول لم يجف أو على غائط حصيرا وصلى عليه لم تجزه الصلاة فإن كانت الأرض قد جفت من البول فبسط عليه حصيرا وصلى عليه أجزأه.
قال: ولو طُين مسجدٌ بطين فيه تِبنٌ قد بالت عليه الحميرُ الأهليه لم يصل فيه حتى يُقطع الطين منه وكذلك لو فُرشت أرضُه بتراب نجس لم يُصل فيه حتى
[ ٨٣ ]
يُزال ويخرج التراب منه
ومن صلى في ثوب في أحد طرفيه نجاسةُ والذي عليه منه طاهرٌ أعاد الصلاة مع العلم بها قولا واحدا ومع الجهل بها في إحد الروايتين لأنه يكون بذلك حاملا للنجاسة.
ولا بأس بالصلاة على الحُصُر والبُسُط والطَّنافِسِ وإن صلى على بساط عليه صُور وتماثيل رجونا أن تُجزئة.
ومن عمل في صلاته عملا قد ورد الأثر به أو مافي معناه مثل أن يحمل فيها صبيا فيضعه إذا ركع وسجد ويحمله إذا قام كما فعل النبي ﷺ بأُمامة أو فتح بابا لطارقه أو ذاد ضريرا مسلما عن التردي في بئر جاز ذلك وبنى على صلاته وقد قيل عنه: إنه يقطع الصلاة ويذود الضرير عن البئر ثم يستأنف الصلاة ومن رأى في حال صلاته ضريرا كافرا يريدُ التردي في بئر لم يُذدهُ عنها واشتغل بصلاته قد سئل أحمد ﵁ عن ذلك فلم يقل فيه شيئا.
والتسبيحُ في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء فمن سبح في صلاته لغيره تسبيحا يفهم منه غرضه لم تبطل بذلك صلاته وسواء كان ذلك منه ابتداء أو جوابا وللمصلي أن يقتل الحيه والعقرب في الصلاة ولا شي عليه.
قال: ومن أشار في الصلاة إشارة تُفهم عنه لم تبطل صلاته قد أشار النبي ﷺ إلى أصحابه: (أن اجلسوا»
ومن عطس في الصلاة فليحمد الله في نفسه ونم سُلم عليه وهو في الصلاة
[ ٨٤ ]
فرد السلام إشارة بأصبعه لم يضره
والمريض إذا عجز عن القيام صلى جالسا متربعا أو على حسب قدرته فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا على جنبه الأيمن فإن عجز عن ذلك استلقى على ظهره واستقبل القبلة بوجهه وأومأ بالركوع والسجود وجعل السجود أخفض من الركوع كذلك ورى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال «يُصلي المري قائما إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدا إن يُصلي قاعدا صلى على جنبه اليمن مُستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مُستقليا رجلاه مما يلي القبلة»
وقد روي عن أحمد رحمه الله تعالى روايه أخرى: أن العاجز عن الجلوس القادر على الاضطجاع على جنبه الأيمن مُخير بين أن يصلي مضطجعا وبين أن يُصلي مُستقليا والأول عنه أظهر ومن قدر على الصلاة جالسا ولم يقدر على الركوع والسجود لعلة تمنعُه من ذلك جاز له الإيماءُ كما جاء الحديث.
ولا يدعُ المريضٌ الصلاة مع ثبوت عقلة وليصلها بقدر طاقته.
ومن لم يقدر على مس الماء لمرض به يمنعه منه ويضر به استعماله تيمم وصلى ولا إعادة عليه وإن كان يقدر على مسه ولم يجد من يناوله الماء ولا حراك به وخاف فوت الوقت تيمم وصلى وأعاد بالوضوء إذا قدر عليه وقيل عنه: لا إعادة عليه ومن لم يقدر على الطهارة والتيمم صلى على حاله وأعاد بالطهارة إذا قدر في أحدى الروايتين.
قال: ومن ضُرب فصار إذا ركع أو سجد لايقدر على حبس الريح ركع وسجد وإن خرج منه الريح ولا إعادة عليه وعليه الوضوءُ لكل صلاة كمن به سلس
[ ٨٥ ]
البول وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يُصلي وجرحه يثعب دما وقال النبي ﷺ للمستحاضة: (صلي ولو قطر الدم على الحصير) ومن كان مصلوبا على خشبة مستدبرا القبلة أو محبوسا في موضع نجس لا يجد وضوءا ولا يقدر على تيمم صلى على حاله يومئ إيماء ويعيد إذا قدر على الوضوء في إحدى الروايتين.
وصلاة القاعد نصف صلاة القائم إلا المتربع ومن تطوع جالسا مع قدرته على القيام أجزأه قائما الفريضة فلا يجوز أن يصليها جالسا مع القدرة على القيام فإن فعل أعاد لايجزئه غير ذلك.
وللمسافر أن يتطوع على دابته وعلى راحلته أينما توجهت به إلى القبله وإلى غيرها بعد أن ينوي استقبال القبله ويجتهد أن يُحرم بالصلاة إلى القبلة فإن لم يفعل جاز ويومئ في هذه الحال بالركوع والسجود وإن كان في محمل يقدر على الركوع والسجود بحيث لايشق على البعير ركع وسجد ولم يُجزه الإيماء وإن كان ذلك يشق على البعير أومأ في الظاهر من قوله.
واختلف قوله هل يصلي المسافر ركعتي الفجر على الظهر أم لا؟ على روايتين أظهرهما: أن ذلك يجوز وله أن يؤم على الراحلة قولا واحدا.
واختلف قوله: هل له أن يتطوع على الظهر في الحضر أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في إحداهما: ومنع منه في الأخرى وقال: ماسمعنا بذلك إلا في السفر وقد دل على ذلك حديث جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله ﷺ يصلى على راحلته تطوعا حيث توجهت به، وإن كانت الصلاة مكتوبة نزل واستقبل القبلة.
واختلف قوله في المسافر إذا كان سائرا على البعير أو الدابه ونزل المطر.
[ ٨٦ ]
حتى بل المطر وحضرت الصلاة وخاف أن نزل أن تفسد ثيابه أو في الراكب السائر في السفر في الثلج هل يُصليان الفرض على الظهر إلى القبلة أم ينزلان فيصليان بالأرض؟ على روايتين: أجاز ذلك في إحداهما للضرورة الداعية إليه واحتج فيه بحديث عمر بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ انتهى ألىمضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم وحضرت الصلاة فأمر رسول الله ﷺ المؤذن فأذن وأقام فتقدمهم رسول الله ﷺ وصلى بهم على راحلته وهم على رواحلهم يومئون إيماء ويحعلون السجود أخفض من الركوع أو يجعل سجوده اخفض من ركوعه ومنع منه في الرواية الأخرى وقال: لا يصلي الفرض إلا بالأرض لحديث جابر الذي رويناه: كان رسول الله ﷺ يُصلي على راحلته التطوع فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل وكان ابن عمر ﵄ ينزل مرضاه فيصلون على الأرض.
واختلف قوله في المريض المسافر: هل يصلي الفرض على الظهر أم لا على روايتين: أجاز ذلك في إحداهما للمشقة التي تلحقه في النزول والركوب ومنع منه في الأخرى وقال لايصلي إلا بالأرض لحديث ابن عمر الذي ذكرناه.
ولم يختلف قوله في التوجه إلى الكعبة في المكتوبه في سائر الأحوال من شرط صحة الصلاة إلى في حالة المسايفة خاصة والذي أقول به من مذهبه: إنه لا يجوز صلاة فريضة إلى بالأرض إلا في حالة المسايفة وقد روي عن أحمد ﵁ مايؤيد اختياري وهو أنه قال: لم يبلغنا أن النبي ﷺ صلى شئيا من الفرائض على ظهر.
وأم الصحيح المقيم فلا يجوز أن يصلي فريضة إلا بالأرض قولا واحدا في المسايفة في صلاة الخوف ووصف ذلك يأتي في بابه.
[ ٨٧ ]
وللمسافر أن يصلي في السفينة السائرة قائما إن قدر أو جالسا إن عجز عن القيام ويستقبل القبلة في الفرض ويدور إليها كلما دارت السفينة ويُعذر في النفل أن لا يدور إلى القبلة إذا دارت السفينة ولو كانوا جماعة عجز جميعهم عن القيام في السفينه لأجل ازدحامهم وقدر بعضهم على القيام صلى من قدر على القيام قائما وانتظر الباقون حتى إذا فرغ من الصلاة جلس ثم قام من بقي فصلوا قياما ولم يختلف قوله: إنه إن قدر جميعهم على القيام جاز أن يصلوا في السفينة جماعة فإن عجزوا عن القيام فهل يصلون جماعة أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في أحداهما ومنع منه في الأخرى واختياري أن يجوز ذلك.
ومن رعف في الصلاة خرج فتوضأ إن كان الدم كثيرا فاحشا قولا واحدا وهل يبني على مامضى من صلاته أم يستأنفها؟ على روايتين وإن كان الدم يسيرا فهل يخرج أو يمضي في صلاته؟ على روايتين: إذا قلنا أن اليسير من الدم ينقض الوضوء قلنا يخرج وإذا قلنا لاينقضلم يخرج ومضى في صلاته.
وكذلك حكم أحدث في الصلاة بغير رعاف في البناء والاستئناف على روايتين أصحهما عند: أن يتوضأ ويستأنف الصلاة.
ويسير الدم في الثوب معفو عنه ومن صلى فيه لم يعد ولا يعفى عن الفاحش منه وقد اختلف قوله في حد الفاحش والذي عليه العمل عند أن ما يُفحشه الإنسان من الدم لم يصل به وإن كان يسيرا فإن لم يفحُش في نفسه ما كان أقل من الفتر صلى به ولا شيء عليه وما بلغ من الدم فأكثر لايدخل العفو سواء فحش في نفسة أم لا يفحش لأن ذلك في حيز الدم المسفوح ومتى صلى في ثوب فيه منه دقر الفتر مع العلم به أعاد وكذلك القيح والمدَّةُ ودم
[ ٨٨ ]
البراغيث معفو عنه لنها حال ضرورة لايمكن التحرز منها وقليل ماعدا الدم والقيح من النجاسة كيسيره في وجوب إزالته وارتفاع العفو فيه ومن صلى بذلك عالما أعاد.
ومن صلى في ثوب نجس جاهلا بالنجاس ثم علم بها في أثناء الصلاة خلعه قولا واحدا إلا أن لا يجد سترا غيره فلا يخلعة وهل يبني بعد خلعه أو يستأنف؟ على روايتين كما قلنا فيمن علم بالنجاسة بعدما صلى.
ومن كان معه ثوبان: طاهر ونجس وأشكلا عليه صلى في كل واحد منهما الصلاة التي قد حضر وقتها يكررها واحد بعد واحد ليحصل له الأداء في الطاهر منهما بيقين وكذلك إن كانت ثلاثة أثواب أو مئة ثوب فيها واحد نجس لم يلزمه أن يصلي إلى في اثنين منمها واحد بعد واحد. فإن كانت عشرة أثواب فيها تسعة نجسة وواحد طاهر أتى بالصلاة في العشرة يكررها فيها واحد بعد واحد ليحصل له الأداء في الطاهر منها باليقين.
[ ٨٩ ]