والسنن المؤكدات والرغائب والآداب
الوضوء للصلاة عن حدث فريضة، وهو مشتق من الوضاءة، والمضمضة والاستنشاق فريضة في الأظهر من قوله. وقيل عنه: إنها سنة.
والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم سنة.
ومسح الأذنين بماء جديد سنة.
والسواك سنة، مرغب فيها في سائر أوقات الصلوات، مكروه للصائم بعد الزوال.
والمسح على الخفين رخصة وتخفيف.
والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة.
وغسل الإسلام فريضة.
وغسل الجمعة والعيدين سنة.
وغسل الميت فريضة، يحمله من قام به، وكذلك حمله، والصلاة عليه، ودفنه.
والصلوات الخمس في كل يوم وليلة فريضة، وتكبيرة الإحرام فريضة، لا يختلف قوله فيها، وباقي التكبير سنة في الأظهر من قوله.
والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة. ولا يصح الأداء بنية القضاء، ولا القضاء بنية الأداء.
ورفع اليدين في الصلاة إلى فروع الأذنين أو إلى حذو المنكبين سنة.
ورفع اليدين في دعاء الاستسقاء في حالة التوجه مسنون.
[ ٥٢٣ ]
وقراءة فاتحة الكتاب في الصلاة على الإمام والمنفرد فريضة، وما زاد عليها سنة. والقراءة على المأموم غير واجبة، مستحبة له في حال الإسرار وسكتات الإمام، مأمور بالإنصات في حال الجهر.
والتوجه إلى الكعبة؛ والقيام في الصلاة، والركوع والرفع منه، والسجود، والجلسة بين السجدتين فريضة.
والجلسة الأولى، والتشهد الأول مسنون. وقيل عنه: إن ذلك فريضة.
والجلسة الثانية فريضة قولا واحدا، والتشهد الثاني فريضة، والصلاة على النبي ﷺ فيه فريضة في إحدى الروايتين. والسلام فريضة. وترك الكلام في الصلاة فريضة. والقنوت في صلاة الصبح بغير سبب محدث.
وصلاة الجمعة، والسعي إليها فريضة.
والوتر سنة مؤكدة. وصلاة العيدين من فروض الكفايات. وقيل عنه: إنها وصلاة الخسوف والاستسقاء من السنن المؤكدات.
وصلاة الخوف واجبة أمر الله تعالى بها، وهو مما يستدركون به فضل الجماعة.
والجمع بين الصلاتين ليلة المطر تخفيف قد فعله الخلفاء.
والجمع بعرفة ومزدلفة سنة مؤكدة، وجمع المسافر إذا جد به السير رخصة، وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف. وجمع المستحاضة إذا اختارت الجمع بالغسل يجوز.
وقصر الصلاة في السفر، والفطر فيه رخصة مستحبة عنده، وهي أفضل من الإتمام والصوم. والأمران جائزان.
وركعتا الفجر من السنن المؤكدات. وكذلك الركعتان بعد الظهر وبعد
[ ٥٢٤ ]
المغرب. وكذلك الركعتان بعد العشاء قبل الوتر. وركعة الوتر مفصولة مما قبلها. والقنوت فيها بعد الركوع.
وصلاة التطوع بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر قبل غروب الشمس منهي عنها، وسواء أكان لها سبب أو لا سبب لها.
وقيام شهر رمضان سنة حسنة، فيها فضل كبير. ومن صامه وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن أوتر في قيام رمضان مع إمامه كتب له قيام ليلة.
وقيام الليل من النوافل المرغب فيها. وأفضل الليل آخره. و"من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". وفي قيام أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة عاشوراء فضل عظيم. ومن صلى بعد صلاة المغرب ست ركعات حاز فضلا كبيرا.
والصلاة على موتى المسلمين من فروض الكفايات.
وطلب العلم فريضة يحملها من قام بها.
وعلم أصول التوحيد فريضة على الأعيان، والأخذ فيه بما صحت به الرواية عن رسول الله ﷺ، وما ثبت من قبول أئمة السلف ﵈، وترك القول بما أحدثه المحدثون.
والجهاد فريضة يحملها من قام بها، إلا أن يغشى العدو محلة قوم، فيجب على جماعتهم قتاله فرضا. والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به.
وصوم شهر رمضان فريضة على الأعيان. والاعتكاف سنة، والتنفل بالصوم مرغب فيه، وهو جنة. وروي: "إن للجنة بابا يقال له: الريان، لا يدخل منه إلا
[ ٥٢٥ ]
الصائمون".
وفي صوم رجب وشعبان فضل كبير. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "في الجنة نهر يقال له: رجب، من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر". والاختيار عن أحمد ابن حنبل ﵁: أن يصوم بعضه ويفطر بعضه؛ لكيلا يشبَّه بالفرض. وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم عرفة والتروية لغير الحاج أحسن منه للحاج.
وزكاة العين والورق والحرث والماشية والثمار فريضة، وزكاة العروض المبتغى بها التجارة فريضة.
وزكاة الفطر فريضة.
والحج والعمرة فريضة مرة واحدة في العمر كله. والنية بالحج فريضة، والتلبية سنة، وطواف الإفاضة فريضة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة، وقيل عنه: إنه سنة، والإهلال بالحج فريضة. وقيل عنه: سنة. وطواف الورود سنة، وكذلك طواف الوداع، والمبيت ليلة عرفة بمنى سنة، والجمع بعرفة واجب، وقيل: سنة مؤكدة، والوقوف بعرفة فريضة في يوم عرفة، أو ليلة مزدلفة إلى قبل طلوع الفجر الثاني، وبه إدراك الحج. ومن لم يدرك الوقوف بها أحد هذين الزمانين ولو أقل القليل وهو يعقلها، فقد فاته الحج.
ومبيت مزدلفة سنة، ووقوف المشعر سنة، ورمي الجمار سنة. والحلاق سنة. وتقبيل الركن سنة، والغسل للإحرام سنة، والركوع عند الإحرام مستحب،
[ ٥٢٦ ]
والغسل لدخول مكة مستحب، والطيب قبل الإحرام، وعند الإحلال مستحب.
والصلاة في الجماعة واجبة على القادر على إتيانها، وهي تفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وروي: بخمس وعشرين، والصلاة في المسجد الحرام بمكة بمئة ألف صلاة، والصلاة في مسجد النبي ﷺ بخمسين ألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمس وعشرين ألف صلاة.
وصلاة النوافل في البيوت أفضل منها في غيرها، لقوله ﷺ: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا".
وفضل الصلاة النافلة بمكة والمدينة وبيت المقدس على غيرها من المواضع كفضل صلاة الفرض فيها على غيرها، إن شاء الله.
والصلاة في المقبرة، والمنحرة، والحمام، وأعطان الإبل والحُشِّ، وظهر الكعبة، وقوارع الطرق منهي عنها.
والطواف بالبيت صلاة لا يجوز على غير وضوء.
[ ٥٢٧ ]
ومن الفرائض: غض البصر عن المحارم، وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج، ولا في النظر إلى العجوز البرزة الهمة، ولا في النظر إلى الشابة لعذر عند الشهادة عليها للشيوخ المأمومين، وقد أرخص في ذلك للخاطب.
ومن الفرائض: صون اللسان عن الكذب، والزور، والفحشاء، والغيبة، والنميمة، والباطل كله. روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت". وقال رسول الله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها. ولا يحل دم المسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفسا بغير نفس أو يمرق من الدين.
وواجب على كل أحد كف يده عما لا يحل له من مال، أو جسد، أو دم، ولا يسعى بقدمه فيما لا يحل له، قال الله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾. [المؤمنون: ١ - ٧].
وحرم الله ﷾ الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن تقرب النساء في دم حيضهن، أو دم نفاسهن، وأباح الاستمتاع في تلك الحال بهن فيما دون فروجهن، فيما فوق الإزار وتحته. ونهى رسول الله ﷺ عن
[ ٥٢٨ ]
إتيانهن في أعجازهن. وأباح إتيانهن في حال الطهر في فروجهن من بين أيديهن ومن خلفهن. وحرم ﷺ متعة النساء. وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا له بما يغني عن إعادته.
وأمر الله تعالى بأكل الطيب، وهو الحلال، فلا يحل لأحد أن يأكل إلا طيبا، ولا يشرب إلا طيبا، ولا يركب إلا طيبا، ولا يستعمل سائر ما ينتفع به إلا طيبا. ومن وراء ذلك أمور متشابهات من تركها سلم، ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
وحرم الله تعالى أكل المال بالباطل، ومن الباطل الغصب، والتعدي، والخيانة، والربا، والسحت، والقمار، والغرر، والغش، والخديعة والخلابة، وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما ذبح على النصب، وما أعان على موته ترد من جبل، أو وقذة ببندقة، أو عصا أو حجر، وما في معنى ذلك. والمنخنقة بحبل أو غيره، إلا أن يضطر إلى ذلك، كالميتة. وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حيلة بعده، فلا ذكاة فيها.
ولا بأس للمضطر في السفر أن يأكل من الميتة بقدر ما يزيل الاضطرار ويأمن معه الموت. وقيل: بل له أن يأكل منها حتى يشبع. والأول عنه أظهر وأصح.
والخنزير نجس العين حيا وميتا، وشعره وكل شيء منه حرام ونجس. وكذلك الكلب حرام نجس العين.
والخمرة حرام نجسة العين، وحرم الله سبحانه شرب قليلها وكثيرها، وكان شرابهم يوم حرمت الفضيخ: التمر والبسر. وبين رسول الله ﷺ
[ ٥٢٩ ]
أن ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام. وكا ما خامر العقل فأسكر من كل شراب فهو خمر. وقال رسول الله ﷺ: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". ونهى عن الخليطين من الأشربة. وذلك أن يخلط عند الانتباذ وعند الشرب. وقال أحمد ابن حنبل ﵁: من شرب خليطين فكأنه أكل لحم خنزير ميت؛ لأن المسكر حرام. ونهى ﷺ عن الانتباذ في الدباء والحنتم، والنقير والمزفت، وأرخص في الانتباذ في الأسقية غير المسكر. ثم روي عنه ﵇ أنه أرخص في الانتباذ في سائر الأوعية، وقال: "ألا إن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه فانتبذوا في الظروف واجتنبوا كل مسكر".
ونهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية. والبغال في معناها محرمة أيضا. ولا ذكاة في شيء منها. وكل ما لا تعمل الذكاة في إباحة لحمه لا تعمل في طهارة جلده. وتصح الذكاة في الحمر الوحشية وأكلها حلال.
ومن الواجب بر الوالدين وإن كانا فاسقين. وطاعتهما في غير معصية الله ﷿. فإن كانا كافرين فليصاحبهما في الدنيا معروفا، ولا يطعهما في كفر، ولا في
[ ٥٣٠ ]
معصية الله ﷿، فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.
وعلى الوالد أن يعلم ولده الكتاب، وما يقيم به دينه من فرائضه وسننه، والسباحة، والرمي، وأن يورثه طيبا.
وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين، وأن يصل رحمه؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: من أحب أن ينسأ في أثره، أو يزاد في رزقه، فليصل رحمه".
وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم.
وفرض عليه النصيحة لإمامه، وطاعته في غير معصية الله ﷿، والذود عنه، والجهاد بين يديه إذا كان فيه فضل لذلك، واعتقاد إمامته، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. وإن بات ليلة لا يعتقد فيها إمامته، فمات على ذلك، كانت ميتته ميتة جاهلية.
ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه. كذا روي عن النبي ﷺ.
ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويشمته إذا عطس فحمد الله، ويشهد جنازته إذا مات، ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية. ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. والسلام عليه يخرجه من الهجرة. ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام عليه. والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو مجاهر بالكبائر، ولا يصل إلى عقوبته، ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها. ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما، ولا فيما يشاور فيه من النكاح، أو مخالطته.
ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك.
[ ٥٣١ ]
وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح. يريد -والله أعلم- المعادي المباغض.
وحسن الجوار مأمور به مرغب فيه. فإن للجار حقا وحرمة. وليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار، ولكن تحمل الأذى من الجار ما لم يعص الله ﷿.
ولا يحل لأحد أن يتعمد سماع الباطل كله، ولا أن يتلذذ بسماع كلام امرأة لا تحل له، ولا يسمع شيئا من الملاهي والغناء، ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة، كترجيع الغناء، وليجل كتاب الله ﷿ العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار، وترتيل، وحضور الهمة، وما يوقن أن الله سبحانه يرضى به، ويقرب منه، مع إحضار الفهم لذلك، وقراءة الإدارة، وتقطيع حروف القرآن مكروه عنده.
ومن الفرائض الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، على كل من بسطت يده في الأرض، وعلى كل من تصل يده إلى ذلك، فمن عجز عن ذلك بيده فبقلبه، ولسانه، فإن لم يقدر، فبقلبه.
وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمر وجه الله الكريم. ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله. والرياء: الشرك الأصغر.
والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار. والإصرار: المقام على الذنب، واعتقاد العود إليه أو إلى مثله. ولا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار. وقد روي: "هلك المصرون قدما قدما إلى النار".
[ ٥٣٢ ]
ومن التوبة: رد المظالم، واجتناب المحارم، والنية ألا يعود، ويستغفر ربه، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، ويتذكر نعمته، ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه، وترك ما يكره فعله، ويتقرب إليه بما يسره له من نوافل الخير.
وكلما ضيع من فرائضه فليتب إلى الله ﷿ من ذلك، وليفعله الآن، ويرغب إلى الله ﷿ في تقبله، ويتوب إليه من تضييعه، وليلجأ إليه جل اسمه فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره، موقنا أنه المالك لصلاح شأنه، وتوفيقه وتسديده، لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح. ولا ييأس من رحمة الله والفكر في أن الله تعالى مفتاح العبادة، ويعلم أنه لا يقدر على شيء إلا ما قدره الله عليه ويسره له.
واستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده، وفي نعمة الله عليك، وإمهاله لك، وأخذه لغيرك بذنبه، وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك والمبادرة بالتوبة فعسى أن يكون قد قرب أجلك.
[ ٥٣٣ ]
باب