قال الله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) الأعلى ١٤ - ١٥)
فزكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله ﷺ على كل صغير وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين صاع بصاع النبي ﷺ على كل نفس.
ويؤدي تمرا أو زبيبا أو بُرا أو شعيرا أو دقيقا أو أقطا لمن كان من أهل البادية فمن عجز عن ذلك ولم يجد شيئا منه يخرج مما يقتات من ذُرَةٍ أو دخن أو أرز ولو أخرج الصاع من صنفين أجزأه وقد روى أحمد ابنُ حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو من شعير) ورواه أبو داود قال حدثنا القعنبي حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر قال أبو داود قال القعنبي فيما قرأت على مالك زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر وصاعا من شعير (على) كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين»
وعن الزهري عن عبدالله بن ثعلبه بن صُعير عن أبيه أن رسول الله قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر «صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل واحد عن كل إنسان عن الصغير والكبير والحر والعبد» وفي حديث جعفر بن محمد عن
[ ١٣٩ ]
أبيه عن النبي ﷺ أنه فرض ذلك على كل صغير وكبير حر وعبد.
وروى سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبدالله عن أبي سعيد الخُدري أن النبي ﷺ قال لهم في صدقة الفطر «صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من دقيق»
ويخرج السيد عن عبده والوالد عن ولده الذي في مؤونته صغيرا كان أو كبيرا وإن (كان) الصغير يقتات من مال نفسه فليخرج عنه وليُهُ زكاة الفطر من مال الصغير.
ويخرجُ زكاة الفطر عن كل من تلزمُهُ نفقته وعن كل من التزم نفقته.
والمكاتب يخرج عن نفسه صدقة الفطر مالم يعجز.
ومن ملك عبدا أو رزق ولدا قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان أخرج عنه زكاة الفطر قولا واحدا وإن ملكه أو رزق الولد قبل طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر فهل يلزمه الإخراج عنه أم لا؟ على روايتين فإن رزق الوالد أو ملك العقد بعد طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر لم يلزمه الإخراج قولا واحدا.
ولوا ابتاع عبدا بالخيار فأهل هلال شوال قبل فسخ البيع فزكاة الفطر على المشتري ولو أسلم ذمي قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان لزمه إخراج صدقة الفطر وإن أسلم بعد غروب الشمس لم يلزمه أن يخرج ولو ارتد مسلم قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان أو قبل تمام الحول ثم رجع إلى الإسلام سقطت عنه زكاة الفطر واستقبل بماله حولا ثم زكاة.
ولو ملك جماعة عبدا أخرجوا عنه جميعا صدقة الفطر صاعا واحدا في
[ ١٤٠ ]
إحدى الروايتين وفي الأخرى يخرج كل واحد منهم عنه صاعا واحدا.
ولا يعطي صدقة الفطر من لا تحل له زكاة المال ويخرج عن عبيده للخدمة والتجارة غائبهم وحاضرهم ويخرج عن عبده الآبق إذا علم مكانه فإن لم يعلم مكانه لم يخرج عنه قال أحمد لعله مات.
ومن كان له شقص في عبد وباقيه حُرً أخرج السيد عن العبد بقدر ملكه فيه وقيل عنه يُخرج السيد صاعا كاملا ويُخرجُ العبد من ماله عن نفسه بقدر ما فيه من الحرية.
ويخرج صدقة الفطر عن زوجته فإن كان لها رقيق في مؤونته أخرج عن جماعتهم.
ولا يخرج قيمة الصاع عينا ولا ورقا فإن فعل لم يجزه ولا يخرج خبزا ولا سويقا ولا لبنا عند عدم الأقط.
ومن ملك قوته وقوت عياله يومه وليلته وفضل مقدار صاع أخرج الصدقة عن نفسه فإن وجد أقل من ذلك لم يلزمه الإخراج واختلف أصحابنا فيمن ملك صاعين فأخرج أحدهما عن نفسه وله زوجة وولد هل يخرج الصاع الآخر عن زوجته أو عن ولده؟ على وجهين منهم من قال الزوجة أولى بالتقديم ومنهم من قال الولد.
ويجب إخراج صدقة الفطر بعد طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر قبل صلاة العيد ويجوز تقديمهما قبل الفطر بيوم وأيام والله أعلم.
[ ١٤١ ]