وما يتصل بها من النوافل والسنن
قال الله تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) الآية (ال عمران ١٩١) وقال (وقوموا لله قانتين) البقرة ٢٢٣)
فالقيام مع القدرة عليه شرط في صحة الصلاة الفرض. واستقبال القبلة - الكعبة البيت الحرام - مع مشاهدتها عيانا أو الصلاة في مساجد الأمصار عند الغيبة عنها أو الاجتهاد بالصواب إلى جهتها أو اتباع الدال عليها أو التحري في حالة السفر إذا أشكلت الأدلة والتوجه إلى حيث يغلب الظن من الجهات أنها القبلة فيصلي إليها.
والقبلة مابين المشرق والمغرب والمشرق عن يسار المصلي والمغرب عن يمينه ومابينهما قبلة قال الله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شرطة) البقر ١٤٤) والشط: النحو والقصد والتلقاء ماكان يقدر على ذلك قال الشاعر الهذلي:
أقول لأم زنباع أقيمي صدور العيس شطر بني تميم
يريد نحو بني تميم
والنية للصلاة فريضة ومحلها القلب. وهي مقدمة على تكبيرة الإحرام.
[ ٥٤ ]
والإحرام للصلاة: أن يقول المصلي: الله أكبر. لايجزئة غير هذه الكلمة ويرفع يديه عند هذه التكبيرة إلى حذو منكبيه وإلى فرع أذنية باسطا كفية مضمومة أصابعة و(لا) يفرج بين أصابعه في الصحيح عنه وقيل: يرفع يديه إذا كبير ويفرج بين أصابعه. والأول عنه أظهر وأصح. ثم يضع يمينه على شماله إن شاء فوق السرة، وإن شاء وإن شاء تحتها ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمُك وتعالى جدُك ولا إله غيرُك ثم يستعيذ فيقول: أعوذك بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم. واختلف قوله، هل يتعوذ في كل ركعة أم يجزئه التعوذ في الركعة الأولى دون غيرها؟ على روايتين.
ثم يقرأ بأم القرآن. فإن كان في الصبح افتتحها بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) يُسرها وجهر بـ (الحمد لله رب العالمين) إلى آخرها. فإذا قال (ولا الضالين) قال: أمين مخففة غير مشددة إن شاء بالقصر وإن شاء بالمد ويجهر بها إماما كان أو مأموما أو منفردا ثم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يٌسرٌها وسورة من طوال المفصل يجهر بها.
فإذا فرغ (من) القراءة كبر في انحطاطه إلى الركوع ويرفع يديه كرفعه الأول ثم يمكن يديه من ركبتيه في حال الركوع ويفرج بين أصابعه ولا يُطبقُ فإن التطبيق منسوخ. قال مصعب بن سعد صليتُ إلى جنب أبي فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني عن ذلك فعدتُ فقال: لاتصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على رُكبنا وروى مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال: أن النبي ﷺ كان يفعل الشيء ثم يدعه وقد رأيت النبي ﷺ يضع يديه راحتيه على رُكبتيه ويسوي ظهره مستويا ولا يرفع رأسه ولا يخفضه ويجافي ضبعيه عن جنبيه
[ ٥٥ ]
ويعتقد الخضوع لله ﷿ بركوعه وسجوده ولا يدعو في ركوعه بشيء ثم يقول سبحان ربي العظيم يكررها ثلاثا والواجب منها مرة ومازاد عليها مسنون.
ثم يرفع رأسه رافعا يديه كما وصفت في الابتداء وهو قائل: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد. كان إماما أو منفردا فإن كان مأموما قال بعد قول الإمام سمع الله لمن حمدة: ربنا ولك الحمد. ويستوي قائما مطمئنا مترسلا.
ثم يهوي ساجدا ويكبر في انحطاط ولا يرفع يديه عند هذا التكبير ويضع ركبتيه على الأرض قبل يديه إن لم يشق ذلك عليه ويمكن جبهته وأنفه من الأرض ويباشر بكفيه الأرض باسطا يديه مستويتين إلى القبلة مضمومة الأصابع يجعلها حذو أذنيه ودون ذلك واسع عندنا لايفترش ذراعيه في الأرض ولا يضم عضديه إلى جنبيه ولكن يجنح بهما تحنيحا وسطا ولتكن رجلاه في سجوه قائمتين وتكون إبهاماهما إلى الأرض ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى يكررها ثلاثا والفرض المرة الأولى منها. ولا يدعو في سجود الفرض بشيء ويترسل في ذلك حتى يتمكن من السُجود ويطمئن فيه ويخفف مع التمام.
ثم يرفع رأسه بالتكبير ولا يرفع يديه فيجلس وينثي رجله اليسرى في جلوسه بين السجدتين وينصب اليمنى ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض ويجلس على اليسرى ولا يجلس على عقبيه فهو الإقعاء. وقد قيل: إنها جلسة الشيطان وقال النبي ﷺ «إقعاء كإقعاء الكلب» ويرفع يديه عن الأرض على ركبتيه
[ ٥٦ ]
ويقول رب اغفر لي يكررها مرتين وليس ذلك بحتم فإذا اطمأن جالسا سجد الثانية مكبر بغير رفع فيفعل كما فعل في السجدة الأولى.
فإذا رفع رأسه من الأرض نهض مكبرا لا يرفع يديه ويتعمد بيديه على رُكبتيه وينهض على صدور قدميه ولا يرجع جالسا على الأرض عند الرفع من السجود للقيام وقد قيل عنه: بل يرجع جالسا ثم ينهض والأول عنه أظهر. فإن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه في إحدى الروايتين وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه قولا واحدا ولا يسجد على كور عمامته فإن فعل لتوقي حر أو برد أجزأه قولا واحدا وإن سجد عليها لغير توقي حر أو بر د فهل يجزئه أم لا؟ على روايتين. ولا يسجد على قلنسوته فإن فعل لم يجزه قولا واحدا.
وإذا انتصب قائما قرأ في الركعة لأولى بأم القرآن وسورة دون السورة الأولى يجهر بالقراءة ويفعل في الثاني مثل مافعل في الأولى سواء غير أنه لا يرفع يديه إلى تكبيرة الإنحطاط إلى الركوع وعند الرفع منه ولا يقنت في صلاة الفجر
فإذا فرغ من الركعة الثانية جلس كجلوسة بين السجدتين وجعل جلوسه على رجله اليسرى ونصب اليمنى ولم يتورك وتشهد فقال التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها لنبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أِهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف
[ ٥٧ ]
الميعاد
ويستحب له أن يقول: اللهم اسألك من كل خير سألك منه محمد عبدك ورسولك وأعوذ بك من كل شر استعاذ منه محمد عبدك ورسولك أعوذ بالله من عذاب جهنم وأعوذ بالله من عذاب القبر وأعوذ بالله من قتنة المسيح الدجال وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ثم يسلم عن يمينة: السلام عليكم ورحمة الله وعن شمالة السلام عليكم ورحمة الله ويلتفت يمينا وشمالا في حال السلام حتى يرى بياض خديه كما روي عن عبدالله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه كان يعل ذلك وينوي بالسلام الخروج من الصلاة فإن لم ينو ذلك ونوى به السلام على الملائكة ومن خلفه أجزأه
ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمده ثلاثا وثلاثين ويكبر أربعا وثلاثين فذلك مئة باللسان وألأف في الميزان ويختم بقول: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شي قدير.
ويستحب التمادي قليلا بالذكر – يعني بعد صلاة الصبح – والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس وليس ذلك بحتم بل يستحب لما فيه من الفضيلة
ويقدم ركعتي الفجر على صلاة الصبح بعد طلوع الفجر الثاني قولا واحدا وأن يفرأ منهما بأم القرآن (قل يا أيها الكافرون)
[ ٥٨ ]
(سورة الكافرون) وفي الثانية بأم القرآن (قل هو الله أحد) سورة الأخلاص) ويسر القراءة فيهما.
والقراءة في الظهر في الركعة الأولى بأم القرآن وثلاثين آية وفي الثانية بعد أم القرآن بدون ماقرأ به في الألى وفي الثالثة والرابعة يقرأ فيهما بأم القرآن حسبُ
ويستشهد في الجلسة الأولى كما وصفتُ إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ويجعل جلوسه على رجله اليسرى، كما وصفت في صلاة الصبح ولا يتورك فإذا فرغ من التشهد نهض مكبرا ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ماتقدم ذكره فإذا جلس للتشهد الأخير تورك فنصب رجله اليمنى وجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى وأفضى بأليتيه إلى الأرض.
ويستحب له أن ينفل قبلها بأربع ركعات وبعدها بأربع يُسلم من كل ركعتين ويستحب أن يتنفل قبل صلاة العصر بأربع ركعات يسلم فيها من كل شفع وليس له بعدها صلاة نافلة إلى غروب الشمس.
ويفعل صلاة العصر كما وصفت في صلاة الظهر سواء غير أنه يقرأ في الأوليين منها بأم القرآن وبنحو النصف مما قرأ به في صلاة الظهر ولايجهر بالقراءة في الظهر ولا في العصر.
فأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ويجلس للتشهد الأول كما وصفت في الظهر ويقرأُ في الثالثة منها بأم القُرآن حسب ُ يُسرُها ولا يجهر بها ويتشهد ويُسلم ويأتي بعدها بركعتي السُنة. وأن صلى ست ركعات يتطوع بها كان حسا والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه.
[ ٥٩ ]
وأما العشاء الآخرة وهي العتمة فيجهر في الأوليين منها بالقراءة ويقرأ في الركعة الأولى منها بأم القرآن وبـ (والشمس وضحاها) سورة الشمس) وفي الثانية بأم القرآن و(إنا أنزلناه في ليلة القدر) سورة القدر) وما في معنى ذلك ويجلس للتشهد الأول.
وليس ماذكرته من القرآن في كل ركعة تحديد لا يجوز خلافة بل مستحب وكل ماقرأ المصلي من القرآن بعد فاتحة الكتاب في ذلك كله أجزأه.
ويقرأ في الأخريين منها بأم القرآن حسبُ يُسرُها ويفعل في سائرها كما تقدم من الوصف في العصر هو سواء. ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها كما جاء الحديث وليس نهيُ الحديث بعدها نهي حظر بل كراهية.
والقراءة التي يسرها في الصلاة بتحريك اللسان والشفتين بالتكلم بالقراءة وأما الجهر فُيسمع نفسه ومن يليه إن كان إماما أو منفردا. وإن كان مأموما لم يقرأ فيما يجهر الإمام فيه لا بأم القرآن ولا بغيرها لقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) الأعراف ٢٠٤) فأمر بالإنصات حال جهر الإمام بالقراءة فإذا أسر الإمام القراءة أو كانت له سكتات يمكن القراءة فيها فالمستحب هاهنا للمأموم أن يقرأ فهو الأفضل عنده من غير أن يكون ذلك واجبا عليه لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم.
ولا تجزئ القراءة في الصلاة إلا بالعربية كما قال الله ﷿ (وهذا لسان عربي مبين) النحل ١٠٣) فإن قرأ فيها بالفارسية أساء ولم يُجزه وسواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها.
ومن كان يحسن قراءة فاتحة الكتاب لم تجزه الصلاة إلا بها إلا أن يكون مأموما. فإن كان لايحسنها ويحسن غيرها نم القرآن صلى بما يحسن إلى أن يتعلمها. فإن كان يحسن آية أجزأته الصلاة بها ولم يلزمه تكرارها في كل ركعة سبعا وإن كان لايحسن شيئا من القرآن صلى بالتسبيح إلى أن يتعلم.
[ ٦٠ ]
والمرأة في هيئة الصلاة كالرجل غير أنه تنضم ولا تفرج فخذيها ولا تجنح بعضديها بل تكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله. وإن جلست متربعة أجزأها. وليس عليها أن تجهر بالقراءة في شيء من الصلاة ويستحب للرجل في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار إلا أن يخاف على نفسة الرياء والعجب فينبغي أن يسر في ليل كان أو نهار.
وصلاة الليل مثنى مثنى فإذا أراد الوتر أجببنا له أن يصلي قبلها ركعتين يقرأ في الأولى منهما بأم القرآن و(سبح اسم ربك الأعلى) (سورة الأعلى) وفي الثاني بأم القرآن و(قل يا أيها الكافرون) (سورة الكافرون) ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر واحدة مفصولة مما قبلها يقرأ فيها بأم القرآن و(قل هو الله أحد) ويقنت بعد الركوع فيقول (اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيم أعطيت واصرف عنا شر ماقضيت إن تقي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت) وإن زاد على ذلك فحسن
وقد روي أن النبي صلى الله علية وسلم كان يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة وأفضل الليل آخرة في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخر الليل فذلك أفضل إلا من الغالب عليه ألا ينتبه، فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل فقد كان أبو بكر الصديق ﵁ يوتر أول
[ ٦١ ]
الليل وكان عمر الفاروق ﵁ يوتر آخر الليل ثم إن استيقظ في آخر الليل من قد كان أوتر في أوله واختار التنفل، فليتنفل ماشاء مثنى مثنى ولا يعيد الوتر لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا وتران في ليلة) إلا أن يشاء نقض وتره وأشفاعة فيكون له ذلك وصفته: أنه إذا أوتر أول الليل بواحدة ثم قام ليصلي صلى ركعة واحدة ينوي بها نقض وتره وأشفاعة وسلم منها ثم تنفل بعد ذلك ماشاء مثنى مثنى ثم أوتر بواحدة قبل أن يصبح وقد روي عن أحمد بن حنبل ﵁ كراهة ذلك والأول عنه أظهر.
ومن غلبتة عيناه فنام عن ورده ووتره فله أن يصليه مابينه وبين طلوع الفجر الثاني والإسفار ثم يوتر ثم يصلي الصبح ولا يقضي الوتر من ذكرة بعد صلاة الصبح.
ومن دخل المسجد في وقت لم يُنه عن التنفل فيه وهو غير محدث لم يجلس حتى يركع ركعتين ومن دخل ولم يكن أتى بركعتي الفجر في منزله أتى بهما وأجزأتاه عن تحية المسجد ومن ركع للفجر في بيته ثم أتى المسجد فالأظهر القول أنه لا يركع للتحية.
ومن لم يفته ورده ووتره لم يركع بعد طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس سوى ركعتي الفجر.
ومن أدرك الإمام في صلاة الصبح قبل أن يركع ركعتي الفجر فليصل مع الإمام الفرض ولا يركع حتى تطلع الشمس وترتفع في أحدى الروايتين وفي الأخرى: يصليها بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، لأنه سئل عن من فاتته ركعتا الغداة فقال: إن أعاد مكانه فلا نعيبه وإن أخره إلى الضحى فلا بأس فإن فاته ذلك من الضحى فلا يعيد وروي عنه رواية أخرى: أن رجلا صلى معه العصر
[ ٦٢ ]
في المسجد فقال له: يا أبا عبد الله لم أركع ركعتي الفجر فقال له قم فصل فصليت وهو ينظر إلى فحصل له في قضاء الفوائت من السنن المركدات روايتان وفي الإتيان بها في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها روايتان والأظهر عنه: أنه لايأتي بشيء من السنن في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها.
والتطوع في البيوت أفضل لقوله ﷺ «احعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا»
قال: ولا بأس بالدعاء في التطوع إذا مر بآية عذاب استعاذ بالله من النار وإذا مر بآية رحمة سأل الله الجنة.
وسجود الشكر لله جل وعز مستحب إذا بشر بما يسره قد فعل ذلك النبي ﵊ وفعلة أبو بكر ﵁ حين بُشر بفتح اليمامة.
ومن أفسد تطوعه لم يلزمه قضاؤه إلا أن يشاء. قال: ولا بأس بصلاة التطوع في جماعة. قد قام النبي علية الصلاة والسلام يتهجد من الليل فقام أبن عباس ﵁ عن شماله فأخذ بذوائبه فأقامه عن يمينه.
وصلاة الضحى ثمان ركعات تروي ذلك أم هاني بنت أبي طالب عن النبي ﷺ قال أحمد بن حنبل وهو أثبت.
[ ٦٣ ]
ومن أكل الثوم والبصل والكراث نيئا فتغير بذلك لهواته ووجد منه رائحة فلا يقر المسجد.
ولا يصلي وهو يدافع الأخبثين، فإن فعل ولم يكن من ذلك مايزعجة ويشغله عن الصلاة فالصلاة ماضية، وإن كان حاقنا وبه من ذلك مايزعجه ويشغله عن الصلاة أو عن إتمامها فلا يصلين حتى يقضي حاجته ويُجدد طهارته، فإن لم يفعل وصلى على ذلك، أعاد في الظاهر من القول عنه.
ومن قُطع أنفه أو أُذنه فأعاد ذلك بحرارته فنبت والتحم وصلى بذلك فإن لم يُرح ولم يتغير فصلاته ماضية وإن راح وتغير أُمر بإزالته وأعاد ماصلى مذ يوم رده إلى أن أزاله.
ولو جُبر عظمه بعظم نجس فنبت اللحم عليه أو خُيط جرحه بشيء نجس وأنبت اللحم عليه صار في حكم الباطن، ولم تلزمه إزالته لما في ذلك من الخطر وأجزأته الصلاة به.
فإن قُلغ ضرسه فرده مكانه فلم يثبت لزمه قلعه وأعاد ماصلى به لأنه لا خوف عليه بقلعه. فإن جعل موضعه فإن جعل موضعه سن شاة ذكية وصلى أجزأته صلاته ثبت ذلك أو لم يثبت لأنه طاهر والله أعلم.
[ ٦٤ ]