ومفروضه ومسنونه وذكر الاستنجاء والاستجمار
قال الله ﷿ (والرجز فاهجر) المدثر٥) فالاستنجاءُ لإزالة النجوٍ فريضة غير انه لايجب إيصال الاستنجاء بالوضوء حتى لايجوز أن يتراخى عنه وهو من باب زوال النجاسة المأمور بإزالتها فرضا ولا يجوز أن يصلي بها في جسدة وتجزئ إزالتها بغير نية.
واختلف قولة: هل الإزالة من نية الوضوء حتى إن يتوضأ قبل إزالة الخبث بطل الوضوء حتى يزيله ثم يتوضأ أم لا؟ على روايتين، قال في إحداهما: من توضأ قبل أن يتسجمر، استجمر ثم أعاد الوضوء وقال في الأخرى يُعيد الاستجمار أو الإنجاء ولا يُعيد الوضوء.
وصفةُ الاستنجاء أن يبدأ بعسل يده ثم يغسل مخرج البول ثم يمسح مافي المخرج الآخر من الأذى بمدر أو غيره ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد ذلك الموضع بيده حتى يتنظف وينقي وليس عليه غسلُ مابطن من المخرجين ولا يستنجي من الريح فإن اقتصر على الماء أجزأه والأول أفضل
ومن استجمر فليوتر وأقله ثلاثة أحجار إذا أنقى بها فإذا فعل وخرج آخرها نقيا أجزأه إذا لم يعدُ الغائط المخرج ﴿وإلا﴾ فالماء أطهر وأطيب.
[ ٢٧ ]
لأن الماء يزيل الجسم القائم والأثر اللاصق والحجر يزيل الجسم القائم دون الأثر اللاصق فيكون نجسا غير أنها نجاس معفو عنها رفقا من الله تعالى بعبادة وتخفيفا عنهم.
ولا يجتزئ من أقتصر على الاستجمار بدون ثلاثة أحجار وإن أنقى بذلك حتى يستوفى العدد ومن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ينقي فإن استجمر بحجر كبير له ثلاثة أحرف مسح كل حرف بها مسحة ولأنقى أجزلأه ذلك في أحدى الروايتين ولا يجزئة في الأخرى إلا ثلاثة أحجار كبار.
وكذلك إن استجمر بغير الحجر مثل الخزف والخشب والخرق ومافي معنى ذلك أجزأه في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى لايجزئه إلا الحجر دون غيره ولا يستجمر بجلد ميتة دبغ أو لم يدبغ لأنه نجس ولا يستجمر بعظم ولا بنجس ولا يستجمر بيمينه
ومن أراد الوضوء من قيام نوم بالليل فلابد من غسل يده قبل إدخالها الإناء ثلاثا وهل ذلك من مسنون الطهرة أم من مفروضها؟ على روايتين فإن أدخل يده في الإناء قبل غسلها والماءُ أقل من قلتين وتوضأ منه فالأظهر عنه أنه قال: يبدد ذلك الماء ويُعيدُ الوضوء
فأما إذا قام من نوم نهار ويده طاهرة فذلك مستحب غير واجب قولا واحدا
ومن مسنون الطهرة: السواك والتسمية والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم وتخليل اللحية وتخليل أصابع اليدين والرجلين ومسح الأذنين بماء جديد وتقديم الميامن على المياسر.
وقيل عنه: إن المضمضة والاستنشاق من سُنن الوضوء والأظهر عنه في المذهب: أنهما من فرائضه ولايختلف قوله: إنهما فرض في الطهارة الكبرى.
[ ٢٨ ]
ومفروض الطهرة – بعد إزالة الحدث على مابينت -: الماء الطاهر المطلق والنية للوضوء وغسل الوجه وغسل اليدين مع المرفقين والمسحُ بالرأس وهل يجب استيعابة بالمسح أم لا؟ على روايتين إحداهما: لا يُجزئه إلا مسحُ جميعه والرواية الأخرى: يجزئة المسح ببعض رأسه بغير تحديد والأول عنه أظهر وغسل الرجلين مع الكعبين – وهما الناتئان – وترتيب الأعضاء والموالاة.
قا: فإن كان أقطع لايد من الزند غسل الذراع باليد الأخرى وإن كان القطع من المرفق فإن بقي من كوع المرفق شيء غسلة لايجزئه غير ذلك وإن لم يكن بقي منه شيء مسح الماء على موضع القطع. وكذلك في التيمم. يمسحُ بالتراب على موضع القطع.
فأما صفة الوضوء الكامل: فهو أن يبدأ من قام إلى وضوء من نوم أو غيره فيجعل الإناء عن يمينه فإنه أمكن له ثم يسمي الله ﷿ ويبدأ بغسل يديه فبل إدخالهما في الإناء ثلاثا فإن كان بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم غسل يده ثم ينوي بالطهارة رفع الحدث ثم يُدخل يده اليمنى في الإناء فيأخذُ الماء فيمضمض فإن شاء من غرفة واحدة وإن شاء من ثلاث غرفات وإن استاك بإصبعه أو بسواك فهو حسن.
ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثر ثلاثا ويجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق ويجزئه جميع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن.
ثم يأخذ الماء إن شاء بكلتا يديه وإن شاء بيده اليمنى ويجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه علية غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحد منابت شعر رأسه إلى أطراف ذقنه ودور وجهه كله وخديه وحد عظم لحيته إلى صُدغيه ويغسل البياض الذي بين عارضيه وأُذُنيه فإنه من وجهه ويمر يديه على ماغاب من ظاهر أجفانه وغضون جبهته وماتحت حاجبيه وكذلك ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ويخلل لحيته وليس عليه إيصال الماء إلى ماتحت
[ ٢٩ ]
لحيته من بشرة وجهه إن كانت لحيته كثيفة ساترة للبشرة في الطهارة الصغرى وإن كانت اللحية خفيفة يرى ماتحتها من بشرة الوجه لزمة إيصال الماء إلى بشرته كثفت اللحية أم خفت.
ثم يغسل يده اليمنى باليسرى وذراعه ومرفقه يُفيض الماء عليها ويغسلها باليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليد اليسرى باليمنى كذلك ثم يأخذ الماء بيده فيفرغُهُ على باطن يده اليسرى ثم يرسله ثم يمسح ببلله رأسه مبتدئا بيديه من مقدم رأسه من أول منابت شعره وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه ويجعلٌ إبهامية في صُدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى أطراف شعر رأسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بها رأسه أجزأه.
ثم يأخذ ماء جديدا بيديه ثم يرسله ثم يمسح ببله أذنيه ظاهرهما وباطنهما ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويغسلها بيده اليسرى قليلا قليلا حتى يعمها بالغسل يفعل ذلك ثلاثا ويخلل أصابع رجليه ويتعاهد عقبيه وعٌُرقوبيه ومالايكاد يُداخله الماءُ بسرعة من جساوة أو شقوق فيتابعه بالصب والغسل فإنه رُوي عن النبي ﷺ أنه قال «ويل للأعقاب من النار» وعقب الشيء طرفة وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ذلك.
وليس تجديد غسل الأعضاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا بأمر حتم لايجزئه دونه ولكنه أفضل مايفعل ومن أوعب وأسبغ بأقل من ذلك أجزأه إذا كان يُحسن فليس كل الناس في إحسان ذلك سواء وقد جاء الحديث عن النبي ﷺ
[ ٣٠ ]
أنه توضأ مرة مرة ثم قال عند فراغه من الوضوء «هذا الوضوء الذي لايقبل الله الصلاة إلا به وروي «هذا وظيفةُ الوضوء الذي لايقبل الله الصلاة إلا به» فأخبر أن غسل مرة يجزئ ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال «من توضأ مرتين آتاه الله ﷿ أحره مرتين» وروي «آتاه الله كلفين من الأجر» ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال «هذا وُضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء خليل الله إبراهيم ﵇
فالذي وصفه هو كمال الوضوء فأما الزيادة على الثلاث في الوضوء فهو مكروه وهو اعتداء إلا إن يكون رجلا مبتلى بالوسواس.
ولا يجزئ في الوضوء إلا غسل الرجلين دون مسحهما فمن مسح على رجليه ولم يغسلهما وصلى لم تُجزه الصلاة وهو بذلك عاص وعليه إعادة الوضوء والصلاة قد رأى رسول الله ﷺ لمعة في رجِل رجُل لم يُصبها بالماء فقال «ويل للأعقاب من النار» ورأى عمر بن الخطاب ﵁ لمعة بقد الدرهم في رجل رجل لم يصبها الماء فأمره بإعادة الوضوء والصلاة وقال رسول الله ﷺ (من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحدة لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)
ويجب على كل متوضئ أن يعمل بعمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره يرجو تقبُله وثوابه وتطهيره من الذنوب وتستيقن نفسة أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه ﷿ والوقوف بين يديه لأداء فريضته والخضوع له والركوع
[ ٣١ ]
والسجود فليعمل على يقين وليتحفظ وليصل صلاة مودع علام بأن الله ﷾ يراه فقد جاء الأثر «اعبُد الله كأنك تراهُ فإن لم تكن تراهُ فإنه يراك»
وتمام كل عمل بحسن النية
والمرأة كالرجل فيما وصفت
[ ٣٢ ]