قال الله تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) الإسراء ٥٩)
وروى عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (إن الشمس والقمر من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا)
فإذا خُسفت الشمس أو القمر أو ظهرت آية مثل الزلزلة وانتشار الكواكب والظلمة بالنهر والضياء بالليل مثل النار في سمء كان ذلك أو في أرض وكان ذلك في وقت لم يُنه عن الصلاة فيه خرج الإمام إلى المسجد الأعظم فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة فقرأ قراءة طويلة بعد فاتحة الكتاب مثل سورة البقر أو نحوها يجهر بها ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قيامه وقراءته في هذه الركعة ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بقدر ثلثي قراءته الأولى ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قراءته الثانية ثم يرفع سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يسجد سجدتين تامتين كهيئة سجوده في سائر الصلوات ثم يقوم فيقرأ بأم القران وكقدر نصف قراءته في أول ركعة ثم يركع بقدر ثلثي قراءته في هذه الركعة ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس: ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بنحو ثلثي قراءته هذه ثم يركع بقدر ثلثي هذه القراءة الأخير (ثم) يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما وصفنا ثم يتشهد ويسلم فتكون أربع ركعات وأربع سجدات.
وإن زاد فيما ذكرته من القراءة أو نقص فموسع وقد دل على ذلك حديث
[ ١١٠ ]
الزهري عن عروة عن عائشة ﵄ أنها قال: خُسفت الشمسُ على عهد النبي ﷺ فأتي النبي ﷺ المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام ثم ركع وأطال الركوع ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ثم قام فقرأ فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه ثم سجد ثم قام يفعل في الثانية مثل ذلك ثم قال (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رايتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة)
وقد اختلف عن أحمد ﵁ في كيفية صلاة الخسوف واختلفت الرواية فيها إلا أن المختار عنده ماذكرنا.
ولمن شاء أن يصلي هذه الصلاة في بيته أن يفعل كما وصفت
وإذا كان الخسوف أو الآية في وقت قد نهي عن الصلاة النافلة فيه فزع الناس إلى ذكر الله ﷿ وقراءة القرآن في غير صلاة وإلى الدعاء والتضرُع والتسبيح إلى أن تنجلي.
وليس في صلاة الخسوف خُطبة مرتبة قبل الصلاة ولا بعدها.
[ ١١١ ]