قال الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) النساء ١٠٢)
وصلاة الخوف في السفر - إذا خافوا العدو - أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو فيصل بالطائفة الأولى ركعة ثم يثبت قائما ويتمون لأنفسهم ركعة أخرى ثم يُسلمون ويقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يثبت جالسا ويطيل التشهد حتى يُصلوا الركعة الباقية عليهم ويسلم بهم ولو سلم الإمامُ وانصرف وأتموا لأنفسهم جاز والأول اختياره.
هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها في الخوف إلا المغرب فإنه يُصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة وذهب في ذلك إلى حديث سهل بن أبي خثمة الذي يروية عبد الرحمن بن قاسم (عن أبي) عن صالح بن خوت عن سهل بن أبي حثمة رفعة إلى النبي ﷺ قال (يقوم الإمام وصف خلفه وصف بين يديه فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم يقوم قائما حتى يصلوا لأنفسهم ركعة أخرى ثم يتقدم أولئك مكان هؤلاء ثم يجيء أولئك فيقومون مقام هؤلاء فيصلي به ركعة وسجدتين ثم يعقد حتى يقضوا ركعة أخرى ثم يسلم بهم)
[ ١٠٣ ]
قال أحمد بن حنبل ﵁ والأحاديث التي جاءت في صلاة الخوف كلها جياد صحاح وهي تختلف فأقول إن ذلك كله عندي جائز لمن فعله إلا أن حديث سهل بن أبي حثمة أنكأ للعدو وإليه أذهب.
ولو صلى بهم في حضرة لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين وتتم كل طائفة لنفسها بقية الصلاة ركعتين ركعتين على مابينا ليدركوا فضل الجماعة ويأتوا بالصلاة على تمامها فإن القصر في الحضر لا يجوز.
فأما المغرب فحكمها لا يختلف حضرا ولا سفرا في أنها لاتُقصر فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين ويجلس لتتم لأنفسها الركعة الباقية عليها وتمضي إلى مقام أصحابها ويصلي بالطائفة الثانية ركعة وتتم لأنفسها ركعتين على مابينا.
وفي الفجر يصلي بكل طائفة ركعة كهيئة فعلها عند الخوف في السفر.
وإذا اشتد الخوف والتحم القتال صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة وركبانا ماشين وساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
وقد روي عن أحمد ابن حنبل ﵁ مايدل على جواز تأخير صلاة الخوف حال التحام القتال والمطاردة إلى أن تضع الحرب أوزارها.
وروي عنه أنه قال: قال بعضهم ذلك قبل نزول قوله تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة ٢٣٩)
وللمطلوب أن يصلي صلاة خائف قولا واحدا والطالب الآمن عطفة العدو يصلي صلاة آمن فإن كان الطالب يخاف فوات العدو فهل يصلي صلاة خائف أو صلاة آمن؟ على روايتين إحداهما إذا كان خائف عطفة العدو يصلي صلاة خائف.
[ ١٠٤ ]