قال الله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية (النساء١٠١) فمن سافر مسافة أربعة بُرُد وهي ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي سفر طاعة أو مباح كان له قصر الصلاة إن شاء يصلي الصلوات كلها ركعتين ركعتين إلا الصبح والمغرب فإنهما لايقصران.
ولا يقصر حتى يجاوز بيوت قريته ليس بين يديه ولا بإزائه منها شيء ثم ليس عليه الإتمام حتى يرجع إلى قريته أو يعزم على إقامة إحدى وعشرين صلاة في قرية أخرى في إحدى الروايتين والرواية الأخرى: ليس يجب عليه الإتمام إلا أن يعزم على إقامة اكثر من إحدى وعشرين صلاة فمن عزم على إقامة هذه المدة لزمة الإتمام ولم يجز له القصر حتى يرتحل عن مكانه ذلك فإن نزل بلدا لم يدر متى يرتحل عنه ولم يعزم على إقامة مايوجب الإتمام وقال اليوم أخرج غدا أخرج قصر وإن طال مقامه قد أقام رسول الله ﷺ بمكة ثمانية عشر يوم يصر وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر.
قال أحمد ﵁: لأنه لم يجمع على إقامة وقت بعينة وأقام أبو سعيد الخدري ﵁ أربعين يوما يقصر يقول اليوم أخرج غدا أخرج أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقو اليوم أخرج غدا أخر وهو يقصر الصلاة وكذلك لو كان مع أمير ينزل لنزوله ويرتحل بارتحاله ولا يعلم قدر إقامته فله القصر إلى أن يرتحل.
[ ٩٢ ]
ومن خرج من قريته مسافرا لا يعلم قدر مسافة سفره لم يجز له القصر والفطر حتى يسير من سفرته مقدار سته عشر فرسخا.
وقيل عنه: إذا سافروا ولم يعلموا قدر قصرهم لم يقصروا حتى يجاوزا عشرين فرسخا والأول عنه أظهر
قال: فإن سافر سفرا لايعلم قدر مسافته فلما بلغ عشرين فرسخا رجع لم يقصر في الذهاب وقصر في العود.
ولو خرج يريد سفرا يجوز في مثله القصر والفطر فلما جاوز بيوت قريته قصر وأفطر إلى رأس عشرة فراسخ ثم بدا له فعاد لزمه الصوم وإتمام الصلاة في العود فأجزأه ماصلى بالقصر في حال الذهاب لأنه كان على نيه السفر المبيح للقصر والفطر.
قال: ومن أخرج مكرها لايريد السفر إلى مسافة يجوز له القصر في مثلها أو كان مختارا للسفر أو كان أسيرا يرتحل به من بلد إلى بلد فهل له القصر والفطر أم لا؟ على روايتين.
ومن لم ينو القصر وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر فإن أحرم بنية القصر ثم نوى الإقامة أتم. فإن أحرم مقيما بالصلاة ثم نوى السفر أتم.
وإذا دخل وقت صلاة على مقيم يريد السفر صلاها ثم ارتحل فإن ارتحل قبل أدائها ثم أداها في السفر ووقتها باق كان مخيرا إن شاء قصرها وإن شاء أتمها فإن لم يصلها حتى خرج وقتها صلاها صلاة حضر لايجزئة غير ذلك.
ومتى صلى مسافر خلف مقيم أتم.
فإن صلى مقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه
ولا جمعة على مسافر فإن قدم بلدا أو حضر الجمعة صلاها وأجزأته.
فإن كانوا جماعة مسافرين فأحبوا ان يصلوا الظهر في جماعة بأذان وإقامة
[ ٩٣ ]
كما فعل ابن عمر جاز.
ولو قدم مسافر بلدا بعدما صلى الظهر فود الإمام لم يصل الجمعة لم يلزمه حضور الجمعة وإن حضرها مع الإمام جاز والأولى فرضُهُ.
ولو أدرك مسافر إماما مقميا في التشهد الأخير فدخل معه لزمه الإتمام في أحدى الروايتين وفي الأخرى قال: له أن يصلي ركعتين
ولو أدركهم في تشهد الجمعة صلى أربعا ويجيء على الرواية الأخرى أن يصلي ركعتين إن شاء هذا إذا كان نوع القصر وقت الدخول وإن كان أدرك الإمام في تشهد الجمعة فدخل معه ولم يكن صلى الظهر لزمه الإتمام وكان عليه أن يصلي الظهر أربعا لايختلف القول فيه. وللمسافر الجمع بين الصلاتين إذا جد به السير على مابينت لحديث عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على مسير ويجمع بين المغرب والعشاء وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء.
ومن فاتته صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في الحضر قضاهما في الحالتين صلاة حضر.
ومن سافر سفر معصية أو لاعبا أو متنزها لم يجز له فيه القصر ولا الفطر وإن قصر فيه لزمته الإعادة والإتمام.
قال: وإن اضطر في سفر المعضية إلى أكل الميتة لم تحل له لما رواه ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: (فمن اظطر غير باغ ولا عاد)
[ ٩٤ ]
عاد) البقرة ١٧٣) قال: غير باغ على المسلمين ولا معتد عليهم.
وسفر البر والبحر سواء ولمن سافر في السفينة أن يقصر كما لو سافر على الظَّهْر ويصلي فيها قائما إن قدر أو جالسا إن عجز على مابينت ويسجد أرضها إن قدر أو على عدل أو على ظهر رجل إن عجز أو زحم ويجزئة ذلك ولا يسجد على يديه فإن فعل لم يجزه.
فأما الملاح فإن كانت السفينة بيته وفيها عياله وتنوره وليس له منزل يأوي إليه غيرها وهو مديم للسفر لم يجز له القصر والفطر لأنه بمنزل المقيم فإن كان له بيت يأوي إليه ويسافر تارة ويقيم أخرى فإن القصر والفطر على مابينا.
وكذلك الجمَّال والمُكاري والفَيجُ وللرعاء إذا كانت لهم منازل يسافرون عنها ويأوون إليها قصروا وأفطروا إلى أن يقيموا على مابينا وإن لم يكن لهم منازل وكان مأواهم السفر لم يقصروا.
والمسافر مخير بين القصر والإتمام والفطر والصيام لما روى عطاء عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يُتمُِ. في السفر ويقصُر
وروى زيدُ العمَّيَ عن أنس قال: كنا نسافر فمنا المتم ومنا المقصر ولا يعيب بعضنا على بعض.
والقصر والفطر عند أفضل لحديث سعيد بن شُفي عن ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ إذا سافر صلى ركعتين حتى يرجع.
وروى عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس وابن عمر ﵄ كانا
[ ٩٥ ]
يصليان ركعتين ركعتين ويفطران في أربعة بُرُد.
وروي عن عمران بن حصين قال: حججت مع رسول الله ﷺ فصلى ركعتين ومع أبي بكر فصلى ركعتين ومع عمر فصلى ركعتين ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثماني سنين فصلى ركعتين.
وإن صام المسافر وأتم أجزأه لايختلف قوله فيه.
ومن كان مودعا في سفره ولاتلحقه فيه مشقة كان القصر والفطر كالمتعوب في سفره لافرق بينهما والله أعلم.
[ ٩٦ ]