وما يجوز من اللباس في الصلاة
والمصلي يناجي ربه ﷿ فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالغسل إن جب عليه وليكن ذلك بماء طاهر مطلق غير ملوث بنجاسة ولا بماء قد تغير بشيء خالطه من نجس أو طاهر ولا بماء مستعمل في طهارة ترفع الحدث ولا بفضل ماء خلت امرأة بالطهارة منه أو الغسل ولا بماء معتصر من ورد أو عرق أو شجر.
فأما الماء الذي غيرته الأرض لطول مكثه فيها أو السبخة أو الحمأةُ فطاهر مطهر وكذلك الماء المشمس طاهر مطهر والحديث المروي في النهي عنه ضعيف وماء السماء والآبار والأنهار والبحار طاهر مطهر عذبة وأجاجه يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس ويجب الوضوء به والغسل مع وجوده والقدرة على استعماله
وكل ما غير لونه شي طاهر حل فيه ولم ينقله عن التسمية ولا سلبه رقته ولم يُخرجه عن طبعة وجريانه فهو طاهر غير مطهر في وضوء أو غسل من جنابة أو إزالة نجاسة مع وجود الماء المطلق قولا واحد وعند عدم الماء المطلق في إحدى الروايتين ولا بأس بشربة والعجن والطبخ به
وكذلك الماء المستعمل وكذلك الماء الفاضل عن استعمال المرأة الخالية
[ ٢٠ ]
به لا يتوضأ الرجل به وتجوز إزالة النجاسات به وشربه والعجن به والطبخ به.
وما غيرته المخالطة حتى سلبته التسمية وأثبتت له تسمية أخرى كالنبيذ والخل وما في معنى ذلك أو أحرجته عن رقته وجريانه أو صار مرقه بما طبخ فيه من الأشياء الطاهرة فهو طاهر غير مطهر على كل حال قولا واحدا إلا النبيذ فإنه إذا اشتد فهو حرام نجس وما اعتصر من الورد والشجر والعروق طاهر غير مطهر لايرفع الأحداث ولا تزال به الأنجاس قولا واحدا.
وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر قولا واحدا قليلا كان أو كثيرا وما نقص عن القلتين من الماء ينجس بمخالطة النجاسة له مائعة كانت أو جامدة تغير الماء بمخالطتها له أو لم يتغير.
وما بلغ قُلتين أو زاد عليهما لم ينجُس بمخالطة النجاسة له مائعة كانت أو جامدة مالم تُغير لونهُ أو طعمه أو ريحه فإن تغير صار نجسا.
والقلتان خمس قرب وهي قلال هجر وهي خمس مئة رطل وقد قيل عنه: إن القلتين أربع قرب والأول أظهر عنه إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرةً رطبة فإن ذلك ينجس القلتين وإن لم يتغير في إحدى الروايتين وفي الأخرى قال ذلك كسائر النجاسات، لاينجسُ القلتين فصاعدا إلا إن تغير بإحدى العلامات.
فإن كان الماء عظيما كثيرا كالغدير والقليب الذي لا يتأتي نزحه لم ينجس لشيء خالطه إلا أن يغيره.
فإن سقط في ماء يسير مالا نفس له سائلة ومات لم ينجس بذلك لأنه لاينجس في عينة فكذلك لاينجسُ الماء بملاقاته وذلك كالزنبور والذباب والخنافس وما في معنى ذلك إلا أن يكون الساقط في الماء قد لاقى نجاس نحو صراصر الكنيف وما في معناها فإن ذلك ينجس الماء القليل بملاقاته له.
وقد يَطهٌرُ النجس لقلبِ الله ﷿ لعيِنه كالخمرة فإنها في حالها نجسة وكذلك أوانيها فإذا قلب الله ﷿ عينها فصارت خلا صارت حلالا طاهرة.
[ ٢١ ]
وطهُرت أوانيها فإن عولجت الخمرةُ بفعل الآدميين حتى صارت خلًا لم تحل ولم تطهر وكانت على حالها في التحريم والتنجيس.
ولو صُب في ماء قد غيرته النجاسةُ قلتان من ماءين فزال التغير طهُر الماءُ كله وكذلك لو جرى فيه من ماء المطر قدرُ قلتين فزال التغير وقيل عنه: أنه قال: أُحبُ أن ينزح وإن زال الغير والأول أظهر.
فأما إن صُب على ذلك أقلُ من قُلتين من ماء فإنه لايطهر به قولا واحدا زال به التغيُرُ أو لم يزُل بلغ الماء الأول والثاني قُلتين أو أكثر أو أقل.
والماء إذا مسه جُنُب أو حائضُ ولا نجاسة بأيديهما لم يضرة ولا بأس بالوضوء به قد توضأ رسول الله ﷺ من مزادة امرأة من قريش وتوضأ عمر ﵁ من ماء في جرةٍ نصرانية.
وإذا ولغ في إناء فيه من الماء أقلُ من قُلتين كلب أو خنزير أو من السباع ما خلقته فوق خلقة الهر نجس الماءٌ قولا واحدا بولوغ الكلب والخنزير وبما عداهما من السباع في إحدى الروايتين وأهريق الماء وغسل الإناء سبع مرات إحداهن بالتراب وقد قيل عنه يُغسل ثماني مرات إحداهن بالتراب والأول عنه أظهر.
فإن ولغ فيه بغلٌ أو حمار أهلي فعلى روايتين: إحداهما: أن البغل والحمار الأهليين نجسان فيغسل الإناء من ولوغهما كما يُغسل من ولوغ الكلب والخنزير والرواية الأخرى: أنهما طاهران ولا ينجس الماء لشربهما منه والأول عنه أظهر.
فأما الهرة لحرام أكلها ولا بأس بُؤرها كان النبي ﷺ يُصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ منه وقال النبي ﷺ «إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات»
[ ٢٢ ]
والاقتصاد في كل الأمور حسن وقلة الماء مع إحكام الوضوء والغسل سُنة والسرف فيه اعتداء، توضأ رسول الله ﷺ بمُد وهو رطل وثلث واغتسل بصاع وهو أربعة أمداد.
وطهارة الثوب والبقعه للصلاة واجبة ولا تجوز الصلاة في ثوب نجس مع العلم بحاله قولا واحدا وإن فعل أعاد فإن صلى فيه جاهلا بالنجاسة ففي وجوب الإعادة روايتان.
ويُنهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر الكعبة – البيت الحرام – والحمًام والمزبلة والمقبرة والمجزرة وكل موضع نجس ومن صلى فيها مع العلم والقدرة على التحول عنها أعاد قولا واحدا وإن صلى مع الجهل بحالها والعجز عن التحول عنها ففي وجوب الإعادة روايتان ولا بأس بالصلاة في مراح الغنم.
فأما الصلاة في الثوب المغصوب أو على الأرض المغصوبة أو في الثوب المُشترى بالثمن الحرام فلا تجوز فإن فعل فهل يعيدُ أم لا؟ على روايتين.
وكذلك الحكم فيمن توضأ بالماء المغصوب أو من بئر احتفرت بمال غصب وفي أرض مغصوبة.
وكذلك الصلاة في الثوب الحرير والثوب النسيج بالذهب يعيدُ في إحدى الروايتين وفي الأخرى: لا إعادة عليه مع الكراهية وبوجوب الإعادة في ذلك كلة أقول.
فأما الصلاةُ في الثوب الخَزًً والثوب الخليط الذي من الحرير والقطن غلب عليه فجائز قولا واحدا
وكذلك لابأس بالصلاة في الثوب الذي له العلم الحرير كالطراز ونحوه
[ ٢٣ ]
ولا بأس بالصلاة في ماظهر من ثياب اليهود والنصارى مالم تُعلم فيها نجاسة ويُجتنب ماسفل منها نحو السراويل وما التصق من الثياب بأبدانهم قيل: يصلى فيها وقيل عنه: لايُصلى فيها حتى تُغسل والأول عنه أظهر.
ولا يُصلى في ثياب المجُوس حتى تُغسل ويُبالغ في غسلها لأنهم لا يتنزهون من البول وكذل ثياب الصبيان.
ولا بأس باستعمال أواني اليهود والنصارى مالم تُعلم نجاستُها إلا قدور النصارى فلا تستعمل حتى تُغسل لأجل استحلالهم لحم الخنزير.
واختلف قوله في الثوب يَنسُجُهُ اليهودي والنصراني فهل يُصلي فيه ملسم قبل أن يُغسل أم لا؟ على روايتين: قال في إحداهما: لابأس بالصلاة فيه وإن لم يُغسل مالم تُعلم نجاسة. وقال في الأخرى: لايُصلي فيه حتى يغسله
فأما الثوب الذي ينسجه المجوسيُ فلا يصلي فيه مسلم حتى يغسله قولا واحدا
ولا يصلي في ثوب مزعفر ولا معصفر لورود النهي عن ذلك فإن فعل أساء والصلاة ماضية ولابأس بالصلاة في الثوب المطيب كذلك ولا بأس بالنشاستج – وهو ماء العُصفر – إذا كان خفيفا.
وأقل ما يُجزي الرجُل من اللباس ثوب واجد صفيق ساتر من درع – وهو القميص – ويُزرُه فهو أفضل فإن لم يفعل جاز أو رداء طويل يستر عورته ومنكبية ويخالف بين (طرفيه)
ولا يصلي في واحد ليس منه على كتفية شيء فإن فعل أعاد الصلاة التي صلاها فيه ويجزئه في النفل.
وأقل مايجزىء المرأة الحرة من اللباس في الصلاة الدرع الصفيقُ السابعُ
[ ٢٤ ]
الساترُ ظهور قدميها وخمارُ تتقنع به ولا تكشف في الصلاة غير وجهها فإن سائر جسدها عورة سوى الوجه فإن فعلت أعادت.
فأما الأمة لها أن تصلي مكشوفة ليعلم الفرق بينها وبين الحرة وكذلك الولد قبل أن تعتق والمدبرة والمكاتبة قبل أن تؤدي.
وعورة الرجل مابين سرته وركبتيه في الصحيح من المذهب وقيل عنه: العورة: الدبر والقبل خاصة.
وينهى عن اشتمال الصماء في الصلاة على غير ثوب يسترة قلم يجز ذلك إذا فعل ذلك فإن اشتمل الصماء على ثوب وصلى كره ذلك وأجزأته صلاته
والسدل في الصلاة منهي عنه وهي لبسة اليهود فإن فعل ففي الإعادة روايتان: إحداها: لا إعادة عليه ومن صلى مربوط الوسط أجزأته صلاته ومن بدت عورته أعاد إلا أن يكون الشيء اليسير منها في حالة الركوع والسجود لصغر الثوب الذي لايجد غيره.
ومن صلى في ثوب لطيف لا يجد غيره لم يتزر به وعقده من ورائه وصلى جالسا فإن لم يعممه لتسر عورته ومنكبية أتزر به وصلى قائما ولا إعادة عليه في الصحيح عنه
ومن أتزر من فوق أجزأته فعل ذلك سالم بن عبدالله
وكُلُ النجاسات تُغسل سبعا في إحدى الروايتين كما قلنا في غسل الإناء من
[ ٢٥ ]
ولوغ الكلب والخنزير والرواية الأخرى: لايجب استيفاءُ السبع إلا في الولوغ خاصة وماسوى ذلك فتجوز إزالته بأقل من ذلك.
وفي وجوب التراب فيما عدا الولوغ من النجاسات روايتان: إحداهما: يجبُ والأخرى لايجبُ.
ويجزئ الرش على بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ويجب غسل بول الجاري وإن لم تطعم.
ويجزئ في تطهير الأرض من البولة الذنوب من الماء.
والنار والشمس والريح والجفاف لايطهر شيئا.
وأبوال البهائم المأكول لحمُها وأراوثها طاهرة وقد روي عنه أن الأبوال كلها نجسة على كل حال والأول عنه أظهر.
فأما بول ما لا يؤكل لحمة وروثه فنجس قولا واحدا وما كان من الحيوان طاهرا في حال حياته مأكولا وغير مأكول فعرقه وريقة طاهر وما كان منها نجسا في حال حياته فعرقه وريقة ولبنه نجس كبوله.
ومن أصاب ثوبه نجاسة وجهل موضعها وجهتها نم الثوب غسل جميعه لا يجزئة غير ذلك فإن عرف جهتها وجهل موضعها من الجهة غسل الجهة كلها ليحصل له الإزالة باليقين
[ ٢٦ ]