قال الله ﷿ (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) النساء ١٠٢) وهذا أمر والأمر على الوجوب وروى الأعمش عن أبي صالح أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق مع الرجال معهم حزم الحطب إلى قوم لايشهدون الصلاة وأحرق عليهم بيوتهم بالنار» فصلاة الجماعة فريضة على القادر على إتيانها ولا يجوز حضورها إلا من عذر.
ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، ثم أفقههم في دين الله ثم أسنهم ثم أشرفهم ثم أقدمهم هجرة.
ولا تؤمن امرأة رجلا بحال في فرض ولا في نافلة. ولها أن تؤم النساء وتقوم في وسطهن. وقد روي عنه رواية أخرى أنه قال: لا بأس أن تؤم المرأة الرجال إذا كانت أقرأ منهم في صلاة التراويح وتقوم من ورائهم.
ولا تجوز إمامة جهمي ولا قدري ولا معتزلي ولا واقفي ولا
[ ٦٥ ]
لفظي ومن ائتم بهم لم تجزه الصلاة وأعاد ماصلى بصلاتهم قل ذلك أم كثر وكذلك لا يجوز الائتمام برافضي ولا مرجئ ولا خُنثى مشكل ولا تجوز إمامة إباضي ولا حروري ولو كان إمام الأصل سُنيا فاستخلف مبتدعا صلى بالناس الجمعة فليصلوها معه ولا يدعوا حضورها وليعيدوها ظُهرا لايجزئهم غير ذلك.
ولا بأس بالائتمام بمن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويقنت في الفجر إذا كان صحيح الأصل
قال: ومن غلب من الخوارج على بلد صلى خلفة الجمعة وأعادها ظهرا وسئل أحمد بن حنبل ﵁ عن الصلاة خلف ساب معاوية ﵁ فقا ل: لا ولا كرامة.
وإمامة الفساق غير جائزة ولا تجوز إمامة شارب الخمر ولا إمامة من يسكر ولا إمامة المعلن ببدعته والداعي إليها ولا إمامة مرابي.
ولا يتقدم على السلطان إذا حضر ولا على رب البيت في منزلة إلا بإذنه ومن لم يقم فاتحة الكتاب فلا يؤمن ومن أقامها ولحن في غيرها من القرآن لحنا لا يغير به المعنى جازت أمامته.
[ ٦٦ ]
ولا يؤمن أخر متكلما ولا أخرس بحال. ولا تجوز إمامة المقعد ولا بأس بإمامة العبد والضرير لحديث حماد بن زيد: أمهم جابر بن عبد الله بعدما ذهب بصره واستخلف النبي ﷺ عبدالله بن أم مكتوم على الصلاة بهم وكان ضريرا وروى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عائشة ﵂ صلت خلف مملوك لها وفعله أيضا عبدالله بن عمر.
ولا يأتم في الفريضة بمن لم يبلغ الحُلُم وهو قول عبدالله بن عباس ﵁ وبه قال الضحاك () ومرخص ذلك في النفل.
واختلف قوله في الصلاة خلف شارب النبيذ على التأويل إن لم يسكر على روايتين: إحداهما: يجوز والأخرى: على من صلى خلفه الإعادة وبهذا أقول.
ومن صلى خلف كافر أعاد وأُجبر الكافر على الإسلام فإن أ [ي عرض عليه ثلاثا فإن لم يُسلم قُتل.
ومن صلى خلف محدث ناس لحدثه والمأموم غيرُ عالم بحاله كانت صلاةُ المأموم جائزة وأعاد الإمام وحده فإن ذكر في أثناء الصلاة أنه محدث فمضى فيها أو تعمد الصلاة بهم بالحدث أساء وأعاد قولا واحدا وأُدب.
ولا تؤمن أمرأة رجلا في فريضة ولا نافلة بحال ومن ائتم بها من الرجال عالما أو جاهلا بالفرض أعاد.
ولا تجوز إمامة من يقول: الماء من الماء
[ ٦٧ ]
ولا بأس بإمامة من يرى أن مس الذكر لاينقض الوضوء ولا يوجب الوضوء من أكل لحوم الإبل ولا يرى أن الحجامة تُفطر الصيام إذا كانوا متأولين.
ومن صلى في جلود الثعالب المدبوغة وهو يرى أن الدباغ يُطهرُ الأُهُب صحت صلاته وجاز الائتمام به وكذلك لابأس بالصلاة خلف من يرى أن ماخرج من السبيلين من الدم لاينقض الوضوء فإن كان يرى أن الدباغ لايُطهر أُهُب الميتة لم يُصل في جلود الثعالب وإن صلى فيها أعاد لأنه صلى فيما يعتقد أنه نجس مع العلم بحاله وعلى من ائتم به في هذه الحال الإعادة وكذلك من كان يرى أن خروج الدم من غير السبيلين ينقض فاحتجم وصلى ولم يتوضأ أعاد الصلاة لأنه صلى وهو يرى أنه محدث وعلى من ائتم به الإعادة مع العلم بحاله.
واختلف قوله في الإمام يطرأ عليه الحدث في الصلاة هل له أن يستخلف من يُتمُ بهم أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في إحداهما ومنع منه في الأخرى وأوجب الاستئناف عليه وعلى المأمومين.
وإمامة المقيد القادر على الركوع والسجود جائزة وإن كان عاجزا عن ذلك لم تجز إمامته وكره أحمد ﵀ أن يؤم الرجلُ أباه وإن فعل ذلك جاز.
وفي إمامة المُتنفل بالمفترض ورايتان أصحهما: أنه لاتجوز وكذلك لو ائتم قاضي الظُهر بمؤدي ظهر يومه جاز قولا واحدا ويقرأ مع الإمام فيما يُسرُ فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه.
ومن أدرك مع الإمام ركعة كاملة فقد أدرك الجماعة فليأت بعد سلام الإمام بما فاته وهل يكون قاضيا أو مُتما على روايتين إذا قلنا: إنه يقضي. كان ما أدركه مع الإمام آخر صلاته في الحكم وإذا قلنا يتمُ كان ما أدركه المأموم هو أول
[ ٦٨ ]
صلاته آخر صلاة الإمام فليتم مابقي ولم يختلف قوله أن من أدرك من الصلاة الرباعية ركعتين فإنه يقرأ بعد صلاة الإمام فيما فاته بأم القرآن وسورة قود يتوجه على الرواية التي نقول فيها: أنه يصلي ما أدرك ويتم ما بقي أنه يقرأ في الركعتين الفائتتين بأم الكتاب فحسب لأنها آخر صلاته ويقرأ فيما أدرك مع الإمام بالفاتحة وسورة والأول هو المنصوص عنه.
ومن أدرك الإمام راكعا فركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام فقد أدرك الركعة ومن أدركه راكعا فكبر ثم رفع الإمام قبل أن يركع الداخل فلم يدرك تلك الركعة.
ومن صلى فُرادى أو في جماعة ثم لبث في المسجد حتى أقيم لتلك الصلاة فليصلها ثانية مع الإمام ولا يسعه الخروج بعد الإقامة قبل أن يُسلم الإمام وسواء كانت فجرا أم عصرا أم مغربا غير أنها إن كانت مغربا فإذا سلم الإمام قام هو فأتى بركعة أخرى ثم سلم لتكون شفعا والأولى فرضه أبدا والثانية سُبحة له.
وموقف الرجل الواحد عن يمين الإمام وموقف الرجلين فأكثر خلفه وموقف المرأة الواحدة والنسوة الجماعة وراء الإمام كان معه رجل أو كان وحده. ومن صلى برجل وصبي أقام الرجل عن يمينه والصبي عن شماله والإمام بينهما كذلك فعل عبدالله بن مسعود بعلقمة والأسود ومن قام بين يدي الإمام أو عن شماله مؤتما به أعاد الصلاة قد قام ابن عباس ﵁ عن يسار النبي ﷺ فأداره حتى أقامه عن يمينه.
ومتى كان الإمام أعلى موقفا من المأموم لم تُجر المأموم صلاته قد قام عمار ابن ياسر على دُكان يصلي والناس أسفل منه فتقدم حُذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حُذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع
[ ٦٩ ]
رسول الله ﷺ «إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم» فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي ولا بأس أن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام مع اتصال الصفوف قد صلى أنس بن مالي فوقف (في) غرفة له (يصلي) بصلاة الإمام.
ومن صلى بأهله في بيته فليقمها من ورائة
ومن صلى فريضة لم يؤم غيره فيها ثانيا، فإن صلى رجلان كل واحد منهما يعتقد أنه يؤم الآخر فسدت صلاتهما جميعا.
وإذا سها الإمام وسجد لسهو فليتبعه المأمومون في السجود، وإن لم يدخل عليهم سهو فإن لم يسجد الإمام لسهوه وقد علم به من خلفه فهل عليهم سجود سهو أم لا؟ على روايتين.
ولا يركع أحد قبل إمامه ولا يرفع قبله ولا يأتي بشيء من الأفعال إلا بعد فعل الإمام. فإن خالف ذلك وسبقه في أفعاله فصلاته باطلة. وإن سبقة الإمام لم يحرج.
والإمامُ يتحمل سهو المأموم ولا سجود عليه. ويلزم المأموم سهو إمامه إذا علمه ولا يتحمل الإمام من سهو المأموم إلا ماورد الأثر فيه أو ماكان في معناه. فإما إن ترك المأموم ركنا من أركان الصلاة كتكبيرة الافتتاح والركوع من ركعة أو سجدة أو السلام أو التشهد الأخير في الصحيح عنه، أو اعتقاد نية الفرض وما في معنى ذلك لم يحمل ذلك الإمام عنه.
وإذا افتتح الإمام الصلاة جالسا في حال عجزة عن القيام اتبعه المأمومون جلوسا لحديث جابر بن عبدالله قال: ركب رسول الله ﷺ فرسا بالمدينة فصرع
[ ٧٠ ]
على جذع نخلة فأتيناه نعوده فوجدناه في سترٍ لعائشة فسبح جالسا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا قال: فلما قضى الصلاة قال: (إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا وإذا صلى قائما فصلوا قياما» وذكر باقي الحديث فإن أمهم قائما فمرض في خلال الصلاة فجلس في بقيتها اتُّبع حالُه قياما.
ولا بأس أن يؤم المتيمم بالمتوضئ فعله ابن عباس ﵁ وفعله أيضا عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل.
ولا يؤُمن موميء قادرا على السجود بحال.
ولا يؤمن أمي قارئا فإن فعل أعاد القارئ. فإن أم أُمي أُميا وقارئا أعادوا جميعا وإن أم قارئا وأميين أعاد القارئ وحده.
ولا يقطع صلاة المصلي مايمر بين يديه إلا الكلب الأسود البهيم.
واختلف قوله في قيام الإمام في طاق المحراب على روايتين: استحب ذلك في أحدهما وفي الرواية الأخرى قال: أستحب أن يخرج منه قليلا ولا يصلي بين السواري فإن فعل أجزأه مع الكراهية.
وإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فليقم الإمام فليأخذ مقامه وليقُم الناس خلفة ولا يكبر حتى تستوي الصفوف وتعتدل ويفرغ المؤذن من الإقامه فإن كان الإمام هو المؤذن لم يقم المأمومون حتى يروه.
واختلف قوله في المأموم ينام خلف الإمام حتى يصلي ركعتين ثم يستيقظ على روايتين، قال في إحداهما: يصلي معه ركعتين كأنه أدرك ذلك ثم يقضي ركعتين بعد سلام الإمام وقال في رواية أخرى: هذا يعيد لأنه قد نام وبهذا أقول
[ ٧١ ]
فإن نام حتى ركع الإمام ورفع رأسه لم يعتد بتلك الركعة واعتد بما بعدها في إحدى الروايتين وفي الأخرى: يعيد الصلاة لأنه قد نام (فإن نام) حتى سبقه بسجدة سجد معه ثم قضى مافاته واعتد بالركعة وإن كان سبقة بسجدتين لم يعتد بلك الركعة واعتد بما بعدها.
ولو أدرك مع الإمام بعض الصلاة فسها الإمام وسجد لسهوه بعد السلام فإن المأموم يسجد معه ثم يقوم لقضاء مافاته وقد روي عنه: أنه يخير إن شاء سجد معه وإن شاء قام فأتى بما فاته ثم سجد لسهو الإمام. فأم أن سجد لسهوه قبل السلام فإنه يسجد معه ثم يقوم فيأتي بما فاته قولا واحدا ولا يقوم المسبوق لقضاء مافاته حتى يسلم الإمام وينفتل. ولو سها المسبوق بعد سلام الإمام فيما بنى سجد لسهوه.
وينبغي أن يكون للإمام سكتتان: إحداهما بعد التكبير قبل القراءة والأخرى بعد فراغه من القراءة قبل الركوع لما رواه الحسن عن سمرة قال: السكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة.
ولا بأس بانتظار الداخل في حال الركوع ليدرك الركعة مالم يشق على من خلفه ومن ركع دون الصف ثم مشى راكعا حتى دخل الصف ولم يكن بلغهنهي النبي ﷺ أبا بكرة عن ذلك أجزأته الركعة وقيل له: لا تعُد. وإن كان عالما بالنهي لم تُجزه الصلاة.
ومن أحرم بالصلاة خلف الصف ثم قام إلى جنبه آخر قبل أن يركع أجزأته
[ ٧٢ ]
الصلاة قولا واحدا فإن قام إلى جنبه آخر بعدما ركع قبل أن يسجد فهل تجزئه صلاته أم لا. على روايتين فأما إن صلى ركعة كاملة وحدة ثم قام إلى جنبه غير لم تجزة الصلاة قولا واحدا.
ولو قام الإمام إلى خامسة فسبح به واحد لم يرجع إليه مالم يتيقن فإن سبح به اثنان فصاعدا رجع إليهما فإن لم يرجع ومضى فتتبعه بعض من ائتم به مع علمهم بقيامه إلى خامسة ولم يتبعه بعضهم فقد اختلف قوله هاهنا على ثلاث روايات قال في إحداها: صلاة من اتبعه ومن لم يتبعه جائزة وقال في الأخرى: صلاة من جلس ماضية وصلاة من تبعة مع العلم بقيامه إلى خامسة باطلة وقال في الرواية الثالثة: صلاتهم كلهم باطلة.
ومن الأدب أن يجعل الإمام نعله عن يساره والمأموم نعله بين يديه لئلا يؤذي غيره.
وإذا سلم الإما فلا يلبث في محرابه وليقم فليأت بتنفله في غير مكانه الذي صلى فيه كذلك جاءت السنة روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: لايتطوع الإمام في مقامه الذي يصلي فيه بالناس المكتوبة)
فأما المأموم فموسع له التنفل (في) مكانه الذي أدى فيه فريضته قد فعل ذلك ابن عمر ﵁.
[ ٧٣ ]