باب
في السلام والاستئذان، والتناجي، وفي ذكر القراءة، وفي الدعاء،
وذكر الله ﷿، والقول في السفر
رد السلام واجب، والابتداء به سنة مرغب فيها.
والسلام: أن يقول الرجل: السلام عليكم ورحمة الله. وإن اقتصر على قوله: السلام عليكم، جاز. ويقول الراد: وعليكم السلام ورحمة الله. أو يقول: وعليكم السلام، كما قيل له، وهو قوله تعالى: ﴿أو ردوها﴾ [النساء: ٨٦].
وأكثر ما ينتهي السلام إليه من البركة أن تقول في ردك: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ولا تقل في ردك: سلام الله عليك.
وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأهم، وكذلك إن رد واحد منهم، ويسلم الراكب على الماشي، والماشي على الجالس.
والمصافحة سنة، روي فيها فضل كبير. والمعانقة عند القدوم من السفر حسنة أيضا.
ولا يبدأ أهل الذمة بالسلام. وإذا سلم يهودي أو نصراني على مسلم فليقل: عليك. وإذا لقي المسلم يهوديا في طريق، فليضطره إلى أضيقها. وإن سلم الذمي على المسلم، فقال: عليك السلام، بكسر السين وهي الحجارة، فقل مثل ذلك.
والاستئذان واجب، ولا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا، فإن أذن لك
[ ٥٤٠ ]
وإلا رجعت. وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خيرك.
ويرغب في عيادة المرضى، لما فيه من الفضل.
وأكثر من ذكر الله تعالى، فقد روي عن معاذ بن جبل أنه: ﷺ قال: "ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله".
وقال عمر بن الخطاب ﵁: وأفضل من ذكر الله باللسان ذكره عند أمره ونهيه.
ومن دعاء رسول الله ﷺ كلما أصبح، وأمسى: "اللهم بك نصبح، وبك نمسي، وبك نحيا، وبك نموت". يقول في الصباح: "وإليك النشور". وفي المساء: "وإليك المصير".
وروي مع ذلك: "اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك نصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده، في نور تهديني به، أو رحمة تنشرها، أو رزق تبسطه، أو ضر تكشفه، أو ذنب تغفره، أو شدة ترفعها، أو فتنة تصرفها، أو معافاة تمن بها برحمتك، إنك على كل شيء قدير".
ومن دعائه ﷺ عند النوم، يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، والأخرى على خده الأيسر، ثم يقول: "اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك". "اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، رهبة منك ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أستغفرك وأتوب
[ ٥٤١ ]
إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت، رب قني عذابك يوم تبعث عبادك".
ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل، أو أُضل أو أزل، أو أزل، أو أظلم، أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي".
وإذا أراد دخول مسجد قدم رجله اليمنى وأخر اليسرى، وقال: بسم الله، والسلام على رسول الله. "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، واغفر لي ذنبي، وافتح لي أبواب رحمتك". فإذا أراد الخروج منه قدم اليسرى وأخر اليمنى، وقال: بسم الله، والسلام على رسول الله، "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، واغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك".
وروي في دبر كل صلاة أن يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين، ويكبر ثلاثا وثلاثين، ويختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وعند إرادة الدخول إلى الخلاء يقدر الرجل اليسرى، ويؤخر اليمنى ويقول: بسم الله، "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وإن قال: "اللهم إني
[ ٥٤٢ ]
أعوذ بك من الخبيث النجس الرجس الشيطان الرجيم" كان حسنا.
فإذا خرج منه قدم اليمنى وأخر اليسرى، وقال: "الحمد لله الذي أطعمني الطعام فبقّى علي حله، وأذهب عني غله". وإذا قال: "الحمد لله الذي رزقني لذته، وأخرج عني مشقته، وأبقى في جسمي قوته فحسن. وإن قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني"، كان حسنا أيضا. وينبغي أن يكون اعتماده في حال جلوسه على الخلاء على رجله اليسرى، ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بغائط ولا بول في الصحارى قولا واحدا. وفي المنازل في إحدى الروايتين.
ويتعوذ من كل شيء يخافه، وعندما يخلو بموضع، أو يجلس في مكان، أو ينام فيه، فيقول: "أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن طارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير، يا أرحم الراحمين، ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم".
ويستحب لمن دخل منزله أن يقول: ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ويسلم على أهل بيته إذا دخله يكثر خير بيته. قد روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال لي النبي ﷺ: "دم على الطهور، يزيد في عمرك، وصل بالليل والنهار ما استطعت، يحبك الحفظة، وصل صلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وصلى على أهل بيتك إذا دخلت، يكثر خير بيتك، ووقر كبير المسلمين وارحم
[ ٥٤٣ ]
صغيرهم، ترافقني في الجنة" أو نحو ذا، أو كما قال.
ويكره العمل في المساجد من خياطة أو غيرها من الصنائع، لما روى عثمان ابن عفان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "جنبوا مساجدكم صناعكم".
ولا تقرأ في الحمام فإنه مكروه، لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: بئس البيت الحمام ينزع فيه الحياء، ولا يقرأ فيه آية من كتاب الله.
ويقرأ الراكب والماشي، والجالس والمضطجع، والمتوضئ والمحدث، على كل حال، إلا الجنب والحائض والنفساء؛ فقد روى عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن.
ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن. وأقل ما ينبغي أن يقرأ في ثلاثة أيام؛ لما روي أن النبي ﷺ لم يقرأه في أقل من ثلاث. والتفهم فيه والاعتبار به مع قلة القراءة أفضل من إدراجه بغير تفهم.
ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه: "بسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال" ويقول الراكب إن استوى على الدابة: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤].
[ ٥٤٤ ]
وتكره التجارة إلى أرض العدو، وبلاد الكفر. ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، أريد بذلك المصاحف، مخافة أن يذله العدو. وكذلك روي عن رسول الله ﷺ في حديث عبدالله بن عمر أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وقال النبي ﷺ: "السفر قطعة من العذاب".
ولا يجوز أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها، سفر يوم وليلة فأكثر، وقيل: ثلاثة أيام فأكثر، لا في حج فريضة، ولا نافلة، ولا غير ذلك، إلا عند الضرورة وخوف على نفسها.
[ ٥٤٥ ]
باب