وإذا أكلت، أو شربت، فواجب عليك أن تقول: بسم الله، وتتناول بيمينك، وإذا فرغت فقل: الحمد لله، وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها.
ومن أدب الأكل أن تجعل بطنك: ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس. ولو أكل كثيرا لم يكن به بأس. قال الحسن: ليس في الطعام إسراف، والحديث المرفوع ورد بالأول تأديبا لا تحديدا.
وإذا أكلت مع غيرك فكل مما يليك، ولا تأخذ لقمة حتى تفرغ من التي قبلها، ولا تتنفس في الإناء عند شربك منه، ولكن أبن القدح عن فيك عند التنفس، ثم عاود إن شئت. وقطع الماء ثلاثا، فإنه أهنأ، وأمرأ، وأبرأ، وسم الله عند كل ابتداء واحمده عند كل قطع. ولا تعب الماء عبا، بل مصه مصا، ولطف لقمك، وأجد مضغ طعامك حتى تنعمه قبل أن تبلعه، ففيه بركة، ونظف فاك بعد طعامك، وغسل اليدين من الغمر بتنظيف وأدب حسن. وخلل ما تعلق بأسنانك من طعامك، فإنه روي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: ترك الخلال يوهن الأسنان. وإياك والتخلل بالقصب؛ فإنه روي أنه يورث الأكلة في الفم.
ونهى رسول الله ﷺ عن الأكل والشرب بالشمال. وناول
[ ٥٣٨ ]
إذا شربت من عن يمينك، والنفخ في الطعام والشراب والكتاب منهي عنه، والشرب في آنية الذهب والفضة محرم. ومتخذ الآنية من ذلك عاص. ولا بأس بالشرب قائما. وقيل: إنه مكروه.
ومن أكل الكراث أو البصل أو الثوم نيئا حتى وجد منه ريحه، فلا يدخل المسجد.
ولا يأكل متكئا فقد نهي عنه. ويكره الأكل من رأس الثريد، ونهي عن القران في التمر، وقيل: ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه، فلا بأس بذلك إذا كان الآكل وحده أو مع أهله أو مع قوم هو أطعمهم، وتركه مع كل أحد أولى وأفضل وأحسن.
وغسل اليدين قبل الطعام تنظيف وبركة، وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر ويمضمض من اللبن، ولا يغسل اليد بشيء من الأطعمة، ولا يحب ذلك بالقطاني أيضا، مثل العدس ونحوه، فإنه مكروه. ولا بأس به بالنخالة الخالية من الدقيق. قال أحمد ابن حنبل ﵁: لا بأس بغسل اليد بالنخالة، ونحن نفعله.
ومن دعي إلى وليمة عرس ليس فيها لهو ولا منكر فليجب، وهو مخير بين أن يأكل أو لا يأكل، ولا يأكل من طعام يشرب عليه المسكر، ولا يأكل من حلال امتزج به محرم.
[ ٥٣٩ ]