والرجعة، والظهار، والإيلاء
واللعان، والخلع، والرضاع.
قال الله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ الآية [النساء: ٣].
فالنكاح مرغب فيه، واختلفت الرواية عن أحمد ابن حنبل ﵁: هل هو واجب على القادر المستطيع له، أم مسنون؟ على روايتين؛ أظهرهما: وجوبه.
ولا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل. فإن عدم الولي فيه، فالنكاح باطل. وإن عدم الشهود في العقد، فلا نكاح.
ولا ولاية لفاسق ولا بدعي ولا معلن ببدعته، وإن عقدا لم يصح النكاح.
ولا تجوز شهادة الفساق في النكاح، ولا ينعقد لحضورهم.
ومن زوج معتزليا، أو جهميا، أو قدريا، أو حروريا، فرق بينه وبين المرأة.
ومن سب السلف من الروافض، فليس بكفء، ولا يزوج.
وشارب الخمر ليس بكفء، ولا يزوج، سكر منها أم لم يسكر. وكذلك من سكر من خمر أو غيرها من المسكر، لم يكن كفئا.
ومن رمى عائشة ﵂ بما برأها الله عنه، مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة، إلا أن يتوب وتظهر توبته.
ومن شرب مسكرا قد اختلف فيه، ولم يسكر، كرهنا أن يزوج. فإن زوج لم يفرق
[ ٢٦٧ ]
بينهما في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: ليس بكفء أيضا.
والكفاءة عنده معتبرة في النكاح. والكفء: ذو الدين والمنصب، فقريش بعضها لبعض أكفاء، والعرب بعضها لبعض أكفاء، والناس أكفاء بعضهم لبعض إلا حائك، أو حجام. وغير قريش ليس بأكفاء لقريش. فإن تزوج من ليس بقرشي بقرشية، فرق بينهما في الصحيح من مذهبه. وقيل عنه: لا يفرق. والأول أظهر عنه، وأصح على أصله.
وأقل الصداق ما اتفق عليه الزوجان من حلال، له قيمة صحيحة، وإن قل.
وللأب إنكاح أولاده الصغار الذكور والإناث، ولا خيار لهم إذا بلغوا، وليس ذلك لغير الأب.
واختلف قوله في الأب يزوج ابنته البالغ البكر بغير إذنها على ثلاث روايات: قال في إحداهن: النكاح صحيح جائز عليها، وإن كرهت. وقال في الأخرى: إن النكاح موقوف على إجازتها، فإن أجازته صح، وإن ردته بطل. وقال في الثالثة: لا يجوز عقد الأب عليها إلا بإذنها.
وفي تزويج غير الأب من العصبات للصغيرة روايتان: إحداهما: النكاح باطل. والأخرى: هو موقوف، فإذا بلغت تسع سنين فأجازته جاز، وإن ردته بطل. فإن مات أحدهما قبل الإجازة أو الرد ورثه صاحبه على هذه الرواية.
فإن زوج أجنبي ليس من العصبات صغير، كان النكاح باطلا من أصله قولا واحدا، أيهما مات لم يرثه الآخر.
فإن زوج رجل من العصبات كبيرة بغير إذنها، ولا ولي لها أقرب منه، كان فيها وجهان: أحدهما: النكاح باطل. والآخر: هوموقوف على إجازتها وردها.
والوصي كالأب يزوج في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى قال: النكاح إلى الأولياء، وليس ذلك للأوصياء. فإن زوج الوصي لم يجز.
[ ٢٦٨ ]
وإذن البكر الصمات، ولا يزوج الثيب أبوها، ولا غيره حتى تأذن بالكلام.
ومتى عقدت امرأة نكاحها على نفسها كان باطلا، ولا تلحقه الإجازة من جهة الولي وإن أجازه.
ومتى زوج الأب ابنته الصغيرة بدون صداق مثلها ثبت النكاح، ولم يكن لها إلا المسمى. فإن زوج غير الأب من الأولياء ونقص لها عن مهر مثلها فلم ترض به، ثبت النكاح، وكان لها مطالبة الزوج بتمام مهر مثلها.
ولا يزوج المرأة إلا ولي عصبة. فإن لم يكن لها ولي من عصباتها زوجها الحاكم، أو من يوليه الحاكم ذلك بإذنها.
وللحاكم أن يزوج الصغيرة التي لها تسع سنين فصاعدا بإذنها، إذا كان في ذلك نظر لها.
وأحق الناس بإنكاح المرأة الحرة أبوها ثم ابنها. واختلف قوله في الجد للأب والأخر إذا اجتمعا، فقيل عنه: الجد أولى بإنكاحها. وقيل عنه: الأخ أولى. وإذا اجتمع الأخ للأبوين والأخ للأب كان الأخ للأبوين أولى. فإن زوج الأخ للأب لم يفسخ النكاح وثبت.
وابن الأخ أولى من العم، والعم أولى من ابن العم ومن عم الأب. والجد أولى من ابن الأخ وأولى من العم ومن ابن العم. ومن عم الأب، ثم أقرب العصبة.
ومن لم يكن من العصبات، وكان من ذوي الأرحام، فليس بولي.
ومتى زوج الولي الأبعد مع القدرة على الولي الأدنى، كان النكاح باطلا.
وإذا أذن الوليان أحدهما قبل الآخر ثبت النكاح الأول، وبطل الثاني. فإن كان الثاني دخل بها نزل عنها بغير طلاق، وكان عليه المهر بما استحل منها، وهي زوجة الأول. ولا يطؤها الأول حتى تنقضي عدتها من وطء الثاني. فإن أتت بولد لحق بالثاني. فإن جهل أولهما نكاحا بطل النكاحان جميعا. وقيل عنه: يُقرع
[ ٢٦٩ ]
بينهما، فمن قَرَعَ صاحبه فهي له، والأول عنه أظهر وأصح.
ومن تزوج أختين في عقدين بطل نكاح التي بها وقع الجمع بينهما، وهي الثانية. فإن جهل أولاهما نكاحا بطل النكاحان، ونزل عنهما. ثم هو المخير في العقد على أيتهما شاء بإذنها. وكذلك لو تزوجهما في عقد واحد بطلا جميعا. وقيل عنه: إن تزوج أختين في عقدين، وجهل أولاهما نكاحا أقرع بينهما. والأول أصح.
وإذا عضلها الأقرب من عصباتها، فهل للأبعد أن يزوجها أم لا. على روايتين: إحداهما: يزوجها، ولا ولاية معه للحاكم. والرواية الأخرى: لا يزوجها الأبعد، ويزوجها الحاكم.
فإن كان الأقرب من عصباتها طفلا، أو غائبا غيبة منقطعة زوجها الأبعد من عصباتها بولاء وإذن. وإن لم يكن لها عصبة سوى الغائب أو الطفل زوجها الحاكم بإذنها.
ولم يختلف قوله في المرأة تزوج نفسها بغير شهود أن النكاح باطل.
واختلف قوله: هل لها أن تتزوج، وإن لم ينزل هذا الزوج عنها، ولا فرق بينهما حاكم أم لا. على روايتين: قال في إحداهما: ليست له بامرأة! كيف يخلي سبيلها؟ وقال في الأخرى: لا تتزوج حتى يطلقها أو يفرق حاكم بينهما. ولم يختلف قوله: إنهما إن ماتا قبل التفريق بينهما لم يتوارثا.
فأما المرأة تزوج نفسها بغير ولي بحضرة شهود، فلا يختلف قوله أنها لا تتزوج إلا أن يطلقها هذا، أو يفرق بينهما حاكم، مع قوله: إن النكاح فاسد.
وللسيد أن يزوج عبده، وأمته، وأم ولده بحق المِلك. وله أن يزوج معتقته التي
[ ٢٧٠ ]
لا ولي لها من عصباتها بالولاء. وله أن يزوج إماءه بغير إذنهن، ولا يزوج عبده إلا بإذنه. فإن فعل لم يجز العقد عليه. فإن رضي العبد به بعد العقد فهل يصح، أم يحتاج إلى استئناف عقد بإذنه أم لا؟ على وجهين.
وللمرأة أن تزوج أمتها ومعتقتها التي لا عصبة لها في إحدى الروايتين. وفي الأخرى قال: تأمر من يزوجها؛ فإن النساء لا يلين عقود الأنكحة.
قال: ولو ولت أمرها رجلا فزوجها بحضرة شهود، ثم مات الزوج، اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وتوارثا على هذه الرواية.
وكذلك من زوجت نفسها بحضرة شهود، فإن طلقها في هذا النكاح وهو مريض ثم مات، فإن بعض الناس قال: لا ترث.
والنكاح في العدة لا يجوز.
ومن تزوج امرأة في عدتها نزل عنها بغير طلاق، ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها. فإذا انقضت عدتها جاز له أن يتزوجها بإذنها على شروط النكاح الصحيح قولا واحدا. وإن كان دخل بها وهو جاهل بحالها أو جاهل بالتحريم أُدب فنزل عنها، ولها المهر بما استحل من فرجها. وعليها أن تقضي تمام عدة الأول. وتقضي عدة كاملة من الثاني. فإذا قضت العدتين جميعا، فهل تحل للثاني بعقد جديد أم لا؟ على روايتين:
إحداهما: لا تحل له، وقد صارت من المحرمات على التأبيد، كتحريم ذوات المحارم، وهو قول عمر بن الخطاب ﵁. والرواية الأخرى: أنه يكون خاطبا من الخطاب، وتحل له بعقد جديد، وهو قول علي بن أبي طالب ﵁.
[ ٢٧١ ]
ومن أراد أن يتزوج امرأة هو وليها أمر من يزوجه بها بإذنها، كما فعل المغيرة بن شعبة ﵁.
ومن طلق في نكاح مختلف فيه وقع طلاقه قولا واحدا. فإن طلق في نكاح متفق على بطلانه، كالنكاح في العدة، والعقد على الأخت الثانية والأولى تحته، لم يقع طلاقه في الصحيح من القول عنه. وقيل عنه: أحتاط وأجيز طلاقه. والأول أصح عنه وأظهر له.
ومن تزوج على مال بغير عينه، ثم ساق إليها مالا مغصوبا ثبت النكاح قولا واحدا، وعليه رد الغصب أو مثله.
فإن تزوجها على عين المال المغصوب، أو على محرم بعينه، كالخمر والخنزير فعلى روايتين: إحداهما: النكاح باطل، كالشغار، والرواية الأخرى: النكاح ثابت، ولها مهر مثلها إن دخل بها، أو المتعة إن طلقها قبل الدخول بها؛ لأنها في معنى من لم يسم لها مهرا.
فإن تزوجها على تعليمها سورة من القرآن ثبت النكاح قولا واحدا. وهل يكون القرآن مهرا أم لا؟ على روايتين: إحداهما: لا يكون مهرا، ولها مهر مثلها إن دخل بها، أو المتعة إن طلقها قبل الدخول. والرواية الأخرى: يكون ذلك مهرا صحيحا. فإن طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف أجر من يعلم تلك السورة إن كان قد لقنها هي وحفظتها. فإن لم يكن علمها رجعت عليه بنصف أجر من يعلمها.
فإن تزوجها على عبد بعينه فاستُحق، أو كان حرا ثبت النكاح وكان لها قيمة العبد. وعلى هذه الرواية يجب إذا تزوجها على مال مغصوب أن يستحق عليه مثله، وأن يستحق المثل بعد الدخول، والمتعة قبله إذا كان الصداق محرما
[ ٢٧٢ ]
لا قيمة له.
فإن تزوجها على عبد من عبيده بغير عينه كان لها أوسطهم إلا أن يشاء أن يعطيها الأفضل. فإن تزوجها على حكمها، فأسقطت مهرها كان لها مهر مثلها.
فإن تزوجها على عبدين فخرج أحدهما حرا فعلى روايتين: إحداهما: لها قيمة العبدين جميعا. والرواية الأخرى: لها قيمة الحر منهما، والآخر ملك لها.
ولو تزوجها على دار على أن ذرعها ألف ذراع، فكانت تسع مئة ذراع، فهي بالخيار بين أن تأخذ الدار، ولا شيء لها غيره، وبين أن تأخذ منه قيمة ألف ذراع، ولو قيل: إنها إذا اختارت الدار كان لها معها قيمة مئة ذراع، كان وجها.
فإن تزوجت على أن يخدمها في ضياعها حولا، ويكون ذلك مهرا، لم يجز، وكان لها مهر نسائها. وقيل عنه: يجوز، كما لو تزوجها على خياطة ثوب بعينه جاز. ولو تزوجها على أمة فزوجها عبده، فولدت منه، ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف قيمة الأمة وقيمة ولدها. وفيه وجه آخر: أن الولد لها؛ لأنه حدث في ملكها، ولها نصف قيمة الأمة؛ لأنه قال في رجل تزوج امرأة على أمة ثم عتق الأمة: إن عتقه باطل؛ لأنها ملكتها بالعقد.
ولو تزوجها على مسمى، فطلبت منه الخيار قبل الدخول، واختارت نفسها، بانت. وهل لها نصف المسمى أم لا مهر لها؟ على روايتبن: إحداهما: لا شيء لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها. والرواية الأخرى: لها نصف ما سماه لها.
ولو تزوجها على ألف درهم ساقها إليها، فوهبتها له، ثم طلقها قبل الدخول، رجع عليها بخمس مئة في إحدى الروايتبن، وفي الرواية الأخرى: لا يرجع عليها بشيء.
والذي بيده عقدة النكاح هو الزوج في الصحيح عنه، وقيل: هو الأب. والأول اختياري.
فإن تزوجها على عاجل وآجل كان العاجل حالا، ولم يحل الآجل إلا بالموت أو الطلاق، إلا أن يضرب له أجلا معلوما، فيحل عند حلول أجله. وقد يتوجه إذا كان
[ ٢٧٣ ]
الأجل مجهولا أن يكون حالا، كما قال في غير الصداق من الديون. والأول هو المنصوص عنه.
فإن اتفقا على مهر في السر، وعقدا النكاح على أكثر منه في العلانية، كان المهر مهر العلانية.
وإذا زوج الأب ابنه الصغير، فالصداق على الأب ضمنه أو لم يضمنه في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: هو على الابن، ولا يلزم الأب إلا أن يضمنه لها.
ومن خلا بزوجته فأغلق بابا، أو أرخى سترا، وجب المهر عليه كاملا، ولزمتها العدة إن طلقها، وطئ أو لم يطأ. وسواء كانا سالمين، أو صائمين، أو مُحرمين، أو كانت المرأة حائضا، أو نفساء.
واختلف عنه إذا قال الزوج: أُدخلت علي وأنا غير عالم بها. فصدقته، فقيل عنه: ليس لها إلا نصف المسمى. وإن لم تصدقه كان القول قولها، ولها عليه جميع المسمى. فعلى هذه الرواية يجب إذا قالت الزوجة: أُدخلت عليه وأنا صائمة أو محرمة، أو حائض أو نفساء، ولم يطأني، أن لا يلزمه إلا نصف المسمى، ولذلك لو ادعى هو أنها أدخلت عليه وهو محرم أو صائم، وأنه لم يصبها، وصدقته يجب أن يلزمه نصف المسمى.
وقيل عنه: إذا خلا بها، وأغلق بابا، وأرخى سترا. فأحكامها كلها أحكام المدخول بها في سائر أحوالها منالطلاق، والعدة، وتكملة المهر، إلا في الإحصان والإحلال للزوج الأول؛ فإنها لا تحصن، ولا تحل للزوج الأول إلا بالوطء الكامل في النكاح الصحيح.
فإن قال الزوج: لم أطأ، وصدقته المرأة، قال: لا أقبل قول واحد منهما، هو يفر من كمال المهر، وهي تفر من العدة، فعليه المهر كله، وعليها العدة.
ويتوجه إذا قال: لم أطأها، وصدقته أن لا يجب لها عليه إلا نصف
[ ٢٧٤ ]
المسمى؛ لأن قولها مقبول على نفسها في إسقاط حقوقها، وتجب عليها العدة؛ لأن قولها غير مقبول في إسقاط ما وجب عليها.
وهل تكون الخلوة مع عدم الدخول إذا قارنها الطلاق محرمة للربيبة كتحريم الوطء أم لا؟ على وجهين.
قال: ولو خلا بامرأته. وهي نصرانية في شهر رمضان وهو صائم، ثم طلقها قبل المسيس، ألزمته جميع المهر، وألزمتها العدة. فإن أتت بولد لممكن، لزمه لثبوت الفراش. وقيل عنه: لا يلزمه الولد إلا بالوطء. والأول عنه أصح وأظهر.
ولو اختلفا في المهر، فقالت: تزوجني على ألفين. وقال: تزوجتها على ألف. كان لها مهر مثلها. فإن كن مهر مثلها خمس مئة فلها ألف؛ لأنه أقر به لها. وإن كان مهر مثلها ألفا وخمس مئة كان لها مهر مثلها، فإن كان مهر مثلها أكثر من ألفين لم يكن لها إلا الألفين؛ لأنها أقرت بالرضا بها.
ولو تزوج امرأة فلم يدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها، فكانت المدخول بها أم الأولى حرمتا جميعا عليه أبدا. ولو كانت المدخول بها ابنة الأولى فارقهما جميعا، ثم إن شاء تزوج الابنة بنكاح جديد، فأما الأم فحرمت عليه أبدا. فإن كان دخل بهما جميعا حرمتا عليه أبدا، وكان عليه لكل واحدة منهما المهر المسمى.
فإن تزوج امرأة فلم يدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها، فإن كانت المدخول بها أخت التي لم يدخل بها نزل عن الثانية، وكان لها عليه المهر بما استحل من فرجها، ولم يطأ الأخرى حتى تنقضي عدة الموطوءة، ثم الأولى زوجته. وكذلك الحكم لو كان دخل بهما جميعا.
ولا بأس أن يتزوج الرجل ابنة زوج أمه، وابنة زوجة أبيه، وحماة ولده وحماة والده، وزوجة زوج أمه، إذ لا رحم بينهما، ولا رضاع. وله أن يجمع بين ابنتي عميه في النكاح، وكذلك ابنتي عمتيه. وقد كرهه في موضع آخر، لا كراهة حظر وتحريم.
[ ٢٧٥ ]
ومن زنى بامرأة فأتت بابنة لم يتزوجها. ولا يتزوج أم الموطوءة، ولا ابنتها منه، ولا من غيره، وحرمت الموطوءة على آبائه وأبنائه أبدا.
ومن طلق واحدة من نسائه الأربع طلاقا رجعيا أو بائنا لم يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة الرابعة المطلقة. وكذلك لو طلق امرأة ثلاثا أو واحدة لم يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها. ولو ماتت الرابعة كان له أن يتزوج خامسة عقيب موتها إن شاء. وكذلك الأخت.
ولو تزوج المريض صح نكاحه. فإن زادها على مهر مثلها، فعلى روايتين: إحداهما: ليس لها إلا مهر مثلها دون الزيادة. والرواية الأخرى: يثبت مهر مثلها في صلب ماله، والزيادة في ثلثه.
ومن وطئ حماته، أو ابنة امرأته زنىً، أو وطء شبهة حرمت عليه زوجته. فإن قبل حماته أو ابنة امرأته لشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة، فهل تحرم عليه امرأته أم لا؟ على روايتين.
ومن كان تحته أربع نسوة، فتزوج خامسة وأولدها، فرق بينه وبينها، ولحق به الولد، ودُرئ عند الحد إن كان جاهلا بالتحريم. فإن كان عالما به، وفعل ذلك عامدا رُجم إن وطئها وهو محصن، ولم يلحق به الولد.
ومن زنى بامرأة، لم يتزوج بها هو ولا غيره حتى تنقضي العدة كم وطئه.
ومن كان تحته أربع نسوة، لم يسافر بإحداهن إلا بإذن باقيهن، أو يقرع بينهن، فمن خرج لحسابها السفر منهن أخرجها معه.
وأقل الحمل ستة أشهر قولا واحدا، وفي أكثره روايتان: إحداهما: أربع سنين، والرواية الأخرى: سنتان.
والولد يلحق الزوج بثبوت الفراش، وإمكان الوطء. فإن لم يمكن الوطء، أو كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه الولد.
[ ٢٧٦ ]
وولد الزنى لا يلحق بالزاني وإن أقر به. وكل وطء في نكاح فاسد يلزم فيه الولد، ويسقط الحد وتثبت الحرمة، ولا تحل به المرأة للزوج الأول.
ومن تزوج امرأة في عدتها، فولدت له لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها، ولأقل من سنتين منذ يوم طلقها الأول، فالولد للأول قولا واحدا.
ومن أتت به لستة أشهر فصاعدا منذ يوم تزوجها الثاني، ولأكثر من أربع سنين منذ طلقها الأول، فهو للثاني قولا واحدا. وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني ولأقل من سنتين منذ طلقها الأول، ولم تكن أقرت بانقضاء العدة وادعياه جميعا أُري القافة، فكان ولد من ألحقوه به منهما. وإن ألحقوه بهما كان ولدهما جميعا. ومن أقرت بانقضاء عدتها، ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا بعد إقرارها بانقضاء العدة، لم يُلحق نسبه بمطلقها.
وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت إقرارها فهو ولده. فإن أقرت بانقضاء العدة وتزوجت زوجا، فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها، فادعاه الأول والثاني، فهو للثاني؛ لأن الفراش له.
ولو تزوج امرأتين كبيرة وصغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة، فإن كان لم يدخل بالكبيرة حرمت وحدها؛ لأنها صارت أم الصغيرة، ونكاح الصغيرة ثابت. وإن كان قد دخل بالكبيرة حرمتا جميعا عليه أبدا، وللكبيرة الصداق بما استحل من فرجها. وللصغيرة نصف الصداق، ويرجع به على الكبيرة؛ لأن الفساد جاء من قبلها.
وقد يتوجه أن يقال: إن الكبيرة إن كانت عالمة بأن الرضاع يحرم الصغيرة، أو تعمدت الفساد بذلك رجع عليها بما يلزمه من صداق الصغيرة. وإن كانت لم تعمد الفساد، ولا كانت عالمة بالتحريم أنه لا يرجع عليها بشيء.
قال: ولو عمدت أم الكبيرة فأرضعت الصغيرة حرمت عليه الزوجتان؛ لأنهما صارتا أختين، وللصغيرة نصف الصداق يرجع به على أم الكبيرة. فإن كان لم
[ ٢٧٧ ]
يدخل بالكبيرة تزوج بعد ذلك أيتهما شاء.
قال: وإن كان قد دخل بالكبيرة فاختار أن يتزوجها بعد الرضاع جاز له ذلك. وكذلك أيضا يجوز على قوله: إن لم يختر الكبيرة بعد الرضاع واختار الصغيرة، أن له أن يتزوجها في الحال إن كان لم يدخل بالكبيرة. وإن كان قد دخل بها، كان له أن يتزوج الصغيرة بعد انقضاء عدة الكبيرة.
وشهادة المرأة العدلة مقبولة في الرضاع، ويفرق بها بين الزوجين إذا شهدت أنها أرضعتهما في الحولين. وقيل عنه: لا يفرق بينهما إلا بشهادة امرأتين عدلتين. والأول أظهر عنه.
وإذا التمس الزوج فطام ولده في الحولين، وأبت الأم إلا أن ترضعه تمام الحولين كان لها ذلك. وإن اتفقا على فطامه في الحولين، وكان لا يضر ذلك به جاز له.
ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، وله العزل عن الأمة بغير إذنها.
وإتيان النساء في أعجازهن حرام. فمن فعل ذلك نهي عنه، فإن انتهى وإلا فرق بينهما.
ومن تزوج امرأة نكاحا فاسدا، أو سمى مهرا جائزا، ثم طلق قبل المسيس، فلا مهر لها ولا متعة. وإن طلق بعد الدخول فلها المسمى.
وإن تزوج نكاحا جائزا، وسمى مهرا فاسدا، وطلق قبل الدخول، فلا مهر لها قولا واحدا.
وفي المتعة وجهان: إذا قلنا: إن النكاح فاسد، فلا متعة ولا شيء، وإذا قلنا: إن النكاح صحيح، كان لها المتعة؛ لأنها مطلقة قبل المسيس غير المسمى لها. وإن طلقها بعد المسيس كان لها مهر مثلها قولا واحدا. وجملته: أن ما فسد من
[ ٢٧٨ ]
النكاح لصداقه، فإذا وقعت الفرقة فيه قبل المسيس، فلا مهر ولا متعة، وإن وقعت بعد المسيس كان لها مهر مثلها؛ وما فسد لعقده دون صداقه وقد وقعت التسمية فيه، فوقعت الفرقة فيه قبل المسيس، فلا مهر ولا متعة أيضا. وإن وقعت بعد المسيس، فلها المسمى كاملا قولا واحدا.
وإذا قال الولي للخاطب: قد زوجتك فلانة، وقال الزوج: قبلت هذا النكاح وكان ذلك بحضرة رجلين رشيدين صح العقد. وكذلك لو قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتكها، وقال الزوج: قد قبلت. وكذلك لو قيل للولي: زوجت فلانة من فلا هذا. فقال: نعم. وقيل للزوج: قبلت منه هذا النكاح؟ فقال: نعم. كان نكاحا صحيحا. ولا ينعقد بعد إيجاب الولي إلا بقبول الزوج على كل حال إن كان حاضرا، أو قبول وكيله إن كان غائبا، أو قبول من له الولاية عليه إن كان الزوج صغيرا.
وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة، وسبعا بالرضاع والصهر، فقال: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ فهؤلاء السبع من النسب. واللواتي من الصهر والرضاعة قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:٢٢]، فحرم الله سبحانه من ذكرنا. وحرم النبي ﷺ بالرضاع ما يحرم من النسب. ونهى ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها، وعلى خالتها وعلى ابنة أخيها، وعلى ابنة أختها، فمن تزوج امرأة حرمت عليه أمها، وإن علت بالعقد
[ ٢٧٩ ]
وإن لم يمسها. وكذلك تحرم هي على آبائه وأبنائه، وإن كان لم يمسها. ولا يحرم عليه بناتها إلا أن يدخل بالأم. وكذلك لو وطئ بملك، أو شبهة، أو نكاح.
وأباح وطء الكتابيات بالملك ووطء حرائرهن بالنكاح. وحظر وطء إمائهن بعقد النكاح على الحر والعبد من المسلمين.
ومن كان أحد أبويها كتابيا والآخر وثنيا، لم يحل وطؤها لمسلم بنكاح ولا ملك يمين.
ولا تتزوج المرأة عبدها، ولا الرجل أمته، وهما على الرق إلا أن يعتقهما.
وللحر أن يجمع بين أربع زوجات حرائر مسلمات كن أو كتابيات. ولا يتزوج أمة إلا عند عدم الطول إلى حرة، وخوف العنت. فإذا وجد الشرطان فيه: عدم الطول وخوف العنت جاز أن يتزوج أمة. وهل له أن يجمع بالنكاح بين أربع من الإماء أم لا؟ على روايتين: إحداهما: لا ينزوج أكثر من أمة واحدة. والرواية الأخرى: له أن يتزوج منهن أربعا.
ولا يجمع العبد بين أكثر من زوجتين حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة.
ومتى وجد الحر طولا لحرة وتحته أمة، فنكاح الأمة ثابت، ما لم يتزوج الحرة قولا واحدا. وهل ينفسخ نكاح الأمة إذا عقد النكاح على حرة أم لا. على روايتين: إحداهما: ينفسخ نكاحها بنفس العقد على الحرة. والرواية الأخرى: يثبت النكاحان، ويقسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة.
وليس لحر تحته حرة أن يتزوج عليها أمة، لا أعلم عنه فيه خلافا. فإن تزوج حرة وأمة في عقد واحد فعلى روايتين؛ إحداهما: يثبت نكاح الحرة دون نكاح الأمة. والرواية الأخرى: يبطل النكاحان جميعا.
وللعبد الذي تحته حرة أن يتزوج عليها أمة قولا واحدا.
ومن تزوج أمة غارة على أنها حرة وأولدها أولادا، ثم ادعى رجل أنها أمته أبقت منه، وأقرت الأمة له بذلك، لم يقبل قولها في إحدى الروايتين إلا ببينة
[ ٢٨٠ ]
عادلة. والرواية الأخرى: يقبل قولها، وترد إلى سيدها، وعلى الزوج أن يفدي ولده منها بقيمتهم وهم أحرار. وقيل عنه: بل يفديهم كل وصيف بوصيف. وكذلك الحكم لو جحدت الأمة، فأقام السيد بينة بذلك، فإن كان غره منها إنسان، فعلى الذي غره ضمان ما يلزمه من قيمة ولده خاصة. فأما المهر فعلى الزوج، ولا يرجع على الغار.
ولو تزوج عبد حرة على أنه حر، ثم ثبت أنه عبد، كان مهرها في رقيته، إما أن يفديه السيد أو يسلمه. فإن فداه فلها الخيار بين فراقه أو المقام معه’ إن كان تزوجها بإذن السيد. وإن كان بغير إذنه كان النكاح باطلا، وتفارقه. فإن لم يفده السيد وسلمه إليه بمهرها، ملكته وانفسخ النكاح.
ومن زوج أمته حرم عليه وطؤها ما كانت تحت الزوج. فإن أقدم على وطئها جاهلا بالتحريم لم يحد قولا واحدا. وإن كان عالما بالتحريم لم يرجم قولا واحدا، محصنا كان أو غير محصن. وهل يضرب الحد الكامل أم لا؟ لوح في موضع أنه يحد. وصرح في موضع آخر أنه يضرب الحد الكامل. قال: فإن كان زوجها صغيرا وأتت بولد من وطء السيد لم يلحق نسبه بالسيد ولا بالزوج. ولا يسترقه السيد، بل يعتقه؛ لأنه وإن لم يلحق به نسبا، فإنه منه.
وإذا زوج عبده كان الطلاق بيد العبد. وبيع العبد المزوج لا يكون طلاقا، وكذلك الأمة. غير أنه إذا باع أمة تحت زوج، فإن كان المشتري عالما بذلك، كان البيع صحيحا، والنكاح ثابتا، وليس للمشتري منع الزوج منها، وإن كان غير عالم، كان بالخيار بين إتمام البيع وفسخه؛ لأن ذلك عيب.
ومن أعتق أمته وجعل عتقها صداقها وتزوجها، ثبت العتق والنكاح جميعا إن كان ذلك بحضرة شهود. وسواء قدم لفظ العتق على العقد، أو العقد على العتق إذا كان كاملا موصولا. ولا خيار للأمة، ولا امتناع من التزويج إذا وقع العتق على ذلك. واختلف قوله: هل يكون المولى العاقد لنفسه النكاح عليها أم يحتاج إلى توكيل من يعقد له النكاح عليها بأمره؟ على روايتين. فإن طلقها قبل الدخول بها
[ ٢٨١ ]
رجع عليها بنصف قيمتها.
فإن وكل رجل رجلا في تزويج ابنته أو أخته ممن يرى، فتزوجها الوكيل بولاية نفسه، كان النكاح باطلا قولا واحدا. فإن وكل الوكيل وكيلا فزوجه منها بأمره نُظر، فإن كان الأب جعل للوكيل أن يزوجها، وأن يوكل في تزويجها من يرى، كان عقد وكيل الوكيل النكاح عليها لوكيل الأب جائزا قولا واحدا. وإن كان لم يجعله له أن يوكل غيره في تزويجها، فوكل الوكيل وكيلا زوجه منها، فعلى وجهين: أحدهما: أن النكاح باطل بناء على الرواية التي قال فيها: إن وكالة الوكيل لا تجوز إذا لم يجعل له الموكل ذلك. والوجه الآخر: أن النكاح جائز بناء على الرواية الأخرى التي قال فيها: إن وكالة الوكيل جائزة، وإن لم يجعل ذلك له إذا لم يكن حظر عليه أن يوكل غيره.
وإن كان الأب وكله في تزويجها من رجل بعينه لم يجز للوكيل أن يتزوجها بولاية نفسه، ولا بولاية وكيله قولا واحدا.
قال: ولو قال لأمته: أنت حرة، ثم قال لها عقيب ذلك: أنت طالق إن تزوجتك. طلقت منه متى تزوجها بواحدة، وكان لها نصف الصداق إن كان سمى لها مهرا، أو المتعة عند عدم التسمية. ويتوجه أن لا يقع عليها هذا الطلاق ولا تبين منه إلا بطلاق مجدد بعد النكاح، كما قال في الطلاق قبل النكاح في غير هذا الموضع. والأول هو المنصوص عنه.
ومن أراد بيع أمته لم يبعها حتى يستبرئها بحيضة. فإن كانت آيسة، أو صغيرة لم تبلغ المحيض، فثلاثة أشهر. ولا يطأها المشتري أيضا حتى يستبرئها كما وصفت. وسواء كان البائع رجلا أو امرأة، فلا بد من الاستبراء. فإن باع أمته ثم تقايلا البيع بعد الافتراق بالأبدان والتقابض، لم يطأها البائع حتى يستبرئها قولا
[ ٢٨٢ ]
واحدا؛ لأن الإقالة تجديد ملك، فإن تقايلا قبل الافتراق، فهل على البائع استبراء ثان أم لا؟ على روايتين.
والحمل في بنات آدم عيب، وفي الحيوان نماء وزيادة، فمن ابتاع أمة فظهر بها حمل، فهو بالخيار بين إمساكها وردها.
ولا يجوز تقبيل الأمة المستبرأة في حال الاستبراء إذا كانت ممن تحيض، ولا مباشرتها قولا واحدا، لجواز أن تكون حاملا من البائع، فلا يدخل تحت العقد، ويصير قد باشر أم ولد غيره. فإن كانت مسنة لا يحيض مثلها، أو صغيرة لم تبلغ المحيض، فهل له أن يقبلها أو يباشرها في زمان الاستبراء أم لا؟ على روايتين.
واختلف قوله في العبد: هل يملك أم لا؟ على روايتين. ولا خلاف عنه أن للعبد أن يتسرى بإذن سيده.
ومن باع أمة وشرط على المشتري ألا يطأها، أو متى أراد بيعها فهي للبائع بالثمن، فعل روايتين: إحداهما: البيع جائز، والشرط باطل. والرواية الأخرى: البيع باطل؛ لبطلان الشرط.
ولو تزوج حر أمة بين رجلين، ثم ابتاع نصيب أحدهما منها، انفسخ النكاح، ولم يجز له أن يطأها بالملك، ولا بالنكاح حتى يملك حصة شريكه فيها، فيطأها بالملك.
ومتى ملك الزوج امرأته، أو المرأة زوجها، انفسخ النكاح قولا واحدا.
وعلى الزوج أن يعدل بين نسائه في القسم بنفسه. والقسم قسم الليل. وعليه أن ينفق على كل واحدة منهن بقدر كفايتها، ويكره له أن يفضل إحداهن في النفقة على الأخرى، فإن فعل، ولم يقصر بالأخرى عن قدر كفايتها لم يحرج.
ولا قسم في المبيت لأمته، وأم ولده اللتين يطؤهما بملك اليمين مع الحرة.
ومن تزوج أمة غيره فأولدها أولادا، وله أولاد من حرة، ثم ابتاع الأمة وأولاده منها، عتق أولاده عليه بنفس ملكه، وانفسخ نكاح الأمة، وله وطؤها بملك اليمين.
[ ٢٨٣ ]
فإن مات السيد وخلف أولاده منها ومن غيرها، فإذا قلنا: إنها تصير أم ولد له بالاستيلاد في ملك الغير. عتقت من أصل ماله بموته. وإذا قلنا: لا تصير أم ولد إلا بولد حادث بعد ملكه لها. فهل تعتق في نصيب أولادها ويضمنون في أموالهم قيمة حصة إخوتهم منها أم لا؟ على روايتين: إحداهما: أنها تعتق في حصة أولادها، ويضمنون لإخوتهم قيمة حصتهم فيها. والرواية الأخرى: أن من ملك ذا رحم محرم بالميراث لم يعتق عليه. وإنما يعتق عليه إذا ملكه بالابتياع. فعله هذه الرواية هي أمة. وهل يجبر أولادها على عتق حصتهم منها أم لا يجبرون؟ على روايتين: إحداهما: أنهم يجبرون على العتق فتعتق حصتهم منها، ثم تسري الحرية إلى حقوق إخوتهم فيها إن كان أولادها موسرين. ويلزمهم لهم قيمة حقهم منها. والرواية الأخرى: لا يجبر أولادها على العتق، وتبقى على الرق لجميع الأولاد، فإن ابتاع أولادُها حصة إخوتهم منها، عتقت في أموالهم قولا واحدا. وإن باع الإخوة حصتهم منها لأجنبي صح شراؤه، وكان شريكا لأولادها فيها يستخدمها بقدر حقه فيها، ولا يجوز له وطؤها قولا واحدا. والذي أقول به من مذهبه: إنها تصير أم ولد بالاستيلاد في ملك الغير، وتعتق بموته من صلب ماله.
ولا نفقة للزوجة حتى تسلم نفسها، ومثلها يوطأ، أو تبذل التسليم، فيمتنع الزوج من تسلمها، فيلزمه النفقة لها إن طالبته بها.
ونكاح التفويض جائز، وهو: أن يتزوجها على غير مسمى، ولا يشترطا دفع المهر، فيثبت النكاح، ولها مطالبته بالفرض لها قبل الدخول، فإن فرض لها مهرا فرضيته فذاك مهرها، كان بقدر صداق مثلها، أو أقل، أو أكثر، لا شيء لها غيره.
فإن لم يفرض لها مهرا حتى دخل بها، كان لها عليه مهر مثلها، فإن طلقها قبل الدخول والفرض، لم يكن لها عليه إلا المتعة، ولو مات عنها قبل الدخول والفرض، كان لها صداق مثلها من صلب ماله ثم الميراث. ولو تزوجها على مسمى، ثم زادها فيه بعد العقد، ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف
[ ٢٨٤ ]
المسمى ونصف الزيادة.
وإذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسج النكاح بغير طلاق. فإن كانت هي المرتدة، فلا مهر لها. وإن كان هو المرتد كان لها نصف المسمى.
وإذا عاد المرتد منهما إلى الإسسلام لم يحل له صاحبه إلا بنكاح.
وإن كانت الردة بعد الدخول، فارتد الزوج ثم عاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها فهي زوجته بالنكاح الأول. وإن عاد بعد انقضاء عدتها، لم تحل له إلا بنكاح جديد. وكذلك الحكم لو كانت هي المرتدة.
ولا نفقة لها بعد الردة في زمان العدة.
ونكاح أهل الشرك صحيح، وطلاقهم واقع، لأن الله تعالى قال: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد:٤]. وقال النبي ﷺ: "ولدت من نكاح، ولم أولد من سفاح".
وقد قيل عنه: في ذمي طلق ثلاثا. ثم أسلما أنه قال: هدم الإسلام الطلاق. وقيل عنه: إنها لا تحل له إلا بعد زوج، وهو الصحيح.
فإن أسلم الزوجان الكتابيان فهما على نكاحهما، فإن أسلمت الزوجة قبله كان أحق لها إن أسلم في عدتها بالنكاح الأول، إن كانت مدخولا بها. وإن أسلم هو قبلها فهما على نكاحهما. وما عقد عليه الكتابيان النكاح من المهر إن كان حلالا جاز، وإن كان محرما فقبضته ثم أسلما فذاك مهرها، ولا شيء لها غيره، وإن لم تقبضه حتى أسلما كان لها مهر مثلها.
وإن كانت مجوسية فأسلمت قبله، أو أسلم قبلها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان. فإن أسلم الآخر منهما لم يحل له صاحبه إلا بنكاح جديد، وسواء كانت مدخولا بها، أو غير مدخول.
وإن أسلم مجوسيان معا أقرا على نكاحهما إلا أن تكون المرأة ذات رحم
[ ٢٨٥ ]
محرم منه، فيفرق بينهما.
وإن أسلم كتابي، وتحته أكثر من أربع زوجات، فليختر منهن أربعا ويفارق من سواهن. ولا فرق بين أن يختار أولهن نكاحا أو أخراهن في أن ذلك جائز. وكذلك لو كان تحته أختان كان له أن يختار أيهما شاء. فإن أسلم وتحته أم وابنتها، وكاذ ذلك قبل الدخول انفسخ نكاح الأم. وإن كان بعد الدخول بالابنة انفسخ نكاحهما، ولم تحل له واحدة مهما أبدا، وكذلك لو كان بعد الدخول بالأم أو بهما انفسخ نكاحهما جميعا، ولم تحل له واحدة منهما أبدا.
ومن وقعت الفرقة بينه وبين زوجته بلعان لم تحل له أبدا.
ومن تزوج امرأة في عدتها، ووطئها جاهلا، نزل عنها، ولم تحل له أبدا في إحدى الروايتين.
ومن زنى بحماته، أو وطئها بشبهة حرمت عليه ابنتها، ولم يحل له واحدة منهما أبدا. ومن زنى بربيبته، أو وطئها بشبهة حرمت عليه أمها، ولم تحل له واحدة منهما أبدا.
ولا نكاح لعبد ولا أمة إلا بإذن السيد.
ولا تعقد امرأة، ولا عبد، ولا من على غير الإسلام نكاحا على امرأة، إلا المرأة تزوج أمتها على ما بينت.
ولا يجوز لمسلم أن يتزوج كتابية بولاية أبيها الكافر، ولا يزوجها من مسلم إلا الحاكم. ولا ولاية لفاسق في عقد النكاح، ولا ينعقد بشهادته، وليس بكفء حتى يتوب من فسقه.
ولا يتزوج المرأة ليحلها لزوج كان قبله طلقها ثلاثا، فإن فعل لم يحلها ذلك لمطلقها، ولا يجوز لهذا الإقامة عليها بهذا النكاح. وكذلك لو تزوجها نكاحا صحيحا، ووطئها وطئا فاسدا، مثل أن يطأها حائضا، أو نفساء، أو محرمة، أو صائمة صوم فرض، ثم طلقها عقيب هذا الوطء، فإنها لا تحل للأول إلا بوطء صحيح في نكاح صحيح.
ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه قولا واحدا. ولا يعقد نكاحا لغيره، فإن فعل،
[ ٢٨٦ ]
فهل يفسخ أم لا؟ على روايتين؛ أظهرهما: أنه لا يجوز، ويفسخ. والرواية الأخرى: أنه لا يفسخ. وهل له ارتجاع زوجته في حال الإحرام أم لا؟ على روايتين.
ومن تزوج امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها، ولا يتسرى، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها، فلها شرطها. فإن خالف ذلك، فلها الخيار بين المقام معه وبين فراقه، لقول النبي ﷺ: " أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج". فإن تزوجها واشترط عليها ألا يقسم لها في كل أسبوع أكثر من ليلة، فشرطت له ذلك، فلها الرجوع في شرطها والمطالبة بحقها من القسم.
ولو ادعى رجلان نكاح امرأة فأقرت لأحدهما بالنكاح، وأنكرت الآخر، لم تسلم إلى من أقرت له، إلا أن يحضر الولي العاقد له، والشهود الذين حضروا عقد النكاح.
[ ٢٨٧ ]