قال الله ﷿ (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) المائدة ٦)
فالتيمم يجب بعدم الماء في السفر الطويل والقصير إذا دخل وقت الصلاة ويئس أن يجده في الوقت
وفي وجوب الطلب روايتان
وقد يجب التيمم أيضا مع وجود الماء إذا كان جنبا ولم يقدر على استعمالة لشدة البرد وعدم مايسخن الماء به أو لحاجته إليه لشربه وإحياء نفسة أو لعجزة عن ابتياعه أو لامتناع مالكه عن بيعه إلا بثمن يجحف به أو في الحضر لمرض يمنع من استعماله أو مريض يقدر على ماء ولا قدرة له على الحراك ولا يجد من يناوله إلى أن يخاف فوات الوقت أو المسافر يقرب منه الماء ويمنعه من الوصول إليه خوف اللصوص أو السباع أو خوف الانقطاع عن الرفقة أو يرى الماء في بئر ولا يجد رشاء ولا مايستقي به الماء فكل هولاء في حكم العادم للماء وعليهم التيمم.
وهل يجب التيمم في أول الوقت أو في آخره؟ على روايتين
ومن تيمم من هؤلاء وصلى ثم قدر على استعمال الماء في الوقت أو بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة.
وإن وجد المريض القادر على مس الماء العادم من يناوله وإياه بعد أن صلى بالتيمم من يوضئه أو يناوله الماء ليتوضأ والوقت باق فإن أعاد الصلاة بالوضوء كان حسنا
[ ٣٥ ]
ومن كان خوفه جبنا وضعف قلب لا عن سبب موجب للخوف لم تجزئة الصلاة بالتيمم ولزمه المضي إلى الماء والتوضؤ منه.
فأما المرأة إذا كان الماء عند مجتمع الفساق من الرجال وخافت على نفسها إن مضت الفجور جاز لها أن تتيمم وتصلي وهل تعيد بالوضوء إذا قدرت أم لا؟ على وجهين أصحهما: لا إعادة عليها؟
والصحيح المقيم إذا احتاج إلى الغسل وعجز عنه لشدة البرد وعدم مايسخن به الماء توضأ ثم تيمم للجنابة عند خوف فوت الوقت وصلى وهل يعيد بالغسل إذا قدر أم لا روايتين.
ولا يصلي متيمم صلاتي فرض مستقبلتين بتيمم واحد ولا يتيمم قبل دخول وقت الصلاة وله أن يقضي الفوائت بالتيمم الواحد وأن يتنفل بين الوقتين بالتيمم الواحد.
والتيمم بالصعيد الطيب وهو الطاهر من تراب الحرث هكذا قال ابن عباس ﵄: أطيب الصعيد تراب الحرث.
فيضرب بيديه عليه يفرج أصابعه ويرفعهما يما حملتا من التراب ثم يمسح بباطن أنامل يديه وجهه كله ويمسح كفيه إلى الكوع براحتيه يمسح ظاهر الكف اليمنى بالسرى وظاهر اليسرى باليمنى لايجزئة دون ذلك
وإن ضرب ضربة فمسح بها وجهه وضرب أخرى فمسح بها كفيه وذراعية إلى المرفقين يمسح يمناه بيسراه ويسراه بيمناه أتى بالفرض والفضل والأول يجزئ
وينوي بالتيمم المكتوبة ولا يتيمم بغير التراب نم سائر الصعيد مع وجودة والقدرة عليه قولا واحدا فإن فعل لم يجزئة ويتيمم عند عدمه بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما في
[ ٣٦ ]
معنى ذلك ويصلي
وهل يعيد بالوضوء من تيمم بغير التراب وصلى أم لا؟ على روايتين والحائض كالجنب إذا عجزت عن الاغتسال في السفر لشدة البرد تيممت وصلت واغتسلت - اذا قدرت - للحيض ولا تعيد ماصلت بالتيمم وإذا أبحناها الصلاة بالتيمم والقراءة أبحنا زوجها وطأها.
ووجود الماء بعد التيمم قبل التحلي بالصلاة يبطل التيمم لا أعلم فيه اختلافا ووجوده بعد التيمم والتحلي بالصلاة قبل الفراغ منها يبطله ويبطل الصلاة ويلزم المصلي الخروج والتوضؤ أو الغسل إن كان جنبا واستقبال الصلاة
وقال بعض اصحابنا: إن المسألة على روايتين في المضي بالصلاة مع رؤية الماء وقطعها والصحيح أنه يقطع والقول الآخر قاله قديما ثم رجع عنه
ومن كان على بدنه نجاسة ومعه من الماء مايكفيه لإزالتها أو الوضوء ولا يكفيه لهما قدم إزالة النجاسة على الوضوء وتيمم لأن الوضوء يرجع إلى بدل وهو التيمم و﴿إزالة) النجاسة لابدل لها
ومن نسي الماء في رَحْلة فتيم وصلى ثم ذكره أو علم به أعاد الصلاة لا يجزئه غيرة
ومن عجز عن التيمم والوضوء صلى بغير طهارة ولا تيمم وأعاد بالوضوء إذا قدر في إحدى الروايتين ولا يعيد في الأخرى وبالإعادة أقول
ومن كان جنبا ومعه من الماء مالا يكفيه لغسل جميع بدنه غسل به ما أمكنه من جسده ثم يتيمم لما لم يصبه الماء فإذا قدر على الماء غسل من جميع جسده مالم يكن أصابه الماء
ومن كان محدثا ومعه من الماء مالا يعم أعضاء طهارته تيمم ولم
[ ٣٧ ]
يستعمله لأنه غير مستحب له به إذ تفريق الوضوء لايجوز
ومن كان ببعض أعضاء طهارته جرح لايقدر على مسه بالماء غسل مالا جرح بعه وتيمم لما لم يصبه الماء وقيل عنه: يغسل الصحيح ويمسح الجريح وكذلك الجنب الذي ببعض جسده جرح لايقدر على غسله وقيل عنه يغسل الصحيح ويجمع في الجريح بين المسح والتيمم
ولو كان مع المسافرين ميت وجنب ومعهم من الماء مايكفي أحدهما فعلى روايتين قال في أحدهما: يغسل الميت ويتيمم الجنب وقال في الأخرى: ييمم الميت ويغتسل الجنب لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء وهذا واجد والميت قد سقط الفرض عنه وليس بمتعبد بعد الموت والله أعلم
[ ٣٨ ]