قال الله تعالى (يا أيها الذين أمنو إذا قمت إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم) المائدة ٦) وقال: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) النساء ٤٣)
فالوضوء يجب لما يخرج من السبيلين أو من أحدهما من نجس أو طاهر معتاد أو غير معتاد مثل البول والغائط والدم والريح والقيح والحصى وغير ذلك قليلا كان الخارج أو كثيرا ولما يخرج من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله والأنثيين منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند المداعبة والتذكار يجب منه مايجب من البول.
قال علي بن أبي طالب ﵁: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي صل الله علية وسلم فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأله فقال (ذلك ماء الفحل ولكل فحل ماء فليغسل ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة)
واختلف قول أحمد ابن حنبل ﵁ في المذي إذا نزل في الثوب ما الواجب في إزالته؟ فروي عنه: أنه كالدم يعفى عن يسيره ويغسل كثيره وروي عنه: أنه كالبول يجب غسل يسيره وكثيره وروي عنه رواية ثالثة: أنه يكفيه أن ينضح عليه الماء كما جاء الحديث.
[ ١٧ ]
وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول ليس فيه غير الوضوء
وأما المني فهو الماء الأبيض الدافق عند الجماع أو بالاحتلام رائحته كرائحة الطلع وهو طاهر في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: هو كالدم يعفى عن يسيره ويغسل كثيره ويجزء في إزالته المسح إن كان رطبا والفرك إن كان يابسا. قال عبد الله بن عباس ﵄: أمطه عنك بإذخرة فإنما هو كبصاق أو نخاط ويجب به طهر جميع الجسد وهو الغسل.
وماء المرأة ماء رقيق أصفر فيجب منه الغُسلُ أيضاء كما يجب من طهر الحيض والنفاس.
وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويجب عليها وعلى من به سلس البول أو كثرة المذي - فلا ينقطع - الوضوءُ لكل صلاة بعد تحصين فروجهم ويجب الوضوء بزوال العقل بنوم مستثقل إلا اليسير في حالة استواء الجلوس فلا وضوء فيه قولا واحدًا إلا أن يكون مستندا إلى شيء أو في حالة القيام في أحدى الروايتين.
ويجب من الإغماء والجنون وقد روي عن أحمد ابن حنبل ﵁: إن المجنون يغتسل إذا أفاق يقال قل مايصرع إلا احتلم
ويجب الوضوء من ملامسة المرأة من غير حائل للذة ومن المباشرة بالجسد للذة ومن القبلة للذة في أحدى الروايتين فإن عرا ذلك له عن اللذة فلا وضوء فيه قولا واحدا
ويجبُ الوضوءُ من مس الذكر مباشرة للذة قولا واحدا سواء كان ببطن الكف أو بظهره سن نفسه ومن غيره ومن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحي والميت ولغيرة لذة في أحدى الروايتين.
وفي مس الدبر أيضا روايتان: إحداهما ينقض الوضوء والأخرى: لا
[ ١٨ ]
وضوء فيه ولا وضوء من مس الأنثيين والمغابن قولا واحدا
واختلف عنه في مس المرأة فرج نفسها فقيل عنه: لا وضوء عليها وقيل عنه: هن شقائق الرجال وعليها بذلك الوضوء إذا كان اللذة وكذلك مسُها لزوجها.
وجب الوضوء من كل نجس خارج من الجسد غير السبيلين فإن كان بولا أو غائطا فمن يسيره وكثيره كما لو خرج من السبيلين وإن كان دما أو قيحا أو مدى ففي فاحشة الوضوء قولا واحدا واختلف فوله في يسيره هل ينقض الوضوء أم لا؟ على روايتين وكذلك القيء.
ويجبُ الوضوءُ من أكل لحم الجزور قولا واحدا واختلف أصحابنا في إيجابة من ألبان الإبل وشحومها على وجهين.
ويجب الغسل بما ذكرنا من خروج الماء الدافق في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة أو انقطاع دم الحيض أو الاستحاضة أو دم النفاس أو تغييب الحشفة في الفرح أو الدبر وإن لم ينزلا أو إسلام الكافر ويجب الغسل أيضا بالإيلاج في فرج البهيمة وإن لم يُنزل.
وتغييب الحشفة في الفرج يوجب الغسل ويوجب الحد ويكمل المهر ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي كان طلقها ويفسد الحج ويوجب البدنة مع الفساد ويفسد الصوم ويسقط العُنة ويُسقط الإيلاء ويوجب العدة ويوجب الكفارة في صوم شهر رمضان خاصة،
[ ١٩ ]