ولا زكاة في الغنم في أقل من أربعين فإذا بلغتها ففيها شاة إلى مئة وعشرين فإذا بلغت مئة وأحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مئتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة ثم مازاد ففي كل مئة شاة شاة.
ولا زكاة في الأوقاص وهي مابين الفرضين.
وتجمع الضأن والمعز في الزكاة وكذلك الجواميس والبقر والنُجُبُ والعِرابُ من الإبل وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ «ليس في أقل من خمس ذود شيء ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء»
وذكرنا في الحديث عن أبي بكر الصديق ﵁ هذه فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سُئلها من المسلمين من وجهها فليعطها ومن سُئل فوق ذلك فلا يعط «في أربع وعشين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ست وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعه إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومئة فإذا زادت على
[ ١٣٣ ]
العشرين ومئة ففيكل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين جقة»
وروى أبو وائل عن مسروق عن مُعاذ لما بعثة رسول الله ﷺ إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مُسنة والزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا في الفرائض والسنن «في ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة»
وفي حديث أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له حين وجهه إلى البحرين «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين الذي أمر الله بها نبيه ﷺ إلى أن قال «في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة ففيها شاة فإذا زادت على عشرين ومئة إلى أن تبلغ مئتين ففيها شاتان فإذا زادت على مئتين إلى أن تبلغ ثلاث مئة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة»
وكل خليطين في ماشية رعيهما وفحلهما ومبيتهما ومحلبهما ومسرحهما وأحد فإنهما يزكيان زكاة الواحد ولو كان لعشرة نفر أربعون شاة وهم خُلطاء فيها على ماوصفت لكان على جماعتهم شاة بينهم بالحصص وإن كان أخلاطهم على غير ما وصفت فلا زكاة على من لم تبلغ ماشيته أربعين وقد روي عنه أيضا إذا كان راعيهما ومُراهما ومشربهما واحدا فعليهما في كل أربعين
[ ١٣٤ ]
شاة بينهما وكذلك لو كانا شريكين في أربعين شاة فأخرجا شاة بينهما.
ولا يفرق بين مُجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة كرجلين لهما أربعون مجتمعة على ماوصفت فإذا فرقاها نقص مال كل واحد منهما عن النصاب فسقطت الزكاة وإذا أقراها على حالها وجبت فيها شاة وكرجلين لكل واحد منهما أربعون شاة وليسا بخليطين فعليهما شاتان مع التفرق فإذا اختلطا وجبت فيها شاة واحدة وكرجل له ببغداد أربعون شاة وبالكوفة أربعون شاة فعليه فيها شاتان مع التفرق فلو جمعهما كانت عليه شاة واحدة وكثلاثة نفر خلطاء في مئة وعشرين شاة فلو فرقها لوجب عليهم فيها ثلاث شياه وعليهم مع الاختلاط في جميعها شاة واحدة فنهوا عن دمع المتفرق وتفريق المجتمع خشية الصدقة لهذه العلة فالخشية خشية العامل أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فمتى اجتمعا إذا قرب الحول أو تفرق طلبا لنقصان الفريضة وفرار من الزكاة أُخذا بما كانا عليه قبل ذلك.
وقد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان رسول الله ﷺ كتب في الصدقة فلم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر ﵁ بوصيته وذكر كمال الحديث وقال «لاتفرق بين مجتمع ولا تجمع بين متفرق مخافة الصدقة»
وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية.
ولا زكاة (في السخلة) إلا أن تكون الإمهات نصابا فيجب فها وفي أمهاتها الزكاة.
ويعُدُ الساعة السخلة ولا يأخذها في الزكاة ولا يُجزئه أن يأخذ أقل من
[ ١٣٥ ]
الجذع (من) الضأن والثني من المعز وقد قيل عنه: إذا تمت الفريضة بالسخال وجبت الزكاة في الكحل بحول الأمهات والأول عنه أظهر وأصح.
ولا تؤخذ العجاجيل الصغار في زكاة البقر ولا الفُصلان في الإبل ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عُوار ولا الماخض ولا شاة العلف ولا فحل الغنم ولا التي تربي ولدها ولا خيارُ أموال الناس إلا أن يتطوعوا بذلك ولا عجفاء إلا أن تكون غنمُةُ عجافا كلُها.
ولا يؤخذ في ذلك عَرَضُ ولا ثمن إلا فيمن وجبت عليه حقة ولم تكن عنده فدفع مكانها جذعة فإن المصدق يأخذها ويعطيه شاتين أو عشرين درهما وفيمن وجبت عليه جذعة فلم تكن عنده حقة فإن المُصَّدَّقَ يأخُذُها ويأخذُ معها شاتين أو عشرين درهما كذلك ذكر في فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ في كتاب أبي بكر ﵁ فقال فيه «فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبلُ منه ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تُقبلُ منه ويعطيه عشرين درهما أو شاتين» وذكر باقي الحديث.
ولا يختلف القوات عنه في الخلطاء في المواشي أنهم يزكون زكاة الواحد على مابينت.
واختلف قوله في الخُلطاء في العين والورق والحبوب هل يزكون زكاة الواحد أم لا؟ على روايتين: إحداهما لا زكاة على من لم تبلغ حصته منهم النصاب.
والرواية الأخرى: يزكون جميعا زكاة الواحد ويتراجعون بها بينهم بالحصص.
ولا زكاة على مُضارب حتى يحتسبا ويحصل له ماتجب في الزكاة فيستقبل
[ ١٣٦ ]
به حولا ثم يزكيه.
ولا يدفع زكاة ماله إلى والديه وإن عليا ولا إلى ولده وإن سفلوا ولا إلى زوجته ولا إلى مملوكه ولا إلى شريكه ولا إلى من في مؤنته من قريب أو بعيد وهل تعطي المرأة زوجها من زكاتها أم لا؟ على روايتين ولا يُعطى منها الغني وهو من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فإن دفع زكاة ماله إلى مُظهر فقر وبان أنه كان وقت الأخذ غنيا فهل يجزئ عن المُخرج أم لا؟ على روايتين.
ولا يُعطي الفقير منها أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما فيعطيه منها مايقضي دينه ثم يُعطية بعد ذلك خمسين درهما إن أحب.
ويجوز أن يقتصر بزكاته على صنف من الثمانية الأصناف الذين سماهم الله تعالى في كتابه وإن كان باقيهم موجودا والاستحباب أن يقسمها في جماعتهم.
ولا يُعطي من الزكاة بني هاشم ولا بني المطلب الذي لا تحل لهم الصدقة ولا لمواليهم وهل يُعطون من صدقات التطوع أم لا؟ على روايتين أظهرهما جواز ذلك وذلك المعروف والبِرُ.
وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشر من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة؟ فقال إنما حُرمت علينا الصدقة المفروضة.
ولا يبني من الزكاة مسجدا ولا يكفن منها ميتا.
والغزو من السبيل ولا بأس أن يُشترى منها الأسى واختلف أصحابنا في
[ ١٣٧ ]
الحج هل هو من السبيل وهل يجوز صرف الزكاة فيه أم لا؟ على وجهين.
ويجوز أن يتولى الرجُلُ إخراج زكاته بنفسه ولو دفعها إلى الإمام ليخرجها كان أفضل.
[ ١٣٨ ]