واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك
ومن الفطرة عشر، خمس منها في الرأس، وخمس في الجسد.
فأما التي في الرأس: فالمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وهو طرف الشعر المستدير على الشفة. وإحفاؤه أحب إلينا؛ لقول النبي ﷺ: "أحفوا الشوارب"، وفرق الرأس.
وأما التي في الجسد: فقص الأظافر، وحلق العانة، ونتف الجناحين، والاستنجاء، والختان، وهو سنة للرجال، والخفاض، وهو مكرمة للمرأة.
وأمر بإعفاء اللحى، فالأفضل أن توفر ولا تنقص إلا ما زاد منها على القبضة، فلا بأس بأخذ الزيادة لمن أحب ذلك.
ويكره صباغ الشعر بالسواد، ولا بأس به بالحناء والكتم.
ونهى رسول الله ﷺ الرجال عن لباس الحرير وتختم الذهب وعن التختم بالحديد. ولا بأس بالفضة في حلية خاتم الرجل،
[ ٥٣٤ ]
وسيفه، ومنطقته، ولا يجعل ذلك في لجام، ولا سرج، ولا في سكين، ولا آنية، ولا في غير ما ذكرنا، فإنه من السرف والخيلاء. وقد جاء الحديث: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". فإن كان إناء عليه ضبة يسيرة من فضة على موضع كسر فيه، ولم يقع شربه على ذلك الموضع فموسع. وقد روي أن النبي ﷺ كان له قدح مضبب بفضة.
وللنساء أن يتختمن بالذهب، ويلبسن الحلي والحرير، ولا يتختمن بالحديد. وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أن نبي الله ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي حلال لنسائها".
والاختيار: التختم في الشمال، إذ هو آخر فعل الرسول ﷺ. ولأن تناول الشيء باليمين. ومن كان في يده خاتم عليه ذكر الله سبحانه، فليدره إلى يمينه عند دخوله لقضاء حاجته، وليجعل فصه في باطن راحته، فإذا خرج أداره إلى يسراه. ولو خلعه قبل دخول الخلاء إجلال لاسم الله تعالى وتوقيرا كان أحسن وأفضل. ويعود للبسه إذا خرج، والأول موسع.
ولا بأس للرجال بلباس الخز، وإن كان عند بعضهم مكروها. وكذلك العلم في الثوب والطراز، ويكره إذا كان عريضا، ولا بأس بالدقيق منه.
ولا يلبس النساء إذا خرجن من الرقيق ما يصفهن، ولا تبدي المرأة زينتها إلا لبعلها، أو من كان ذا رحم محرم منها.
ولا يجر الرجل إزاره بطرا، ولا ثوبه من الخيلاء، وليكن إلى الكعبين، فهو
[ ٥٣٥ ]
أنظف وأنقى لثوبه.
ونهي عن اشتمال الصماء على غير ثوب؛ لأن عورته تبدو، وعن السدل في الصلاة؛ لأنها لبسة اليهود.
وفرض على كل أحد ستر عورته، وهي ما بين السرة والركبة في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: العورة: القبل والدبر. والأول أصح. وأزرة الرجل إلى أنصاف ساقيه. والفخذ عورة، وليس كالعورة نفسها؛ للخلاف فيه.
والمرأة الحرة عورة كلها إلا وجهها.
ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر، ولا تدخله المرأة إلا من علة أو نفاس، والحيض من النفاس. ولتدخل بقميص خفيف لا يمنع وصول الماء إلى جسمها إذا أفاضته عليها من فوقع، ولا تتجرد في الحمام، ولا بأس أن تستعمل النخالة الخالية من الدقيق على جسمها في الحمام مكان الأشنان.
ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد متجردين.
ومن بلغ من الإخوة عشر سنين فرق بينه وبين أخته في المضجع.
ولا تخرج امرأة من بيتها إلا مستترة فيما لا بد لها منه. ولا تتبع جنازة، ولا تشهد مقبرة، لقوله ﷺ: "ارجعن مأزورات غير مأجورات، مفتِّنات الأحياء مؤذيات الأموات". وقيل: "مؤثمات الأحياء" أو كما قال. وقد أرخص بعضم لها في شهود موت أبيها وولدها وذي قرابتها على نحو ما ذكرنا في التخفر والستر.
وحرام على الرجال والنساء حضور نياحة أو لطم خد في مصيبة وغيرها، أو
[ ٥٣٦ ]
اتخاذ لهو من مزمار، أو طبل، أو عود، أو معزفة، أو طنبور، وما أشبه ذلك من الملاهي الملهية وما أُرخص في شيء من ذلك بحال، إلا في الدف في النكاح.
ولا يخلون رجل بامرأة ليست له بمحرم. ولا بأس أن ينظر إليها لعذر من شهادة عليها إذا كان مأمونا، وإذا خطبها للنكاح. وأما العجوز الهمة الهرمة البرزة فمرخص في النظر إلى وجهها.
وينهى النساء عن وصل الشعر، وعن الوشم.
ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه، وإذا خلع بدأ بشماله. ولا بأس بالانتعال قائما، ويكره المشي في نعل واحد.
وتكره التماثيل والصور في الأسرة والقبا والجدران والبيوت، وهو في الرقم أيسر، وتركه أفضل وأحسن؛ لأن التماثيل والصور كلها مكروهة عنده.
[ ٥٣٧ ]