قال الله ﷿ (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) الآية البقرة ٢٢٢)
فأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما. وقيل عنه إن الحيض يوم واحد وأكثره سبعة عشر يوما وهو قول عطاء والأول عنه أظهر وأقل من يوم لا يكون حيضا قولا واحدا. وأكثر من سبعة عشر يوما لايكون حيضا قولا واحدا.
وأقل الطُهر خمسة عشر يوما في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: أقله ثلاثة عشر يوما. وماينقص عن الثلاثة عشر يوما فليس بطهر كامل. ومن أصحابنا من قال: ليس لأقل الطهر حد. وما دام من الدم يوما وليلة إلى خمسة عشر يوما، فهو حيض صحيح قولا واحدا، وما بين ذلك أيضا حيض صحيح مع استقامة الحال.
ومن كانت لها أيام حيض معلومة فلتقعد عن الصلاة فيها، ولتغتسل إذا جاورتها وتصوم وتصلي.
والحيض يمنع فعل الصلاة ويُسقطُ لزومها، ويمنع فعل الصوم دون لزومه، فتقضي الحائض الصوم، ولا تقضي الصلاة.
ومن رأت الطهر قبل تمام أيامها فهي طاهر، تغتسل وتصلي وتصوم فإن لم يعد الدم عليها إلى أن جازت أيام عدتها فالأول طهر صحيح لايختلف المذهب فيه. فإن رجع الدم عليها في بقية أيامها، مثل أن كان عدتها عشرة أيام رأت منها خمسة أيام ثم طهرت يوم السادس والسابع ثم رجع الدم عليها يوم الثامن، فالظاهر من قوله هاهنا، بين الدمين طهر صحيح، ولا تلتفت إلى رجعة الدم إلى أن تجيء أيامُ عادتها ولا يكون للراجع عليها حكم حيض فتصلي معه وتصوم،
[ ٤٣ ]
وتقضي الصوم احتياطا.
ويُروى عن أحمد –﵀ – رواية أخرى: أن الدم إذا رجع عليها في بقية أيام عادتها فهو حيض صحيح تقعدٌ فيه عن الصلاة والصوم.
فعلى هذا يجب أن تقضي ماأتت به من أول يوم في الطهر المتخلل بين الدمين إذا ليس بطهر صحيح إذا الطهر الكامل لايكون أقل من ثلاثة عشر يوما.
وكذلك النُفساء ترى الدم أقل من أربعين يوما، ثم تطهر أياما، ثم يعاودها الدم في الأربعين، الصحيحُ عندي القول الأول، لأن أحمد – ﵁ – نص فيمن كانت عادتا طهر يوم، وحيض يوم، أنها ترجع إلى عادتها وتعمل عليها.
ومن تقدم حيضها على أيام عادتها لم تلتفت إليه، إلى أن تجيء أيامها على ذلك ثلاث مرات، فتصير إليه.
ومن رأت الدم زيادة على عادتها، وانقطع في زمان الإمكان، وهو خمسة عشر يوما فما دونها، لم تلتفت إلى الزيادة، إلا أن يتكرر عليها ثلاث مرات، فتعلم أن حيضها قد انتقل، فتصير إليه. وإن كانت صامت في حالة الزيادة في الثلاث مرار صوما فريضة قضته - فإن استمرت الزيادة عليها حتى تجاوزت زمان العادة والإمكان، كان الحكم لعادتها دون غيرها، وعليها الاغتسالُ عند تمامها والصوم والصلاة.
قال: ومن جرت عادتها بزيادة الحيض في شهر ونقصانه في شهر آخر وثبت ذلك عادة، عملت عليه، وذلك مثل أن تحيض في شهر عشرا، ثم تطهر، وفي شهر آخر تحيض أحد عشر يوما، ثم تطهر، فإنها تعمل على ذلك وتجلس زمان الزيادة في شهرها، وزمان النقصان في شهره.
ومن اختطلط أمر حيضها، وكانت عادتها زمان الإمكان، فإن كانت معتادة غير مميزة، فترجع إلى عادتها قولا واحدا. وإن كانت مميزة غير معتادة فالحكم إلى التمييز قولا واحدا، وهو أن دمها في ابتداء مجيئه دم أسود ثخين مخدم منتن
[ ٤٤ ]
فتقعد زمان إقبال الدم الذي هذا وصفة. فإذا تغير إلى الرقة والإشراق استأنفت وصلت وصامت. وإن لم تكن مميزة ولا معتادة قعدت عن عدتها في عادات النساء ستا أو سبعا. في كل شهر، واغتسلت إذا كان ذلك، وصلت وصامت. وإن كانت معتادة، فهل تعتد بالتمييز دون العادة أم بالعادة دون التمييز؟ على روايتين.
ومن اختلط عليها أم حيضها، من ثلاثة أحوال: أما أن تنسى وقت حيضها من الشهر، وتعرف عدد الأيام التي كانت تخلو. أو تكون جاهلة بأيامها عارفة بالوقت. أو تكون جاهلة بهما جميعا:
فأما الأولى: تجلس وهي العارفة بالأيام الجاهلة للوقت، فعلينا أن تجلس من كل شهر قدر أيام عادتها، غير أنها تتحرى الوقت الذي يغلب على ظنها أنه وقت حيضها. فتقعد فيه عن الصلاة والصوم، إلا أن تكون مميزة، فيلزمها أن تعمل على التمييز، فيكون زمان إقبال الدم زمان الحيض.
وأما الثانية: وهي الجاهلة بالأيام، العارفة للوقت، فإنها ترجع إلى التمييز، وتعمل على إقبال الدم وإدباره، كما وصفت.
وأما الجاهلة بهما جميعا: ففيها عنه روايتان: إحداهما: أنها تتربص من كل شهر ستة أيام، أو سبعة أيام غالب عادات النساء، لاتبالي في أي زمان كان من الشهر، إّا لم تكن من أهل التمييز. والرواية الأخرى: أن حكمها حكم المبتدأة على ما ذكرنا من الاختلاف فيها.
وحكم الناسية لأيام عداتها وهي غير مميزة، حكم من لا عادة لها ولا تمييز. قأما المبتدأة: فقد اختلف قوله فيها، فقيل عنه: تقعد أقل الحيض. وقيل عنه: يل تجلس كجلوس أكثر الحيض. وقيل عنه: هي كمن لاعادة لها ولا تمييز. وقيل عنه: تجلس كما أمها وجدتها وأختها.
[ ٤٥ ]
والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض صحيح كالدم العبيط ولا يحكم بالطهر في حال الاستقامة إلا ببرء من الحيض والنفاس (ولا توطأ) حتى تغتسل الغسل المبيح للصلاة والصوم وانتفاء الدم في حالة الشهر وعدم الماء.
واختلف فوله في المرأة يطؤها زوجها (فتحيض قبل) أن تغتسل للجنابة هل عليها غسل الجنابة قبل الطهر من الحيض أم لا؟ على روايتين إحداهما: استحب لها أن تغتسل من الجنابة فإذا طهرت من الحيض اغتسلت منه والرواية الأخرى لاغسل عليها حتى تطهر من الحيض فتغتسل لهما غُسلين اثنين
ومن وطئ حائضا مع علمة بحالها قبل انقطاع دمها فعلية أن يتصدق بنصف دينا كفارة لفعلة، وقيل عنه: لاكفارة عليه مع الأثم. والأول عنه أظهر، للحديث الذي يرويه شعبة ع الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال – في الذي يأتي أمرأته وهي حائض -: (يتصدق بدينار أو نصف دينار» فإن كان جاهلا بالحيض وبالتحريم فلا كفارة عليه.
ولا يحرم من الحائض سوى مخرج الدم وله الاستمتاع منها بما دون الفرج تحت الإزار وفوقه.
وعلى المستحاضة الوضوء لكل صلاة وصومها تام ولزوجها وطؤها عند شدة
[ ٤٦ ]
الشبق
ومن رأت الدم ولها تسع سنين فصاعدا، على الوصف الذي ذكرته في أقل الحيض وأكثره كان حيضا صحيحا ومن رأته لأقل من تسع سنين كان دم فساد وليس بحيض قولا واحدا. ومن رأته ولها ستون سنة، أو أكثر كان دم فساد، ولم يكن حيضا أيضا قولا واحدا.
وأكثر النفاس أربعون يوما ولا حد لأقله.
ومن ولدت ولم تر دما فعليها الغسل لن الولد مخلوق من مائها وماء الرجل فأقل أحوالها أن تكون جنبا بخروج الولد فعليها الاغتسال وإن لم تر دما.
[ ٤٧ ]