من واجب الديانات
حقيقة الإيمان عند أهل الأديان: الاعتقادُ بالقلب والنطق باللسان أن الله واحد أحد فرد صمدٌ لايغيره الأبد ليس له والد ولا ولد وأنه سميع بصير بديع قدير حكيم خبير عليٌ كبير ولي نصيرٌ قويٌ مجير ليس له شبيه ولا نظير ولا عونٌ ولا ظهير ولاشريك ولا وزير ولا ند ولا مشير. سبق الأشياء كلها فهو قديم لاكقدمها وعلم كون وجودها ونهاية عدمها لم تملكه الخواطر فتكيفه ولم تدركه الأوهام فتصفه ولم يخل من علمه مكان فيقع به التأيين ولم يعدمه زمان فينطلق عليه التأوين ولم يتقدمه دهر ولا حين ولا كان قبله كون ولا تكوين ولا حل في الأشياء تعالى الله رب العالمين لا تجري ماهيته في
[ ٥ ]
مقال ولا تخطر كيفيتُهُ ببال ولا يدخل في الأمثال والأشكال صفاته كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يُشبّه بمبتدعاته أو يضاف إلى مصنوعاته (ليس كمثله شي وهو السميع البصير) الشورى ١١) أراد مالعَالمٌ فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم لاسَمِيً له في أرضه وسماواته ولا عديل له في حكمه وإرادته على العرش استوى وعلى الملك احتوى وعلمه محيط بالأشياء.
كذلك سئل أحمد بن حنبل -﵁- عن قولة (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا) (المجادلة ٧) فقال: علمه.
وأن القران كلام الله وصفة من صفات ذاته وأنه غير محدث ولا مخلوق كلام رب العالمين في صدور الحافظين وعلى ألسن الناطقين وفي أسماع السامعين وبأكف الكاتبين وبملاحظة الناظرين برهانه ظاهر وحكمة قاهر ومعجزة باهر.
وأن الله تعالى كلم موسى تكليما وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما وأنه خلق النفوس فسواها وألهمها فجورها وتقواها.
والإيمان بالقدر خيرة وشره حلوه ومره كل من الله تعالى
وأن مع كل عبد رقيبا وعيدا وحفيظا وشهيدا يكتبان حسناته ويحصيان سيئاته وأن كل مؤمن وكافر وبر وفاجر يُعاينُ عملة عند حضور منيته ويعلمُ
[ ٦ ]
مصيره قبل ميتته وأن منطرا ونكيرا إلى كل أحد ينزلان - سوى النبيين - فيسألانه ويمتحنانه عما يعتقدهُ من الأديان وأن المؤمن يُحبَرُ في قبرة بالنعيم والكافر يعذبُ بالعذاب الأليم وأنه لامحيص لمخلوق من القدر المقدور ولن يتجاوز ما خط في اللوح المسطور (وأن الساعة آتية لايب فيها وأن الله يبعث من في القبور) (الحج٧) وأن الله جل اسمه يعيد خلقة كما بدأهم ويحشرهم كما أنشأهم من صفائج القبور وبطون الحيتان في تخوم البحور وأوجواف السباع وحواصل الطيور.
وأن الله تعالى يتجلى في القيامة لعباده الأبرار فيرونه بالعيون والأبصار وأن يخرج أقواما من النار ويسكنهم دار القرار وأنه يقبل شفاعة محمد المختار صلى الله علية وسلم في أهل الكبائر والأوزار وأن الميزان حق يوضع لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه نجا من النار ومن خفت موازينه أدخل جهنم وبئس القرار وأن الصراط حق يجوزه الأبرار ويعجز عنه الكفار وأن حوض رسول الله صلى الله علية وسلم حق يردهُ المؤمنون ويُذادُ عنه الكفار.
وأن الإيمان غير مخلوق وهو قول باللسان وإخلاص بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقصُ بالأوزار.
وأن محمد صلى الله علية وسلم خاتم النبيين وأفضل المرسلين وأمته خير الأمم أجمعين وأفضلهم القرن الذين آمنوا به وشاهدوه وصدقوه وأفضل القرن الذين صحبوه أربع عشر مئة بايعوه بيعة الرضوان وأفضلهم أهل بدر إذا نصروه وأفضلهم
[ ٧ ]
أربعون في الدار كنفوه وأفضلهم عشرة عزروه ووقروه شهد لهم بالجنة وقبض وهو عنهم راض وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء الراشدون المهدينون الأربعة الأخيار وأفضل الأربعة أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي الرضا ﵇.
وأفضل القرون الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يتبعونهم.
وأن نتولى أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم بأسهم ولا نبحث عن اختلافهم في أمرهم ونمسك عن الخوض في ذكرهم إلا بأحس الذكر لهم وأن نتولى أهل القبلة ممن ولي حرب المسلمين على ماكان منهم من علي وطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ومعاوية رضوان الله عليهم ولا ندخل فيما شجر بينهم اتباعا لقول رب العالمين (والذين جاء
والحمد لله رب العالمين
[ ٨ ]