بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
الحمد لله الذي ابتدأنا بنعمته، وصورنا في الأرحام بحكمته، وأبرزنا إلى رفقه وما يسر لنا من رزقه وعلمنا ما لم نكن نعلم وكان فضل الله علينا عظيما ونبهنا بآثار صنعته، وأعذر إلينا على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقة، فهدى من وفقه بفضلة وأضل من خذله بعدله، ويسر المؤمنين لليسرى، وشرح صدورهم للذكرى، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين، وبقلوبهم مخلصين، وبما أتتهم به رسُله وكتُبة عاملين، وتعلموا ماعلمهم، ووقفوا عند ما حد لهم، واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم.
قال الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي رحمة الله تعالى:
أما بعدُ:
أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه، فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة وما تنطق به الألسنة، وتعتقدُه الأفئدة، وتملهُ الجوارح مما يتصلُ بالواجب من ذلك ومن السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها، وشيئا من الآداب منها وجملة من الفقه على مذهب أبي عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني - ﵁ وعنا به - وطريقته مع ما
[ ٣ ]
يسهل سبيل ما أشكل من ذلك، من تفسير الراسخين في العلم وبيان المتفقهين، فأسرعتُ في ذلك، لما رجوت لنفسي ولك من ثواب تعليم دين الله ﷿ والدعاء إليه مع إعلاميك نهيه - ﵁ - عن تقليده غيره بخبره فإنه قال مامن أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك ماسوى رسول الله ﷺ وقال: تعلموا العلم فإنه نافع لكم في دينكم وروي عنه ﵁ أنه قال: لاتقلد أمرك أحدًا وعليك بالأثر.
واعلم رحمك الله أن خير القلوب أوعاها للخير وقد بينت من ذلك ماتنتفع إن شاء الله تعالى بحفظة وتشرف بعلمه وتسعدُ باعتقاده والعمل به وقد فرض الله ﷿ على القلب عملا من الطاعات وسأُفصل لك ماشرطت لك ذكره بابًا بابًا ليقرُب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى وإياه نستخير ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليما كثيرا.
[ ٤ ]
باب