باب استقبال القبلة وأدلتها
صلى النبي ﷺ إلى بيت المقدس عشر سنيين بمكة وستة عشر شهرا بالمدينة ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة فلا تصح بدونه إلا المعذور كالتحام حرب وهرب من سيل أو نار أو سبع ونحوه ولو نادرا كمريض عجز عنه وعمن يديره إليها وكمربوط ونحوه فتصح إلى غير القبلة منهم بلا إعادة ولمتنفل راكب وماش في سفر غير محرم ولا مكروه ولو قصيرا لا إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في مصره ولا ركب تعاسيف وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب فلو عدلت به دابته عن جهة سيره لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه أو عدل هو إلى غير القبلة غفلة أو نوما أو جهلا أو سهوا أو لظنه أنها جهة سيره وطال بطلت وإن قصر لم تبطل ويسجد للسهو إن كان عذره السهو وإن كان غير معذور في ذلك: بأن عدلت دابته وأمكنه ردها أو عدل إلى غير القبلة
[ ١ / ١٠٠ ]
مع علمه بطلت: وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا بطلت إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة وإن وقفت دابته تعبا أو منتظرا رفقه أم لم يسر لسيرهم١ أو نوى النزول ببلد دخله استقبل القبلة ولو ركب المسافر النازل وهو في نافلة بطلت لا الماشي فيتمها وإن نزل الراكب في أثنائها نزل مستقبلا وأتمها نصا يلزم الراكب افتتاحها إلى القبلة بالدابة أو بنفسه إن أمكنه بلا مشقة وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال عليها كمن هو في سفينة أو محفة ونحوها أو كان راحلته واقفة وإلا افتتحا إلى غيرها وأومأ إلى جهة سيره ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن قدر وتعتبر فيه طهارة محله نحو سرج واكاف٢ وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس وإن وطئها الماشي عمدا فسدت صلاته وإن نذر الصلاة على الدابة جاز والوتر وغيره من النوافل عيها سواء ويدور في السفينة والمحفة ونحوها إلى القبلة في كل صلاة فرض لا نفل والمراد غير الملاح لحاجته ويلزم الماشي أيضا الافتتاح إلى القبلة وركوع وسجود ويفعل الباقي إلى جهة سيره والفرض في القبلة لمن قرب منها كمن بمكة: إصابة العين ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عنها ولا يضر علو ولا نزول إن لم يتعذر عليه إصابتها فإن تعذرت بحائل أصلى من جبل ونحوه إلى عينها
_________________
(١) ١ يريد: لم يسر لجهة سير رفاقه بل إلى أخرى. ٢ الأكاف: بكسر الهمزة وضمها وبالواو المكسورة مع تخفيف الكاف في الجميع: البرذعة.
[ ١ / ١٠١ ]
ومع حائل غير أصلى كالمنازل لا بد من اليقين بنظر أو خبر ونحوه وإصابة الجهة بالاجتهاد: ويعفى عن الانحراف قليلا: لم بعد عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم - سوى المشاهد لمسجد النبي ﷺ والقريب منه ففرضه إصابة العين والبعيد منه إلى الجهة١ فإن أمكنه ذلك بخبر ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا عن يقين أو باستدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها.
_________________
(١) ١ دليل أجزاء الاتجاه إلى الجهة للبعيد قوله ﷺ: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ". وإنما وجب استقبال عينها لمن بمسجد المدينة لأن قبلته متيقنة الصحة بفعله ﷺ وإقراره صلى ركعتين وقال: " هذه القبلة ". رواه أسامة بن زيد فهي لا تحتاج إلى اجتهاد في الجهة.
[ ١ / ١٠٢ ]